سودانيون

تصاعد الخلاف بين البلدين.. الخرطوم تسلك الطرق القانونية واديس تطالب بإخلاء القنصلية!!

886725518 1429086025531045 5955409574874708753 n

 

تقرير :عايدة سعد

لفهم التصعيد الحالي بين الخرطوم وأديس أبابا، لا بد من العودة إلى جذور العلاقة بين البلدين، فهي ليست مجرد خلاف حدودي أو اتهامات متبادلة بشأن الطائرات المسيّرة، وإنما علاقة ظلت تتأرجح بين التعاون الأمني والتنافس الإقليمي، وتداخلت فيها ملفات المعارضة السودانية والحركات المسلحة والتحالفات السياسية.

تدخلات سابقة :

ولم تكن علاقة إثيوبيا بالمعارضة السودانية وليدة الحرب الحالية، فقد ارتبطت لعقود بتداخلات سياسية وأمنية، استخدمت خلالها اديس أوراق المعارضة والحركات المسلحة في إدارة صراعها الإقليمي تجاه السودان.
وخلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، دعمت إثيوبيا الحركة الشعبية لتحرير السودان في مواجهة حكومة الخرطوم،كما دخلت أديس أبابا بصورة مباشرة في مشهد توحيد المعارضة السودانية في ديسمبر 2014م، عندما اجتمعت قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة في العاصمة الإثيوبية ووقعت وثيقة “نداء السودان” في 3 ديسمبر، بهدف تنسيق العمل المعارض وإحداث تغيير سياسي في البلاد.
وشارك في الاجتماع الصادق المهدي، وفاروق أبو عيسى، وقيادات من الجبهة الثورية، في خطوة جمعت المعارضة السياسية والحركات المسلحة تحت مظلة واحدة.

كما أن العلاقة لم تكن عدائية بصورة دائمة؛ فقد شهدت تقاربا في عهد عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي الراحل ميليس زيناوي، ثم تحسناً نسبياً في مراحل لاحقة، قبل أن تعود الخلافات بشأن الحدود وسد النهضة والتوازنات الإقليمية إلى الواجهة.

استدعاء التاريخ:

ويري مراقبون أن شكوي السودان ضد إثيوبيا لا يمكن قراءتها بمعزل عن تاريخ طويل من التنافس والتداخل في الشأن الداخلي للبلدين. ما بين دعم الحركة الشعبية في الماضي، واستضافة اجتماعات المعارضة وتوقيع نداء السودان، وصولاً إلى الاتهامات السودانية الراهنة باستخدام الأراضي الإثيوبية منصة لإطلاق المسيّرات، تتجدد أسئلة الخرطوم بشأن الدور الإثيوبي في أمنها واستقرارها.

لكن الفارق الجوهري في المرحلة الحالية أن السودان لا يتحدث فقط عن احتضان معارضة أو استضافة اجتماعات سياسية، بل يطرح اتهامات تتعلق باستخدام أراضي دولة مجاورة في عمليات عسكرية تستهدف منشآت داخل أراضيه، ويقول إنه قدم بشأنها مستندات إلى مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الإفريقي.

الخرطوم تشكو اديس:

وبحسب بيان لوزارة الخارجية والتعاون الدولي، فإن الحكومة السودانية أودعت شكواها مدعومة بوثائق ومستندات قالت إنها تؤكد استخدام مليشيا الدعم السريع المتمردة الأراضي الإثيوبية لإطلاق طائرات مسيّرة انتحارية وأخرى مزودة بالصواريخ، استهدفت محطات كهرباء ومواقع وأعياناً مدنية في عدد من الولايات السودانية.

وأشارت الخارجية إلى أن تلك الهجمات تسببت في سقوط ضحايا وسط المدنيين، فضلاً عن تعطيل خدمات ضرورية للمواطنين، بما يضع استهداف البنية التحتية المدنية في صدارة الاتهامات التي تسعى الخرطوم إلى طرحها أمام المؤسسات الدولية.
مرحلة حساسة:
الي ذلك قال العميد الدكتور جمال الشهيد، الخبير الاستراتيجي المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية، إن العلاقات السودانية الإثيوبية تمر بمرحلة بالغة الحساسية، في ظل تصاعد التوتر وتقدم الخرطوم بشكوى إلى مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي بشأن اتهامات باستخدام الأراضي الإثيوبية منصة لانطلاق هجمات بالمسيّرات على مواقع ومنشآت حيوية داخل السودان.

تهديد الأمن القومي :

وأكد أن الأزمة تتجاوز التصعيد الدبلوماسي إلى تهديد مباشر للأمن القومي السوداني، محذراً من تداعيات انتقال الصراع الداخلي إلى مواجهة إقليمية أوسع في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

وأوضح أن احتواء الأزمة يظل ممكناً عبر فتح قنوات اتصال سياسية وأمنية مباشرة، وتشكيل لجنة تحقيق فنية محايدة للتحقق من الاتهامات، وتفعيل مراقبة الحدود وتبادل المعلومات، إلى جانب وضع تفاهمات تمنع التدخل في الشؤون الداخلية أو دعم المجموعات المسلحة.
اوراق ضغط :
وأشار إلى أن السودان يمتلك أوراق ضغط دبلوماسية وقانونية، أبرزها التحرك عبر مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي، وتقديم الأدلة الفنية ومسارات الطائرات ومواقع الإطلاق، فضلاً عن تعزيز تأمين الحدود الشرقية ورفع كفاءة منظومات المراقبة والإنذار المبكر والدفاع الجوي، مع تنسيق المواقف مع مصر ودول الجوار.
تصفية حسابات :
وحذر الشهيد من تحول الحرب السودانية إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مؤكداً أن المواجهة العسكرية المباشرة ستكون مكلفة للبلدين وستهدد استقرار المنطقة، خاصة أن إثيوبيا ترتبط بمصالح أمنية واقتصادية تفرض عليها الحفاظ على علاقات مستقرة مع السودان.
فتح باب الحوار:
وشدد على ضرورة الجمع بين الحزم الدفاعي والتحرك الدبلوماسي والقانوني وإبقاء أبواب الحوار مفتوحة، مؤكداً أن السودان لا يسعى إلى حرب جديدة مع إثيوبيا، لكنه لن يقبل المساس بسيادته أو استخدام أراضيه ومنشآته الحيوية لتهديد أمنه، وأن حسن الجوار لا يعني التنازل عن الحقوق الوطنية.

حرب بالوكالة:
وفي منحى ذي صلة، قال السفير حاج ماجد سوار إن شكوى السودان ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن تمثل تطوراً طبيعياً في ظل ما وصفه بالاستهداف الإثيوبي المستمر للسودان، متهماً أديس أبابا بخوض حرب بالوكالة لصالح الإمارات، التي قال إنها تعمل بدورها لصالح إسرائيل وقوى إقليمية ودولية.

بالأدلة المثبتة :

وأشار سوار إلى تقارير إعلامية، بينها تقارير لرويترز وBBC، تحدثت عن إنشاء الإماراتية لقواعد عسكرية داخل الأراضي الإثيوبية، في مطارات أديس أبابا وأصوصا وبحر دار، وتجهيز منصات لإطلاق الطائرات المسيّرة منها.
احتواء الأزمة :
وكشف عن محاولات سابقة من رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لزيارة إثيوبيا واحتواء الأزمة مع حكومة آبي أحمد قبل تفاقمها، مؤكداً أن السودان ظل يسعى إلى إقامة علاقات طبيعية مع أديس أبابا، رغم استمرار ما وصفه بالاعتداءات.

وقال إن الكرة باتت في ملعب الحكومة الإثيوبية لوقف هذه الاعتداءات فوراً، مشيراً إلى استهداف 15 محطة كهرباء تحويلية، إلى جانب محطات ضخ الوقود ومستودعات المشتقات البترولية، خلال أسبوع واحد، بحسب إفادته.

وأكد سوار أن المعلومات المتوفرة، تثبت انطلاق الطائرات المسيّرة المنفذة للهجمات من داخل الأراضي الإثيوبية، محذراً من أن استمرار الاعتداءات لن يقابل بالصمت، وأن السودان سيمضي في شكواه حتى نهايتها، مع احتفاظه بحقه الكامل في الرد على أي اعتداء يستهدف سيادته وأمنه.

تصعيد اثيوبي:

وفي تطور جديد مفاجئ للأزمة بين الخرطوم وأديس أبابا، أفادت، قررت السلطات الإثيوبية إغلاق القنصلية السودانية بمدينة أصوصا، وتصنيف موظفيها أشخاصاً غير مرغوب فيهم، مع منحهم مهلة 48 ساعة لمغادرة الأراضي الإثيوبية.
ويأتي القرار بعد ساعات من إيداع السودان شكوى رسمية ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الإفريقي، على خلفية اتهامات باستخدام الأراضي الإثيوبية منصة لإطلاق طائرات مسيّرة استهدفت محطات كهرباء ومنشآت مدنية داخل السودان.
وتعكس الخطوة انتقال التوتر بين البلدين إلى إجراءات دبلوماسية مباشرة تمس الوجود القنصلي السوداني، بعدما كانت الخرطوم قد صعّدت موقفها باتهام أديس أبابا بالتورط في تسهيل عمليات عسكرية لصالح مليشيا الدعم السريع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.