حين يتناثر الرذاذ خفيفًا على الوجوه، كأن السماء تمدّ لنا يدها لتذكرنا بما خبأناه في أعماقنا، نكتشف أن الغياب لم يغادرنا يومًا..
كل قطرة تهبط على زجاج النافذة تحمل انعكاسًا، كأنها مرآة صغيرة تستعيد وجوه أولئك الذين تركوا أثرهم في الروح، ثم مضوا..
هو ليس ماءً فحسب، بل ذاكرة متحركة، يكتب على الأرصفة الحكايات الناقصة، ويعيد للروح أصواتًا كنا نظنها خفتت..
في لحظة تساقطه، تنفتح دفاتر القلب القديمة:
– من غيّبتهم الظروف دون وداع..
– من اختاروا الغياب ذريعة للبعد..
– ومن رحلوا إلى مسافات لا تصلها خطانا..
كل هؤلاء يعودون مع الرذاذ، حضورهم يتسلل في ارجاء الروح يلمس الداخل برفق، ثم يذوب كما تذوب القطرة على الكف..
تجده يشبه العشاق حين يرحلون؛ يبدأ بلطف، كلمسة وداع خجولة، ثم يتحوّل إلى وجعٍ مقيم، يبلل الداخل أكثر مما يبلل الخارج.. وحين يتوقف، يترك أثرًا لا يجفّ سريعًا، تمامًا كما يترك الغياب رائحةً عالقة في الذاكرة
ربما لهذا نحب المطر، رغم ما يثيره من حزن دفين؛ لأنه يمنحنا فرصة لنرى ملامح من نحب، على صفحة نافذة مبتلة، أو في ارتعاشة يد تمسح قطراته..
هو لا يذكّرنا فقط بالغياب، بل يمنحنا يقينًا أن الحب لا يُمحى، وأن الغائبين يظلون فينا، يسكنون بين قطرة وأخرى، كأن الرذاذ مرآة أبدية لهم..
آخر الأخبار
ولاية الخرطوم تصدر قرارا يتعلق بشأن البصات السفرية
رئيس الوزراء ..العودة الخرطوم نهائية
القوات المسلحة تطلق اكبر عملية عسكرية في كردفان ودارفور
بداية عمليات انارة بشارع القذافي
ود الشيخ للخطوط البزنس
جهاز المخابرات العامة يعلن تمديد التقديم لدفعة الضباط
يوسف عبد المنان يكتب.. حديث السبت: الوزير معتصم في لقاء صحفي، إجابات صريحة وأخرى غامضة
ود الشيخ للخطوط البزنس
ابراهيم الدلال ..يكتب .. في ذمة التاريخ إدريس ود مطرية
مناطق سيطرة الميليشيا،، الارتزاق بالعنف..
البوست القادم
قد يعجبك ايضا