سودانيون

محمد عثمان الرضي يكتب.. جهاز المخابرات العامة من الظل إلى الواجهة

 

 

جهاز المخابرات العامة… من الظل إلى الواجهة وصناعة الأمن بالفعل لا بالشعارات…

 

ينتهج جهاز المخابرات العامة السوداني في الآونة الأخيرة مسارًا جديدًا ومختلفًا في تعاطيه مع المشهد العام، مسار يقوم على الحضور العلني المدروس لقياداته، والانفتاح الواعي على وسائل الإعلام، في خطوة تعكس تحولات عميقة داخل بنية الجهاز وفلسفة عمله.

 

هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل فرضته طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، وما تشهده من معارك مصيرية تتطلب وضوحًا في الرؤية، وطمأنة للرأي العام، وإبرازًا للجهود الحقيقية التي تبذل في الميدان دفاعًا عن الدولة ومؤسساتها.

 

وقد تجلى هذا النهج الجديد بوضوح في الظهور اللافت للنائب الأول لمدير جهاز المخابرات العامة، الفريق اللبيب، الذي لم يكتفِ بإدارة المعركة من غرف العمليات، بل تقدم الصفوف ميدانيًا، وقاد بنفسه معارك تحرير العاصمة القومية الخرطوم جنبًا إلى جنب مع جنوده.

 

مشاهد الفريق اللبيب وهو في خطوط النار الأولى، كانت رسالة قوية مفادها أن قيادة الجهاز ليست بعيدة عن الميدان، وأن القرار الأمني والعسكري يصدر من قلب الحدث، لا من خلف المكاتب المغلقة.

 

هذا الحضور الميداني عزز ثقة القوات العاملة، ورفع الروح المعنوية، وأعاد رسم صورة القائد الذي يشارك جنوده المخاطر قبل أن يطالبهم بالتضحيات.

 

وفي سياق متصل، شهدت الساحة العامة ظهورًا إعلاميًا غير مسبوق للنائب الثاني لمدير جهاز المخابرات العامة، الفريق عباس بخيت، في أول إطلالة له منذ توليه مهام منصبه، وذلك خلال حفل استرداد الآثار السودانية المنهوبة.

 

اختيار هذا الحدث تحديدًا لم يكن عابرًا، بل حمل دلالات عميقة تؤكد أن الجهاز لا يقتصر دوره على الجوانب الأمنية والعسكرية فقط، بل يمتد ليشمل حماية الهوية الوطنية، وصون الإرث الحضاري، والدفاع عن تاريخ السودان من العبث والنهب.

وبالأمس، عاد الفريق عباس بخيت إلى دائرة الضوء بقوة، من خلال إعلانه عن حزمة من الإجراءات الأمنية المحكمة، الهادفة إلى تأمين العاصمة القومية، وبسط الاستقرار، ومنع أي محاولات لزعزعة الأمن أو استغلال المرحلة الانتقالية

 

هذه الإجراءات عكست جاهزية عالية، ورؤية شاملة، وتنسيقًا محكمًا بين مختلف الأجهزة النظامية، في إطار خطة أمنية تستند إلى معلومات دقيقة وتقدير موقف واقعي.

الظهور المتزامن لكبار جنرالات جهاز المخابرات العامة بهذا الزخم، يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن الجهاز يشهد تغييرًا جذريًا في سياساته الإعلامية، وانتقالًا مدروسًا من سياسة الصمت المطلق إلى سياسة الإفصاح المسؤول.

 

هذا الانفتاح لا يعني كشف الأسرار أو التفريط في متطلبات الأمن القومي، بل يهدف إلى كسر الحواجز النفسية بين الجهاز والمواطن، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي ظلت تلاحقه لسنوات طويلة.

 

فقد عمل أعداء الجهاز، داخليًا وخارجيًا، على ترسيخ صورة ذهنية سالبة، تختزل أدواره في الاعتقالات والتعذيب وما يُعرف بغرف الأشباح، في حملة ممنهجة لتشويه سمعته والنيل من مصداقيته.

 

غير أن الواقع يؤكد أن هذه الصورة لا تعكس حقيقة الجهاز ولا طبيعة مهامه، بل تتجاهل عمدًا أدواره المحورية في حماية الأمن القومي، ومكافحة التجسس، ومواجهة الإرهاب، والتصدي للمخططات التخريبية.

 

لو أُتيح للرأي العام الاطلاع على حجم العمليات الاستباقية التي نفذها الجهاز، والاختراقات التي أحبطها، والمؤامرات التي أفشلها، لأدرك الجميع أن جهاز المخابرات العامة هو صمام أمان السودان الحقيقي.

 

هو الجهاز الذي تتكسر عنده نصال الأعداء، وتُجهض على عتباته مشاريع الفوضى، ويقف كحائط صد منيع في وجه كل من تسول له نفسه العبث بأمن البلاد.

 

 

 

إن ما نشهده اليوم من حضور إعلامي محسوب، وظهور قيادي واثق، يعكس مؤسسة أعادت ترتيب أوراقها، واستوعبت دروس المرحلة، وقررت أن تخاطب شعبها بثقة وقوة.

 

 

جهاز المخابرات العامة، وهو يخرج من الظل إلى الواجهة، لا يسعى للدعاية، بل لتثبيت الحقائق، وإبراز الإنجازات، وترسيخ مفهوم أن الأمن مسؤولية وطنية مشتركة.

 

 

وفي زمن تتكاثر فيه الشائعات، يصبح الصمت عبئًا، ويغدو التوضيح واجبًا، وهو ما يبدو أن الجهاز قد أدركه جيدًا.

 

إنها مرحلة جديدة، عنوانها الشفافية المنضبطة، والعمل الميداني، والقيادة الحاضرة، والإنجاز الذي يُرى على الأرض قبل أن يُقال في المنابر.

 

مرحلة تؤكد أن جهاز المخابرات العامة السوداني لم يعد مجرد مؤسسة تعمل في الخفاء، بل قوة وطنية فاعلة، تحمي الدولة، وتصون سيادتها، وتكتب فصول الأمن بمداد من التضحيات والالتزام.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.