يوسف عبد المنان يكتب.. حديث السبت: الوزير معتصم في لقاء صحفي، إجابات صريحة وأخرى غامضة
حديث السبت
■ البترول في السودان بين تقاطعات السياسة، والتقديرات الأمنية.
■ الوزير معتصم في لقاء صحفي، إجابات صريحة وأخرى غامضة.
■ هجليج عادت لضخ بترول الشمال والجنوب ولم نفاوض المليشيا.
1️⃣
في بناية زجاجية، ربما هي الوحيدة الناجية من اعتداءات مليشيا ال دقلو، على وزارة النفط والكهرباء، والتي تبدل اسمها تبعاً لمتغيرات السياسة في البلاد..
في صباح شتوي دافئ جداً استقبلنا السيد معتصم إبراهيم أحمد وزير الطاقة والكهرباء، في أول لقاء مفتوح له مع الصحافة والاعلام، والرجل الستيني بدأ واثق الخطى، وأضاء بعض من أطراف عتمة الواقع المذري، واجاب على بعض الأسئلة بصراحة، ولف أخرى بغموض وهو يتجنب بقدر الإمكان النأي بنفسه عن ألغام السياسية، وتقاطعاتها، وتقديرات الأمن، وقد أسهب الزملاء في مدح إدارة الإعلام بالوزارة التي أحسنت استقبالنا، وكذلك مدير مكتبه الذي لم يصاب بعد، بلوثة تركها حميدتي في الوسط التنفيذي والسياسي في البلاد، بجمع وحظر دخول التلفونات لمكاتب المسؤلين، حتى الصحافيين يتم تجريدهم من أهم اسلحتلهم ويطلبون منهم وضع التلفونات خارج المكتب الا وزير النفط ومدير مكتبه لم ترعبهم الهواتف الذكية أو الغبية والوزارة لها تاريخ طويل ومخزي في حجب معلومات البترول خاصة عن الشعب السوداني، وخاصة في عهد دكتور عوض الجاز الذي استطاع بحنكته قيادة ثورة النفط وادخل السودان فنيا في منظومة دول الاوبك ولكنه كانت له منظومة اعلاميه يحبها يحبونه تمتطي معه الفارهات من الطائرات في رحلات الشتاء والصيف الي الصين وماليزيا هجليج وبليلة وزرقا ام حديد كما أطلقت عليها الحكومة والبرصاية كما اطلق عليها أهلها وما كان كاتب هذه السطور ممن رضى عنهم السلطان الجاز، ولا يطوف حول مكتبه من الطائفين؟
■ ولكن معلومات البترول تظل مبذولة لمن يسعى للحصول عليها سواء حجم الإنتاج الذي وصل 600 الف برميل في اليوم قبل الانفصال الي 58 الف برميل في اليوم الان !! من حقلي هجليج وبامبو، بينما تدهور انتاج جنوب السودان الي 160 الف برميل في اليوم، وسقطت كل حقول بترول السودان من دفرا ونيم والبرصاية أو زرقا ام حديد وشرق الفولة وحقول بليلة تحت قبضة المليشيا التي دمرت بعض الحقول وحرمت المجتمعات المحلية من التعليم والصحة و5 في المائة من إنتاج البترول بزعم انها تسعى لحرب دولة 56 والكيزان وإقامة دولة العدل عن طريق فرض واقع الجهل وتلك قضية أخرى.
■ لكن الوزير معتصم الذي تحدث لأكثر من ساعتين، وبدأ كانه زوجاً لامراتين، إحداهما الكهرباء، والأخرى البترول. وإذا المرأة الأولى كثيرة المطالب بعد خراب ال دقلو لقطاع الكهرباء، فإن المرأة الأخرى مثيرة للمتاعب، وصوتها مرتفع الي حد ازعاج الجيران!! ويقول الوزير عن واقع الكهرباء في البلاد من حيث التوليد فإن انتاج مروى وسنار والرصيرص يكفي البلاد العاصمة الخرطوم؟ طبعا من غير مصانع، ومن غير امدادات جديدة، ولكن مشكلة الكهرباء الان في التوزيع حيث دمرت المليشيا 14 الف محول كهربائي في الخرطوم وحدها، لسرقة الكوابل النحاسية، وبيعها لعصابات في السوق، والاربعة عشر الف محول هي جهد تراكمي لحكومات معاقبة، ولكن الآن مطلوب من حكومة الأمل توفيرها في عام واحد وهي بلا مال وبلا صديق ساعة الضيق، وحتى الآن استطاعت الحكومة توفير 4 الف محول آخرها أربعمائة محول وصلت الخرطوم قبل يومين، فكيف الحصول علي عشرة آلاف محول المتبقية؟! والمليشيا ترسل شواظ المسيرات لضرب محطات التوزيع في عطبره ومروي وأم درمان ؟!!
ولكن والحديث للوزير معتصم بدأت اضادة الخرطوم والاسبوع القادم تدخل الكهرباء شارع مستشفى مكة بالرياض ومنطقة الخرطوم ثلاثة والديوم وهناك عدد كبير من المحولات في طريقها للبلاد في الأيام القادمة بعد أن نجحت اللجنة التي يرأسها الفريق ابراهيم جابر في توصيل التيار الكهربائي لعدد 67 مستشفى ومركز صحي بولايه الخرطوم. وقال إن انتاج سد مروى من الكهرباء الان 1250 ميقواط رغم إستهداف المليشيا لها سبعة مرات!! الا انها تعمل بكفاءة جيدة، وان الحكومة تعاقدت على توريد محولات كبيرة من مصر بقيمة 30 مليون دولار.
■ وكشف الوزير عن مفاوضات تجري مع القاهرة لزيادة الربط الشبكي بين البلدين. لكنه فجر مفاجأة بشأن الكهرباء التي تعاقدت عليها الحكومة مع إثيوبيا بعدم وفاء إثيوبيا بالتعهدات التي ابرمتها بل الان السودان هو من يغذي الشبكه الإثيوبية بالكهرباء!! وتغطية بعض المناطق بجنوب غرب إثيوبيا. وكذلك يمد السودان دولة جنوب السودان بالكهرباء ومناطق من شمال أعالي النيل مقاطعة الرنك يتم تغذيتها من محطة ام دباكر الحرارية جنوب كوستي، والتي تتعرض لهجمات من الطيران المسير من وقت لآخر، وتقول الجهات الأمنية ان المسيرات تنطلق من عمق جنوب السودان !! وختم الوزير حديثه عن الكهرباء بإعلان اعفاء الدولة مدخلات الطاقة الشمسية من الجمارك والرسوم، حتى تنخفض أسعارها في السوق وبدأ الوزير متفائل جدا بأن مشاكل التيار الكهربائي سيتم التغلب عليها، الا ان هناك معضلات امنيه تتعلق بكيفية حماية محطات الكهرباء من اعتداءات المليشيا.
2️⃣
■ انتقل الوزير معتصم إبراهيم أحمدالي قطاع البترول، وهو القطاع الذي تعرض للانهيار جراء الحرب والأكثر استهدافاً من المليشيا، التي انتشرت في حقول البترول في غرب وجنوب السودان، ودمرت مصفاة الجيلي أو مصفاة الخرطوم، التي تحمل ثلاثة اسماء لكل اسم دلالته وظلاله في بادئ الأمر أُطلق عليها مصفاة الجيلي، لارضاء سكان المنطقة، وبعد الثورة ثار أهالي قري، منحها حميدتي اسم مصفاة قري، ثم أصبحت مصفاة الخرطوم، وعبثت بها أيادي المليشيا، وتم تدميرها قبل خروج المليشيا، وقال الوزير إن تأهيل وإعادة تشغيل المحطة أمرٌ بالغ الصعوبة، بسبب المال الشحيح، ولكن الوزير لم يتوقف طويلاً في محطة قري، ليذهب مباشرة للإجابة على السؤال عن الوضع في هجليج، وهل فعلاً أصبحت المليشيا شريكاً في البترول؟ وتم اتفاق على أن تنال نصيباً من عائد البترول؟! فقال الوزير نحن لم نوقع اي اتفاق مع الجنجويد، ولاصحة لمزاعم التفاوض معهم، لا اليوم ولا غداً، كل الذي حدث تفاهم مع حكومة جنوب السودان التي لها مصلحة في هجليج لمرور بترولهم عبرها، والسودان لديه نصيب في بترول دولة الجنوب عبارة عن رسوم عبور تدفعا جوبا للخرطوم. ولكن الوزير سكت عن ما اذا كانت حكومة الجنوب تنازلت عن بعض نصيبها لصالح المليشيا؟!! والوزير يقول ان المهندسين الان يمارسون عملهم من داخل حقل هجليج، وتم استئناف ضخ البترول الذي لايزيد نصيب السودان منه عن 58 الف برميل في اليوم وهو اقل من حاجة ولاية غرب كردفان من البترول في اليوم الواحد.
■ وعندما سألت الوزير عن الاخبار التي بثتها الشركة الصينية عن خروج الصين من السودان، والبحث عن صيغة لبيع الأصول والديون التي بطرف الحكومة السودانيه، ومعلوم هناك اجتماع مزمع عقده في الحادي عشر من يناير الجاري بالقاهرة، لكن الوزير يقول ان الاجتماع تم تأجيله الي الثامن عشر من يناير، وأن الصين لن تخرج من السودان لاعتبارات لم يفصح عنها، ولكنها اسباب اقتصادية وسياسية، وقال إن الشركات الصينية إذا قررت الخروج من السودان فإنها تملك هذا الحق، والسودان لن يتأثر كثيرا أو تتوقف الحياة، وقال إن الصين استخدمت تكنولوجيا دون التكنلوجيا الأمريكية في التنقيب والمحطات الحرارية، والتكنلوجيا الصينية هي في الأصل تكنولوجيا فرنسية، ولايعتقد الوزير بأن هناك مشكلة كبيرة في الإنتقال من التكنلوجيا الشرقية لأخرى غربية، ولكن ثمة اسباب سياسية تغلب هذا الخيار على الآخر، واعترف الوزير جهراً لأول مرة، أن الصين بعد سقوط نظام الإنقاذ تعرضت لمعاملة لا تليق بنا كدولة، وأن بعض المسؤلين من الصين كانوا يقيمون في فندق السلام روتانا لأيام، لمقابلة الوزير أو وكيل الوزارة أو رئيس الوزراء، ويعودون دون لقاء اي منهم الشي الذي خلق مناخ غير صحي، وغير ودي، ذلك دفعهم الي التفكير ملياً في مستقبل العلاقات الإستثمارية مع السودان، الذي كان بمثابة الدولة المفتاحية للصين في أفريقيا، وبفضل التعاون والاستثمار الصيني في البترول وصل السودان الي منظمة الدول المنتجة للبترول الاوبك فنال عضوية مراقب، ولايزال يحتفظ السودان بعضويته، رغم تدني الإنتاج في الوقت الحالي، وتبين من حديث الوزير عن البترول ان البلاد لم تحسم خياراتها بعد، هل تعود إلى الدول الشرقية من روسيا والصين، ام تمضي باتجاه أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى الحكومة نحوها ليلا ونهارا، ولكن الامريكان يستكبرون استكباراً، ويغشون ثيابهم، ولم يزيدهم تودد السودان الا استكباراً. وفي الوقت الذي تسعى الصين وتركيا وايران والهند وماليزيا وقطر نحو السودان الا ان السودان يصم اذنيه عن كل دعوات للتوجه شرقاً. ومن طرائف ماجاء على لسان الوزير انهم أُمروا بإيقاف إبرام صفقة أجهزة تشويش على الطيران المسير اقتربوا من التوقيع عليها مع روسيا!! ولكن بعد أن ضربت المسيرات الأوكرانية العاصمة الروسية موسكو تراجعوا عن التوقيع مع الروس غير القادرين على حماية مدنهم فكيف لهم حماية المنشاءات الخدمية في السودان؟
وسال الاستاذ عبد الماجد عبد الحميد الوزير عن المعلومات التي تقول ان وزارة النفط بصدد الاستغناء عن عدد كبير من الموظفين من مهندسين وخبراء بعد العودة للخرطوم فقال الوزير انها معلومات تفتقر للمصداقية، لكن الوضع الحالي يتطلب من الموظفين التضحية مثل كل الشعب السوداني ولاتزال الوزارة في مرحلة البناء والبحث عن الأثاث وصيانة المباني من يملك إرادة التضحية مرحبا به ومن فتحت له سنوات الحرب أبواب رزق في بلدان أخرى فما ضاقت الواسعة.
■ وقال إن استمارات تم توزيعها على العاملين ممن هم بداخل السودان وخارجه، وطلبنا من الموظفين الاجابه على الأسئلة، من يرغب في العودة مرحبا به، ومن يرفض ووجد وظيفة أخرى نسأل الله له التوفيق، وذهب الوزير الي ان معلوماته ان هناك عدد كبير طاب لهم المقام ببعض البلدان ولايرغبون في العودة مرة أخرى، وشدد على أن لا فصل ولا تشريد للعاملين.
وفي سؤال عن أثر توقف عمليات ضخ النفط من حقول البرصاية وبليلة مايحدث في المستقبل قال الوزير متى مااستقرت الأوضاع الامنيه يمكن استعادة الإنتاج من الحقول التي تسيطر عليها المليشيا الان، اذا لم يتم تدمير الحقول بالكامل.
واخيرا السؤال ماذا استفادت ولاية غرب كردفان ومجتمعات المناطق التي حول الحقول التي تنتج النفط من الاحتلال الحالي؟! وقد فقد الآلاف مصدر رزقهم، من عمليات البترول، وتوقفت خدمات المياه والصحة والتعليم، وتعرض المسيرية الي النزوح حيث وصل الاسبوع الماضي أربعمائة أسرة من منطقة هجليج، التي اجتاحتها المليشيا الي الخرطوم، وانتقل النازحين من أرضهم كرماء شرفاء الي متلقين للإغاثة، وتم استيعاب النازحين في أبراج مدينة عبدالوهاب عثمان في الإسكان وهرع اليهم وزير الرعاية الاجتماعية بولاية الخرطوم صديق فريني لاغاثة واعانة القادمين من هجليج، ولولا الحرب التي قضت على مجتمعات وشردت أخرى ونهبت مدن لما وصل النازحين من هجليج الي ام درمان.
■ خرجنا من وزارة الطاقة والكهرباء والبترول وكل يحدث نفسه هل تحافظ الدولة على مثل هذا العالم، في مجال النفط ام تعصف به رياح التغير السياسي في قادم الأيام والرجل يعرف دقائق وأسرار ملف البترول.