سودانيون

مفاوضات جنيف.. الأجندة حاضرة رغم المغازلة الامريكية

كتب: الأمين علي حسن

بدأت الولايات المتحدة الامريكية في مغازلة الجيش السوداني منذ ايام وهي تهيئ الساحة لمفاوضات العاصمة السويسرية جنيف مع مليشيا الدعم السريع.

وبدأت المغازلة بحديث المبعوث الامريكي الخاص للسودان توم بيريللو والذي قال انه لا مستقبل للدعم السريع في السودان نظرا لافعاله وجرائمه التي ارتكبها في حق المواطنين، ولكن القوات المسلحة السودانية قوة راسخة وتجد السند والدعم من قبل جموع السودانيين.

وبالنظر الى حديث بيريللو تجده صادق بل عبر عن امال وتطلعات السودانيين، فحركة النزوح والهروب الجماعي تبدأ بدخول قوات الدعم السريع لاي قرية من قرى السودان البعيدة لان هذه القوات المتفلتة تحمل معها الموت اينما حلت، بل ان الناس يحتفون وتتسابق دموع الفرح منهم عندما يرون جنود القوات المسلحة، فالحد الفاصل بين معاناة المواطن والامان وصول اول جندي من القوات المسلحة او القوات الاخرى التي تقاتل في صف للجيش.

وعود واتصال

مع بداية الاسبوع تسربت بعض الاخبار بان الولايات المتحدة الامريكية وعدت الحكومة السودانية بانها سوف تعترف بالفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيسا لمجلس السيادة وممثلا شرعيا للسودانيين، وهي احدى المغريات لاقناعه بالموافقة على مفاوضات جنيف المزمع عقدها بعد ايام قليلة، وهي بلا شك وعود من يملك لمن يستحق، وهكذا توصف الامور فامريكا الان هي من تتحكم في السياسة الخارجية لدول العالم بل في المنظمات الدولية والتأثير عليها، اما شرعية القوات المسلحة فنالتها من جموع الشعب السوداني الذي عبر عنها بجيش بشعب واحد.. جيش واحد.

وقال البرهان عن اتصال وزير الخارجية الامريكية به، إنه ابلغه بضرورة معالجة شواغل الحكومة السوانية وهي بلا شك مسألة الاعتراف وتصنيف الدعم السريع وداعميه وغيرها من القضايا.
وأضاف البرهان في تغريدة على منصة (اكس)، أنه اوضح لانتوني بلينكن ان المليشيا تحاصر الفاشر وتهاجم المدنين وتمنع عنهم الغذاء. وهو تأكيد المؤكد بلا شك.

لماذا التحرك الان؟

رب سائل يسأل لماذا التحرك الامريكي الان ولماذا جنيف بالتحديد دون غيرها رغم تمسك الجيش بمنبر جدة؟.

أول هذه الاسباب وفق ما يراه البعض في قرب انتهاء اجل حكومة الرئيس الأمريكي جو بايدن والتي تسعى الى ضرورة تسجيل نقطة ايجابية لكسب موقف الناخب الامريكي خاصة ان بايدن تدهورت شعبيته لحد كبير بسبب الحرب الاسرائيلية وغيرها من المواقف في الشرق الاوسط الامر الذي اجبره على الانسحاب من السباق الرئاسي القادم.

ومن الاسباب الاكثر واقعية في ملف العلاقات الامريكية السودانية ان هذه المغازلة تاتي لابعاد السودان عن التقارب الروسي خاصة بعد الحديث عن القاعدة الروسية في البحر الاحمر وتبادل الزيارات السودانية الروسية وعودة العلاقات بين الخرطوم وطهران الحليف المقرب من الروس، لذلك يرى الامريكان أن الخطر ياتي من سواحل البحر الاحمر اذا تواجد فيه الدب الروسي، ولذلك يسعون إلى ضرورة قطع الطريق على هذا التقارب، وبالتالي عقد التفاوض في جنيف برعاية امريكية ما يعني احتواء الموقف السوداني ورسم الخطوط العامة لسودان ما بعد الحرب.

دعوة مريبة

المريب في الامر رغم المغازلة الامريكية وتغير لغة الخطاب والسعي إلى انجاح مفاوضات جنيف الا ان الدعوة وجهت للبرهان باعتباره قائد الجيش وليس رئيس الحكومة، ويقول نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار في حوار صحفي ينشر لاحقا بصحيفة الوعد الالكترونية، ان مفاوضات جنيف لا تعنيهم كحكومة كثيرا لان الدعوة وجهت للسيد البرهان كقائد عام للقوات المسلحة وليس رئيس مجلس سيادة.

هذه الدعوة اثارت الشكوك والظنون حيث اعتبرها البعض انتقاصا من سيادة السودان بل ينظر لها البعض على انها اظهرت النوايا الحقيقية لطريقة تفكير الولايات المتحدة الامريكية.

اسئلة واستعلاء

الكاتب الصحفي د. مزمل ابو القاسم طرح العديد من الاسئلة حول موقف الولايات المتحدة وسعيها إلى منبر جنيف وهي اسئلة مشروعة وواقعية منها لماذا تسعى الخارجية الامريكية لاحضار الامارات كمراقب في التفاوض وهي الدولة المتهمة بانها الداعم الاساسي للمليشيا؟ كذلك عدم الدعوة للحكومة السودانية خاصة وأن رئيس مجلس السيادة البرهان معترف به دوليا وهو الذي خاطب الجمعية العمومية للامم المتحدة بحضور زعماء العالم؟

سؤال اخر طرحه مزمل لماذا لا تتشاور الخارجية الامريكية مع الحكومة السودانية حول اجندة التفاوض؟

ويجيب مزمل بان الحكومة الامريكية تعاملت باستعلاء وعدم احترام لسيادة السودان. الامر يزيد من الشكوك والمخاوف لدى عامة السودانيين.

حملة عكسية

على عكس التيار الرافض للتفاوض في جنيف بدأت حملة عكسية تقودها تيارات تنسيقية تقدم بضرورة الذهاب للتفاوض وهذه التيارات تسعى لانجاح التفاوض لشئ في تفسها اهمها البحث عن دور جديد في الساحة برفقة الدعم السريع.

حيث يرى بعض المحللين أن الفرصة الوحيدة لاعادة تحالف تقدم للساحة انجاح التفاوض باعادة دور للدعم السريع في السودان فنهاية الحرب بهزيمة الدعم السريع تعني نهاية تقدم وخروجها بلا عودة من ساحة التأثير السياسي في السودان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.