سودانيون

د. الفاتح يس يكتب: الرئيس الأمريكي ترامب والهروب من باريس

د. الفاتح يس يكتب: الرئيس الأمريكي ترامب والهروب من باريس

على ما اعتقد أن واشنطون أدارت ظهرها في ملف وقضية تغير المناخ التي تؤرق العالم كأكبر قضية شهدها هذا القرن.
ربما أمريكا وعلى رأسها رئيسها ترامب لديه شكوك وغير مقتنع بوجود ظاهرة تغير المناخ من أساسه، تلك الظاهرة التي أصبحت تهدد الحياة على كوكب الأرض؛ إن استمرت الانبعاثات الكربونية بهذا المستوى.
خسارة كبيرة للعالم ولصندوق المناخ بانسحاب أمريكا من قمة اتفاقية المناخ، وكانت ستكون مكسب؛ إن إلتزم أنصار البيض الأبيض بهذه الاتفاقية؛ لأنها ربما ثاني أكبر الدول المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري؛ بسبب إنتاجها الكبير من الوقود الأحفوري والمشتقات الهيدروكربونية والغاز الطبيعي، والذي تضررت منه الدول الفقيرة خاصةً الدول الأفريقية والدول القريبة من خط الاستواء.
ترامب لا يريد أن يتقيد بالالتزام الدولي المناخي بأن تدفع وتمنح الدول الصناعية المتسببة في التغير المناخي مبالغ مالية للدول الفقيرة المتضررة من هذا التلوث المناخي، والمنح بلاشك تكون في شكل مشروعات مستدامة بتطبيق سياسات الاقتصاد الدائري والأخضر مثل مشروعات الطاقات المتجددة وحصاد المياه.
انسحاب ترامب كان متوقعا منذ تصريحاته السخيفة في القمة الأخيرة التي انعقدت في أذربيجان في فبراير العام الماضي، وحرفيا أمريكا انسحبت من اتفاقية باريس خلال فترة الولاية الأولى لرئاسة هذا الترامب؛ إلا أن عملية الانسحاب لم تكتمل حينها، وتم التراجع عنها بمجرد بداية رئاسة بايدن.
يتطلب من أمريكا تحرير خطاب رسمي للأمم المتحدة بالانسحاب، وربما يأخذ عام كاملا؛ حتى يدخل حيز التنفيذ.
خروج أمريكا من قمة المناخ التي كانت في عام 2015 في باريس الفرنسية؛ يعني تمسكها ونيتها في الاستمرار في الاقتصاد الكلاسيكي الذي يهتم بالربح، دون أي اعتبارات لأي أخلاق أو ضمير إنساني.
الانسحاب الأمريكي يعني مزيدا من الاعتماد على المحروقات وزيادة النفايات الخطرة؛ وبهذا تقل الجهود العالمية لمجابهة هذه القضية الخطيرة؛ بسبب أن البيت الأبيض يريد ضمان واستمرار مصالحة التجارية البحتة وإن كانت على حساب الدول الفقيرة.

* أستاذ جامعي وباحث في قضايا البيئة والاستدامة

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.