تقرير: عايدة سعد
علي مدي خمسين عاماً الماضية ظلت القوي المعارضة والمسلحة في السودان تطرح موضوع فصل الدين عن الدولة باستحياء، ليقينها ان المجمتع غير قابل لمناقشة هذا الامر وربما يذهب بدعاته الي وصفهم بالكفر والالحاد، وظل الشعب محصن ضد هذه الدعوات قبل ان تتحول الي مطالب حتي دخول حكومة الرئيس السابق عمر البشير قبل عقد من الزمان في مفاوضات مع الحركة الشعبية بقيادة الراحل قرن،حينها فقط ومن خلال المفاوضات ترسخ لعامة الناس ان هناك ما يعرف بفصل الدين عن الدولة،ورغم انفصال الجنوب تبنت لاحقا الاحزاب المدنية بالسودان هذا الخط،واصبحت تطرق عليه كلما سنحت لها الفرص،حيث تعتبره احد اساسيات وجودها في الحكم،رغم قناعاتها بصعوبة تطبيقة علي ارض الواقع.
واحتلت قضية فصل الدين عن الدولة مساحة كبيرة من النقاشات على مدار عقود طويلة، ففي دولة مثل السودان، تتكون من أعراق وطوائف وديانات مختلفة من الطبيعي أن تظل مطروحة، قد تنزوي مع تطورات وتزداد سخونة مع أخرى، لأنها واحدة من المفاصل الإشكالية التي تصعد وتهبط، ولا يطويها النسيان.
ضوء اخضر
في العام 2020 م تم الاتفاق بين رئيس الحكومة حينها عبدالله حمدوك مع رئيس الحركة الشعبية شمال عبدالعزيز الحلو ، على مبدأ فصل الدين عن الدولة، خلال اجتماعات جرت بينهما في أديس أبابا، بدأت سرية ثم تم الإعلان عنها، لأن ما تم مناقشته فيها صعب مداراته، فهو جزء من تكوين وأفكار الحلو نفسه، وليحظى بمشروعية من الضروري أن يأخذ صفة العلنية.
حيث تحايل الطرفان على الصيغة السياسية التي خرج بها الاتفاق المبدئي، “لا يجوز للدولة تعيين دين رسمي”، ورحلت تفاصيل المكونات إلى حين وضع دستور، لكن الثابت هو الاتفاق الصريح على فصل الدين عن الدولة.
تخوف سياسي:
ويمثل فصل الدين عن الدولة واحدة من القضايا المثيرة للجدل، تخشى الكثير من القوى السياسية الاقتراب منه، وتتحاشى ارتداداتها السياسية، بعد أن صارت من “التابوهات” أو المحرمات، لأن فترة حكم الرئيس السابق عمر حسن البشير عمقّت وجود الحركة الإسلامية في مفاصل السلطة، واستطاعت أن تكسب أرضية واسعة وسط المجتمع.
كما أن بعض الأحزاب التاريخية، مثل حزب الأمة والحزب الاتحادي، وغالبية الفروع والانشقاقات التي خرجت من رحم كليهما، تحتفظ بولاء إيجابي للشريعة، وللجميع مواقف سلبية من مناقشة فكرة الفصل بين الدين والدولة، ويسيرون على درب عدم الاقتراب منها، وعدم الدخول في حوارات مجتمعية لا طائل منها.
مبدأ ثابت:
ولم تستطع القوى العلمانية في السودان مناطحة الرافضين للفصل فترات طويلة، وبدا هناك اتفاق رضائي على الابتعاد عن مناقشة هذا الملف، حيث بات كفيلا بنسف أي مفاوضات يطرح على طاولتها، لأن معادلة المتورطين فيها حدية، أو صفرية، فكل طرف لا يقبل المساومة أو تقديم تنازلات، فإما الفصل وإما اللافصل.
ونصت الوثيقة الدستورية التي تشكلت بموجبها الحكومة والمجلس السيادي في أغسطس من العام 2020م، على أن “السودان جمهورية مستقلة ذات سيادة، مدنية، ديمقراطية، تعددية، لا مركزية، تقوم فيها الحقوق والواجبات على أساس المواطنة دون تمييز بسبب الدين والعرق والنوع والوضع الاجتماعي”،حيث تمثل العلمانية في نظر حركة الحلو، والحزب الشيوعي المنضوي ضمن تحالف قوى الحرية والتغيير، ضمانة لبناء دولة المواطنة، وقد استندت الوثيقة في بعض بنودها على الدستور الانتقالي الذي طبق بعد التوقيع على اتفاقية السلام بين شمال وجنوب السودان عام 2005، وتم حذف بند يقول “تكون الشريعة الإسلامية والإجماع مصدرا للتشريعات التي تسن على المستوى القومي وتطبق على ولايات شمال السودان”، الأمر الذي أثار الارتياح لدى الحركات المصممة على الفصل أو الراغبة فيه، ولم يكن مزعجا لتلك التي لا تريده، هي صيغة مطاطة تحتمل تأويلات، قرأها كل طرف بالطريقة التي تريحه.
ورقة ضغط:
ويُعد استخدام “فصل الدين عن الدولة” وقضايا الهوية في السودان من أهم أوراق الضغط السياسية، التي تستخدمها قوى المعارضة في مفاوضاتها لتفكيك المركزية وتحقيق العدالة والمساواة، كما تدعي عبر بياناتها الوثيرة وخطبها الرنانه.
التبشير بالعلمانية:
فيما يري مراقبون إن السودان لم يجمع شتاته إلا الدين عبر الطرق الصوفية،حيث جمعت السودانيين على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وأعراقهم،واصبحت من الشواهد التي لا تخطئها عين، لذلك من يبشر بـالعلمانية سيهزم في أول استحقاق انتخابي.
طلب قديم متجدد:
وفي جلسة خاصة بمناقشة “خارطة الطريق نحو بناء وطن جديد”، قبل يومين قدّم وجدي صالح، القيادي بحزب البعث العربي الاشتراكي الأصل، ورقة سياسية بعنوان “الميثاق.. طريق جديد يستديم الحلول ويستعيد روح الثورة”، تناولت رؤية القوى الموقعة على إعلان المبادئ السوداني السودانيين في بناء دولة الحرية والسلام والعدالة،
وتضمنت خارطة الطريق عدداً من المبادئ الأساسية، أبرزها:
تأسيس سلطة انتقالية مدنية كاملة دون أي شراكة مع العسكريين.
بناء دولة تقوم على فصل الدين عن الدولة والمواطنة المتساوية دون تمييز، ويمثل هذا الطرح تطور جديد في مسار العملية السياسية بالبلاد، التي تشهد حرب مستعرة منذ العام 2023م.
المسكوت عنه:
وفي منحي ذي صلة قال البروفيسور حسن مكي ان قوي الحرية والتغيير «صمود»
لا يستطيع فصل الدين عن الدولة،مضيفا بقوله: أي إقدام على هذه الخطوة سوف تقوم ثورة شعبية اصعب من التي حدثت في ديسمبر 2019م،لان هذا المجتمع نصفه صوفي وآخر سلفي ويجب أن يكون هذا المحور من المسكوت عنه في هذه الفترة من عمر السودان.
ضلالهم القديم:
الي ذلك قال الكاتب الصحفي فتح الرحمن النحاس ان الذين يتحدثون عن الدولة المدنية ليس لأجل المدنية بل لعودة عهدهم الظلامي بكل سوءٱته وتجريف الدين وإحلال العلمانية مكانه ومايسمونه هيكلة الجيش وهو مشروع لتدميره، فاجندتهم القديمة ماتزال قائمة طرفهم ومنها تقسيم السودان إنفاذاً لمخطط اجنبي..فهم ليسوا دعاة مدنية ولاديمقراطية بل ديكتاتورية إقصائية وقد عايشنا ذلك خلال حقبتهم المنبوذة، ثم هم يتاجرون بالمدنية للأرتزاق من أعداء السودان واستمرار دعم الكفيل الاماراتي.
مؤامرة ضد الوطن والموطن:
وفي ذات السياق اوضح اللواء ركن معز العتباني ان طبيعة السياسة فى الأوطان أن تتوافق كل الجهات الوطنية على سلامة و أمن البلاد و العباد و على تمام السيادة الوطنية و الحرص التام على الأمن القومى و لا تستطيع دولة مهما كانت أن تشرك العملاء و الخونة فى الحكم لأنهم مأجورون ضد كل ما جاء فى سلامة البلاد و هم الذين يأتون لتنفيذ المؤامرات ضد الدولة ،،، الحرية و التغير أو صمود هؤلاء بعد خياناتهم لتنفيذ المؤامرات ضد الوطن لم يبق لديهم قناعة يقنعون بها الشعب غير التحول للحكم المدنى ،الدولة مازالت فى حالة حرب و يستمر الإستهداف و يستمر الجيش و قواته الأخرى تعمل جاهدة لوصول الدولة لحالة الإستقرار و الأمن و السلامة لذلك على قيادة الدولة الحالية أن لا تشتغل بالسياسة التى تأتى بالأحزاب و المفاوضات و الإنتخابات إلا بعد إستقرار الأمن و سلامة البلاد و محاسبة كل من تسبب فى أذية الشعب و تخريب البلاد.