تقرير: عايدة سعد
لاكثر من ثلاثة اعوام غاب السودانيون عن وقفتهم عند موقف جاكسون وهم يسترقون النظر لعناوين صحافة الخرطوم ، حيث اصبح لا عنوان في المدينة غير الحرب وفقدان الحياة التي اعتاد أهلها عليها
فعصابة دقلو في حربها الشاملة ضد السودانيين لم تنجى من نيرانها “الصحافة” والتي بدت لدي البعض وكانها تفقد بريقها لصالح مؤسسات الاعلام الجديد ووسائط التواصل الاجتماعي؛ والتي بدت اقرب للسيطرة على المشهد في سودان ما بعد العام 2019م؛ سودان الثورة وبالطبع من بعده سودان الحرب، عقب اشتعال الحرب من قبل مليشيا الدعم السريع الذي استغلت حراستها لموقع الاذاعة والتلفزيون قبل المواجهة واعلن سيطرتها على المبني الاشهر في امدرمان قبل ان تعيده القوات المسلحة لاحقاً، مشهد السيطرة ذلك بدا وكانه عنوان “الصمت” لوسائل الاعلام السودانية في حقبة الحرب حيث غابت 26 اصدارة صحفية عن القراء وتوقفت عن البث عشرة محطات بث راديو في الخرطوم وستة محطات تلفزيونية وحاولت اخرى الظهور من القاهرة وانتقلت استديوهات التلفزيون القومي لساحل البحر الاحمر بدلاً عن شارع النيل الامدرماني.
حالة الصمت الاعلامي السوداني دفعت باعلامي السودان لمحاولة جمع شتيتهم وحزموا حقائبهم متجهين من القاهرة نحو بورتسودان ثم العودة للخرطوم اخري، حيث احتشد زملاء المهنة لمعايدة بعضهم البعض في مشهد ارتسمت علي ملامحه الكثير من التساؤلات،.. نعم عدنا…. فمن يعيد لنا الرفاق ومن يعيد لنا مؤسساتنا الصحفية ومن يعيد لنا جلسات ونسنا في شارع الجرايد… تبقي الأسئلة مشروعة والاجابة مؤجلة الي حين اكمال شتيت الصحفيين من كل بقاع الأرض…. والي ذلك الحين…. نجلس هنا علي ضفاف النيل الازرق نستمد منه طاقتنا في مواصلة ما نعانيه من سهر وقهر ووجع ضهر في سبيل ان تكون صاحبة الجلالة هي السلطة الرابعة احقاقاً للحق وسيفاً مسلطاً علي رقاب الفاسدين والمراوغين والمتلونين.
تحري الدقة:
وفي كلمته لمعايدة الصحفيين قال والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة، إن الأمن مسؤولية الجميع، وعندما فقدناه رأينا حجم ما حدث من تداعيات، مشيراً إلى وجود تحديات أمنية تعمل لجنة أمن الولاية على معالجتها والحد من أي مهددات أمنية، إلى جانب محاربة الظواهر السالبة.
وحذر حمزة، خلال مخاطبته فعالية معايدة الصحفيين التي أقيمت لأول مرة بعد ثلاث سنوات من الغياب القسري بسبب الحرب، من خطورة تداول ونقل المعلومات الأمنية دون تحرٍ أو دقة. واحتضن منتجع الراكوبة بأم درمان فعاليات المعايدة بحضور وزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم الطيب سعد الدين، والناطق الرسمي باسم قوات الشرطة العميد فتح الرحمن محمد التوم، والخبير الوطني الدكتور الفريق هاشم عثمان، إلى جانب قيادات العمل الصحفي والإعلامي.
وأضاف الوالي: “إن إعلام المليشيات يقوم على الفبركة وإثارة الفتن وزرع عدم الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة المختلفة”.
وفيما يتعلق بعودة المنشقين عن المليشيا، رحب الوالي بكل من ينضم إلى قافلة السلام ويضع السلاح، مؤكداً أن عودتهم واستقبالهم بالعاصمة تأتي وفق تقديرات عليا، ومبدداً أي مخاوف بشأن وجودهم وعودتهم إلى حضن الوطن.
وأبدى والي الخرطوم سعادته بالمشاركة في معايدة الصحفيين، مؤكداً إيمانه الراسخ بالدور الوطني والتاريخي للصحافة، ومحيياً جهود الصحفيين وصمودهم إلى جانب مؤسسات الدولة الرسمية خلال فترة الحرب.
بناء دار جديدة للصحفيين:
ودعا إلى التفكير في إيجاد حلول لتحديات المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن غياب الصحافة الورقية ما زال يمثل فراغاً كبيراً في المشهد الإعلامي.
وأشار إلى وجود ترتيبات لإعادة تشغيل المطابع بوسط الخرطوم خلال الفترة المقبلة، مشدداً على ضرورة الالتزام بأخلاقيات المهنة، خاصة تجاه القضايا الوطنية التي لا تقبل الحياد، داعياً إلى إسناد إعلام وطني مسؤول.
كما كشف عن وجود اتفاق لإعادة تأهيل وصيانة دار اتحاد الصحفيين بالحد الأدنى الذي يتيح استئناف النشاط الصحفي والإعلامي.
وقال إن التدفقات المتزايدة للعائدين طوعاً إلى الخرطوم تستوجب من الحكومة توفير الخدمات الأساسية، إلى جانب النظر في إقامة عاصمة تتوافق مع متطلبات المرحلة المقبلة.
ونوه إلى وجود تحديات كبيرة تتعلق بالتطوير والتحديث في الخرطوم، لا سيما في الأحياء العريقة والتاريخية، داعياً الصحافة إلى الإسهام في إطلاق حملات للتوعية والتبصير بأهمية إنشاء مدن حديثة بالشراكة مع المطورين العقاريين وبيوت الخبرة.
وأكد أن حكومة الخرطوم تمتلك الإرادة والعزم لإحداث التغيير لصالح الوطن والمواطن، مشدداً على أهمية دور الصحفيين في محاربة خطاب الكراهية والعنصرية وتعزيز الإصلاح المجتمعي.
دور تاريخي:
من جانبه، أعرب وزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم، الأستاذ الطيب سعد الدين، عن سعادته بالمشاركة في المعايدة وتبادل التهاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك مع شركاء العمل في حكومة الخرطوم والأسرة الصحفية.
وثمن سعد الدين الدور البطولي والتاريخي للصحفيين خلال حرب الكرامة، مشيداً بجهودهم في التبشير بالعودة الطوعية ونقل المؤشرات الإيجابية المتعلقة بالاستقرار الأمني والمجتمعي.
وأشار إلى التزام حكومة الخرطوم بإعادة تأهيل وصيانة دار اتحاد الصحفيين، مؤكداً اهتمامها بعودة الأنشطة الصحفية والإعلامية إلى العاصمة.
وحذر وزير الثقافة والإعلام من محاولات استغلال الواجهات السياحية والأنشطة الثقافية في الخرطوم لإثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار داخل المجتمع السوداني، مضيفاً: “هناك جهات تسعى لضرب المجتمع السوداني عبر ممارسات سالبة”.
وشدد على عدم التهاون في القضايا الوطنية ومهددات أمن المجتمع.
مطالب ومطالبات:
وفي السياق ذاته، طالبت القيادات الصحفية التي تحدثت خلال الفعالية بضرورة الإسراع في إعادة تأهيل وصيانة دار اتحاد الصحفيين، وإعادة تنشيط المراكز الصحفية حتى تستأنف دورها ومهامها باعتبارها حواضن للإبداع والعمل المهني.