سودانيون

سبعون عاماً وما زال الكفاح: القوات المسلحة.. أيقونة الصمود والثبات

إعداد: عايدة سعد
(الضربة التي لا تقتلك تجعل اقوى) عبارة تنطبق على حال قواتنا المسلحة، فما خاضته هذه القوات على مدى 70 عاما من تجارب معارك داخلية وخارجية جعلتها قوية ثابتة على مدى العصور وتغير الحكومات.. فقد ظل هذا الجيش منذ استقلال هذه البلاد يواجه خطر الحرب الأهلية… فكان صامدا كما جبال التاكا والبركل وجبال النوبة وجبل مرة؛ حيث تكسرت على يديه كل المؤامرات الداخلية والخارجية؛ وظل الجيش هو الحارس والضامن الوحيد لحدود هذه البلاد وامنها، 70 عاما جيش عركته تجارب الواقع والمواقع فلم يسلم من حياكة المؤامرات الخارجية بقيادة عمالة داخلية، ما فتئت تنفذ اجندتها تارة عبر التعديلات الدستورية فيما عرف باعادة هيكلة الجيش وتارة اخرى عبر تاليب الرأي العام ضده برفع شعار (معليش.. معليش ما عندنا جيش)، فالمؤامرة على تفتيته ليست وليدة اللحظة.. فهي معدة وممرحلة منذ زمن بعيد، هدفها نسف قومية الجيش السوداني حتى يسهل الانقضاض عليه كلياً لانه ثبت للمتآمرين على هذه البلاد ان قوتها وعزها في جيشها، فكانت هذه الحرب الأخيرة وبحسب امانيهم دق اخر اسفين لوجود الجيش السوداني بهيئته وقوميته الموجودة الآن.

النشأة

تتمتع القوات المسلحة السودانيّة التي أُنشئت منذ بداية القرن العشرين بعقيدةٍ مقدّسة، كالذود عن حمى الوطن وحفظ سيادته، حالها كحال جميع القوّات المسلحة في وطننا العربيّ، والتي تأخذ على عاتقها سيادة سُلطة البلاد ووحدة أراضيه والحفاظ على أمن أراضيه وأمانها.

عيد الجيش

ويعتبر عيد القوات المسلحة السودانية عيداً لكلِّ مواطن سوداني، حيث أنّ الاحتفال يأتي بمناسبة استلام أوّل قائد سوداني لزمام قيادة القوات السودانيّة (قوة دفاع السودان) الفريق أول أحمد محمد باشا الجعلي الذي استلم القيادة من القائد الإنجليزي في الرابع عشر من أغسطس عام 1954م، واعتبر هذا اليوم هو يوم عيد القوّات المسلحة السودانية.

عراقة واصالة

يُعرف تاريخياً أنّ أوّل نشوء لجيش سوداني يعود إلى عام سبعمئة واثنين وثلاثين قبل الميلاد، أي إلى الأسرة الخامسة والعشرين النوبية والتي عُرفت لاحقاً بمملكة كوش، وكان يُطلق عليه قوة دفاع السودان.

مرحلة التأسيس

تأسست القوات المُسلحة السودانية عام ألف وتسعمئة وخمسة وعشرين للميلاد، الموافق عام ألف وثلاثمئة وأربعة وأربعين للهجرة، وكان يُطلق عليها سابقاً قوّات الشعب المسلّحة، وكانت تحت إمرة جيش بريطانيا الذي كان يحتلّ البلاد، وما إن تمّ استقلال السّودان حتى تأسس الجيش السّوداني عام ألف وتسعمئة وخمسة وخمسين للميلاد بفرقه الكاملة من مشاة وبحريّة وجويّة، ونصّ على أنّ سنّ الخدمة العسكريّة في السّودان يبدأ من بلوغ الشاب الثامنة عشر، واعتُمدت مدينة الخرطوم عاصمة البلاد مقراً للقوات المسلّحة.

مقار القيادات

توجد في الخرطوم القيادة المركزيّة، وفي القضارف توجد القيادة الشرقيّة، وفي مدينة الفاشر القيادة الغربيّة، إضافة إلى القيادة الشماليّة الموجودة في شندى، والقيادة الوسطى في الأبيض، أمّا القيادة الجنوبيّة فكانت تقع في جوبا قبل عام ألفين وأحد عشر حينما تمّ انفصال الجنوب.

مصنع الرجال

تتبع إلى قيادة القوّات المسلّحة السودانيّة العديد من الكليّات والمعاهد التي تُعنى بالشأن العسكري، وهي: الكليّة البحريّة، ومعهد الخدمات والتوجيه المعنويّ، وأيضاً أكاديميّة نميري العسكريّة العليا، وهنالك معهد المشاة الذي يُعرف بجبيت، ومعهد ضباط الصفّ جبيت، إضافة لكليّة القادة والأركان المشتركة، ومعهد سلاح المهندسين، والمعهد العسكريّ للعلوم الإداريّة، إضافة إلى مركز التدريب المهني العسكري.

حرب داخلية وخارجية

والجدير بالذكر أنّ الجيش السّوداني يُعتبر من أقوى الجيوش لتمتّعه بخبرة نادرة كونه شارك عبر العصور في حروب عديدة وطاحنة، حيث خاض الجيش السوداني حروباً مديدة ضد القوات المتمردة في جنوب السودان وأقاليم النيل الأزرق وجنوب كردفان، أكسبته خبرة في حروب العصابات، وشارك الجيش السوداني في عمليات عسكرية إقليمية ودولية، ابتداء من تأسيس “قوة دفاع السودان” في الحرب العالمية الثانية ضد الإيطاليين في إريتريا وإثيوبيا، وحرب الصحراء الغربية لدعم الفرنسيين في “العلمين” لوقف تقدم “ثعلب الصحراء” الجنرال الألماني رومل، إضافة إلى مشاركاته في حروب فلسطين في الأعوام 1948 و1973، إلى جانب مشاركاته في عمليات الأمم المتحدة في كل من الكونغو وتشاد وناميبيا، وضمن “قوات الردع العربية” في لبنان، وغيرها.

تصنيف عالمي

وبحسب تصنيف مؤسسة غلوبال فاير لعام 2024م فإن السودان يحتل المرتبة الـ76 عالميا بين 145 جيشاً، وذكر التصنيف أن هناك نحو 16.67 مليونا في سن الخدمة العسكرية، الجاهز منهم للعمل العسكري نحو 1.3 مليون، ويبلغ عدد العاملين العسكريين النشطين نحو 92 ألفا، إضافة الى 85 ألف جندي في قوات الاحتياط، بجانب نحو 17.5 ألفا قوات شبه عسكرية، و13 ألفا قوات جوية، و1500 قوات بحرية.

أيقونة الجيوش

وفي منحى ذي صلة قال المجاهد يس محمد نور مشرف القطاع الشمالي للواء البراء بن مالك، إن الجيش الذي لم يخسر حرباً قط، وهو الأكثر كفاءة وخبرة وبقدرات ومهارات قتالية عالية في الأدغال والصحارى والجبال، وظل في حالة حرب على امتداد الـ70 عاماً من عمره، فضلاً عن مشاركات خارجية في المكسيك والعلمين وكرن والكنغو وجزر القمر والتي أبلى فيها بلاءً حسناً، صار بما قدمه فيها من ثبات وبسالة وجسارة وملاحم بطولية وانتصارات رآئعات صار أيقونة الجيوش والملهم للقادة في الصبر والشجاعة والفداء.
امتناننا وحبنا واحترامنا لجيشنا القوى رمز الشجاعة والبسالة والفداء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.