ويبقى الود
** كان يوم أمس الثلاثاء يومًا للتأمل والفكر والتأهيل ونقابة المحامين السودانيين تلتقط القفاز تهتبلها سانحة يندر أن يجود الزمان بها..
** فزائر السودان رقم صعب.. رمز من رموزه: العلماء الأجلاء في قيمة الخبير الأممي سعادة السفير الدكتور صلاح صديق حماد ابن الهلالية الجريحة..
** أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان في الجامعات الأفريقية والعملاق الذي أضحى أحد أعظم كوادر الاتحاد الأفريقي لخدمة طويلة ممتازة تجاوزت ((15)) عامًا تقلد فيه عدة مناصب ورأس لجانًا وشغل منصب مدير لعدة إدارات فيه ومازال مديرًا لإدارة تختص بشؤون ((الحوكمة والديمقراطية والأمن)) فيه..
** جاء إلى السودان بعد غياب طويل ليلبي التماس نقابة المحامين السودانيين مشاركًا ومتحدثًا أصيلًا في محاضرة عن حقوق الإنسان والنظام الجنائي الدولي ((الاتحاد الأفريقي نموذجًا))..
** تم الترتيب والتنظيم للمحاضرة ظهر البارحة في قاعة الربوة ببورتسودان بمشاركة فاعلة لشباب المحامين كفعالية من فعاليات تدريب شباب المهنة التي ظلت نقابة المحامين ومنذ قدوم مولانا عثمان الشريف وخلفه مولانا زين العابدين تهتم بالشباب تدريبًا وتأهيلًا..
** بدأت المحاضرة في موعدها المحدد بكلمة ترحيب من مدير الجلسة مولانا طارق عبدالفتاح مساعد نقيب المحامين الأمين العام المساعد حيث تلى سيرته الذاتية التي كل سطر فيها يشير إلى عبقرية الرجل وعصاميته وصبره الطويل وحسن تصرفه وتخطيطه الدقيق لحياته وفق هدف وغاية سعى لتحقيقهما..
** قدمت المنصة من بعد ذلك مولانا عماد الدين عبدالقادر الفادني الأمين العام لنقابة المحامين السودانيين الذي جدد ترحيبه بالزائر الضيف الخبير وشكره على استجابته لدعوة النقابة وأكد أن النقابة تضع التدريب العملي والتأهيل الشامل لفئة المحامين الشباب ضمن أعظم أولوياتها ..
** عبر ساعة من الزمان طوف السفير الدكتور صلاح صديق حماد عبر فذلكة تاريخية وسياحة قانونية عن نشأة الاتحاد الأفريقي وتاريخ نشأته واختصاصاته وجملة المهام الموكلة إليه وسلطاته والمؤسسات الهامة التي يحتويها والهيكلة الحالية له..
** حيث أشار إلى أنه يعتبر وليدًا شرعيًا من رحم منظمة الوحدة الأفريقية التي أنشئت في العام ١٩٦٣ لهدف سام هو دعم حركات التحرر الأفريقي..
** معددًا أهم المؤسسات الحالية التي يتكون منها الاتحاد وتتبع له فهو يضم: المحكمة الأفريقية الجنائية والمجلس الأفريقي الثقافي والاقتصادي والوكالة الأفريقية للتنمية وآلية النظراء الأفارقة..
** مبينًا أهم الأجهزة صاحبة القرار النهائي حصرها في (( مجلس السفراء المعتمدين)) ويضم مجموعة السفراء الأفارقة ،،ثم مجلس وزراء الخارجية وهو مجلس تنفيذي وقمة رؤساء الدول الإفريقية وأخيرًا مجلس السلم والأمن الأفريقي..
** نوه إلى تفرد الاتحاد الأفريقي بميزة خاصة في شأن حقوق الإنسان حيث بين أن ملف حقوق الإنسان دومًا يجيء مقترنًا بالشعوب احترامًا للتنوع الإثني والعرقي والديني والثقافي الذي تتميز به القارة الأفريقية عن سائر قارات العالم الأخرى..
** ثم شرح جهوده في رعاية حقوق الإنسان والنظام الجنائي فيه وكيفية جمع الأدلة الجنائية والبينات والتحقيق الجنائي..
** ومن ثم فتح النقاش والحوار الجاد مع المشاركين الذين قدموا افادات جرئية تؤكد ثقافة موسوعية ومعرفة لدى شريحة المحامين الشباب وتسلحهم بالعلم والمعرفة..
** في اعتقادي أن المحاضرة جاءت متميزة في كل شيء فالقاعة مهيأة من كافة الاحتياجات الضرورية لاقامة مثل هذا المنشط..
** والمحاضر بجانب علمه الغزير وخبرته الطويلة في التدريس والتدريب يتمتع بحضور واثق ذكي ولغة رصينة في غير تمحل أو تكرار..
** قدم جملة من التوصيات أهمها ضرورة مراجعة نظرة السودان في التعامل مع ملف المبعوثين حيث ظلت كل الجهات الرسمية تتعامل معهم من منطلق واحد هو الريبة والشك والحذر ذاك ما فوت على السودان حسب رؤيته فرصًا كثيرة كان بالامكان تسخيرهم لخدمة أجندتنا لأنهم ليس بالضرورة كلهم أشرار..
** رأي الخاص أن الاتحاد الأفريقي ما زال أداة في يد دول الاستكبار تستغله لتحقيق مصالحها وتوجه قيادته لما يخدم أهدافها..
** ثم أني أصدر عن قناعة أن هذا الاتحاد ما جنينا منه إلا الشر فالشعب السوداني لن ينسى فترة رئاسة التشادي موسى فكي والشيوعي البائس الموريتاني بن لباد الذي فعل كل شيء لتحطيم نسيجنا الاجتماعي يمشي بالفتنة بين التيارات السياسية تستخدمه قحط ((الله يكرم السامعين)) لتنفيذ أجندتها لتصفية مؤسسة الجيش والضغط على قيادته في تلك الفترة الانتقامية لتوسيع الشقة بين التيارات السياسية المختلفة مما خلق حالة من الاحتقان السياسي نتج عنه هذه الحرب التي نعيش ..
** نتفق جملة وتفصيلًا معه في ضرورة الاستفادة من هذا الاتحاد خاصة في وجود قيادة أظهرت اعتدالًا في نظرتها للقضية السودانية وتعاطفت وساندت الشعب السوداني إدانة لمليشيا الجنجويد..
** أعظم ما في الندوة هي النظرة المتفائلة التي تحيط بالرجل حيث أشار إلى أحد علماء موريتانيا وشعرائها الكبار من الذين التقاهم ذات زيارة إلى موريتانيا..
** فقد بشره ذاك الموريتاني أن السودان على وزن ((فعلان)) فبحول الله وطوله سيعود قويًا قائمًا بنفسه لا يحتاج إلى دولة تسانده أو إلى أمة تساعده..
** شرف المحاضرة قادة النقابة وكبارها: الخبير مولانا الدكتور صلاح الدين المبارك ومولانا جمال النجومي ودكتورة فاطمة الصديق وسكرتير النقابة الأستاذ مدثر و((العريس)) الأستاذ عبدالرازق صاحب المجهود الوافر في تهيئة أسباب الراحة للجميع للاستمتاع بالمحاضرة في مناخ يساعد على الاستيعاب..
** فيما زين الحضور وشرفت بمقدمه النقابة سعادة السفير المعتق عباس مصطفى..
** شكرًا جزيلًا لمولانا طارق عبدالفتاح الذي بادر ولمولانا عماد الدين الفادني الذي تابع ولمولانا زين العابدين محمد حمد الذي وجه ودعم وآزر..
** ساعتان بعمر الزمان حصد منها الحضور مخزون ضخم من المعرفة والاستنارة والرؤية المستقبلية لملف مهم في زمان الحرب وآليات تغيير المعادلة..