سودانيون

يوسف عبد المنان يكتب.. خارج النص: مجلس شعب النوبة

خارج النص

يوسف عبد المنان

مجلس شعب النوبة

في الأخبار أن مجلس شعب النوبة الذي يقوده الأمير كافي طيارة البدين في طريقه لبورتسودان للقاء القيادة السياسية العليا وإعلان موقف كيان شعب النوبة الداعم للقوات المسلحة والمساند للدولة في حربها الدفاعية عن وجودها وهويتها ودينها وموروثاتها من طموحات الجنجويد التي تسعى لقهر الأقلية للأغلبية بقوة السلاح وإرغامها على اتباعها بغير إحسان وادماجها في ثقافة وهوية أخرى

فهل النوبة ممثلين في كيان وحدة شعبهم في حاجة لإثبات ما هو ثابت أصلاً؟ أم للزيارة أبعاد سياسية واجتماعية ومطلبية؟

النوبة مثل قبائل عديدة الحمر والجعليين والدناقلة والكواهلة والفور والمساليت والزغاوة مجموعة كبيرة من أهل السودان رفضت ممارسات الجنجويد وأطماعهم واستطاع أبناء النوبة غبر أحلام آل دقلو في الدلنج وأم درمان وكل معركة خاضها الجيش سواء في الأبيض أو الفاو أو جبل موية كان أبناء النوبة مشاركين فيها (بعود رجل) وقد استبسلت قوات أبناء النوبة في معركة سركاب في اليوم الثاني لنشوب الحرب أيما استبسال وحينما هاجمت قوات آل دقلو مدينة الدلنج لاستباحتها ونهبها وقهر شعبها كان لأبناء النوبة موقف بطولي وخلع أبناء الدلنج كاكي الحركة الشعبية وقاتلوا مع الجيش دفاعاً عن الدلنج حتى غبروا أحلام آل دقلو إلى الأبد.

وفي كل متحركات القوات المسلحة كان لأبناء النوبة بجسارتهم وإيمانهم العميق بتراب أرضهم نصيب في الفداء والتضحية وبالتالي النوبة غير مشكوك أصلاً في ولائهم للدولة والجيش ولا مطعون في شرف مواقفهم منه ومن انتسب منهم للمليشيا أرغمتهم (ظروف) الحياة وشظف العيش والفاقة والبطالة وبعض الطموح السياسي غير الرشيد كما هو حال عبد الباقي قرفة مطرود الحركة الشعبية ومنبوذ الحركة الإسلامية ومفصول المؤتمر الوطني.

لكن للنوبة قضايا تستحق أن يصغي إليها الفريق البرهان ويسعى لحلها وهي ليست قضايا خاصة ولا طلبات رعاية اجتماعية ولكنها قضايا ترتبط بوجود السودان وبتلك الجبال التي تم حصارها لعام كامل من قبل الجنجويد والحركة الشعبية ولم يبد المركز يوماً واحداً اهتماماً بفك الحصار عن جبال النوبة بتوفير السلاح والذخيرة والغطاء الجوي لنظافة وتأمين الطريق من الأبيض إلى كادقلي وهي مهمة سهلة جداً لأبناء جبال النوبة إذا ما وجدت قوات كافي طيارة وقوات الجاو وكتائب المستنفرين الست التي تمثل الذراع الأيمن للقوات التي تقاتل حتى حررت أم درمان بقيادة ياسر العطا الذي ظل منصفاً في حديثه عن قوات شعبية ومستنفرين يقودها سلطان المورو حسن وهو لا يهاب الموت في مواجهة الجنجويد وهذه القوة قادرة على تأمين طريق الأبيض الدلنج وتحرير هبيلا وفتح طريق الكرقل كادقلي والقضاء على الدعم السريع في كردفان.

وللنوبة قضايا أخرى ترتبط بالمشاركة في السلطة على المستوى الاتحادي وإدارة ولاية جنوب كردفان كحق نص عليه اتفاق جوبا ومن قبل اتفاقية 2005 وتقتضيه العدالة ورد الحقوق بدلاً من استيراد ولاة بلا طعم ولا رائحة لهم.

ولا تقل قضية التعليم في جبال النوبة عن القضايا الأمنية والسياسية وكذلك قضية الزراعة والتعدين والبيئة والمرأة والشباب وبالتالي فإن وفد جبال النوبة القادم إلى العاصمة الإدارية بورتسودان لا ينبغي له شغل نفسه بما هو مثبت أصلاً والنوبة ليسوا حاضنة للجنجويد حتى يتبرأون منهم وليس مطلوباً منهم إثبات ولاؤهم للدولة مثبت بالعطاء في ميدان القتال إنما السعي بجدية مع الدولة لمعالجة قضية الحصار المفروض على الجبال براً وجواً وليس ذلك بصعب أو مستحيل على قائد شعب النوبة الأمير كافي طيارة البدين.

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.