وجه النهار
انتشار للمقاتلات ومحاصرة قسم الخرطوم شمال.. ماذا يحدث؟!
رائد شرطة يحتوي كارثة أمنية.. وقوات مُدججة بالسلاح تفجر أزمة وتحرر متهمين..
الساعة تجاوزت الثانية عشر والنصف من ظهر أمس حينما تفاجأ منسوبي الشرطة بالقسم الشمالي الخرطوم بقوات مُدججة بالسلاح على متن (١٠) تاتشرات قتالية تطوق قسم الخرطوم شمال وتصوب فوهات المدافع نحو مستوطنات الشرطة بالمنطقة.
حدث مؤسف أثار الزعر حتى وسط المارة، حيث لم تمض دقائق حتى وكانت المنطقة قد خلت تمامًا إلا من القوات المشتركة التي ظلت تحاصر قسم شرطة الخرطوم شمال لنحو ساعتين وكانت في وضع الاشتباك المسلح. وكانت القوة قد أعلنت الحرب تمامًا ضد الدولة وضد الشرطة على وجه الخصوص لولا تدخل ضابط صغير برتبة رائد من الشرطة قام باحتواء الموقف وجلس مع قائد القوة بهدوء واستمع إليه. وقتها علم الضابط أن بوادر تلك الحرب سببها أن هذه القوة جاءت لتحرر اثنان من منسوبيها متهمين بقتل شرطي المباحث بسوق قورو بجبل أولياء، حيث أُحضروا للقسم الشمالي للتحفظ عليهم إلا أن قوة المشتركة حاصرت المبنى وطالبت بمنسوبيها وقام الضابط بالفعل بتسليم المتهمين لقائد القوة الذي اصطحبهم وبعدها أشار لقواته بالانسحاب صوب أم درمان.
ماذا كان سيحدث لو لم يتصرف الشاب الرائد شرطة بحكمة وقتها كانت ستندلع حرب سبق وأن حذرنا منها.
ثم أليس الأجدر بتلك المقاتلات أن تذهب إلى مواقع الحرب؟؟ أليس من حق الخرطوم أن تكون عاصمة مدنية آمنة؟؟ أم أن إضفاء صبغة الإرهاب على العاصمة أصبحت هي السمة السائدة؟؟
حادثة أخرى شهدها قسم المدينة القضارف حينما ألقت قوة الطوف الليلي القبض على متهمين بموجب مخالفة قانون الطوارئ أثناء إقامتهم حفلاً وتم القبض على عازف الأورغن وتم التحري معه وأفاد بأنه ضابط برتبة ملازم أول يتبع للمشتركة قوات مصطفى تمبور. تم التحفظ عليه بحراسة القسم وحجز الأورغن معروضات، ولكن داهمت القسم عربة تاتشر مدججة بالسلاح بقيادة ضابط برتبة رائد واقتحمت قسم المدينة وتم إطلاق النار داخل مكتب البلاغات وإرهاب أفراد الشرطة وتسلموا المتهم الملازم أول والأورغن وغادروا القسم.
تم فتح بلاغ في مواجهتهم تحت المواد ٢٠/ ١٣٠ الشروع في القتل والمادة ١١٠ ق ج الهروب.
مضى على الحادث نحو أسبوعين ولم تسلم المشتركة متهميها لقسم الشرطة لإخضاعهم للتحري في تصرف واضح بمخالفة التعليمات وعدم احترام القانون بل والتحدي الواضح لقرارات رئيس مجلس السيادة.
حادثة ثالثة وقعت أمس الأول بتفتيش الخياري حينما أتت عربة بوكس دبل كاب مسرعة ورفضت الانصياع لتوجيهات قوات المعبر لولا تدخل قوة الاستخبارات التي كانت ترصد العربة منذ تحركها وحتى وصولها منطقة الخياري في طريقها للقضارف وتمت السيطرة على العربة التي كان على متنها خمسة من منسوبي القوات المشتركة مدججين بالسلاح، بينما كان هنالك ستة أشخاص بالتحري اتضح بأنهم أجانب خمسة “صوماليين وإثيوبي” كانوا في طريقهم لداخل البلاد، وتبين أن قوات المشتركة تقوم بتهريب الأجانب مقابل ثمانية ملايين جنيه ونصف لأولئك الستة رؤوس.
في جبل أولياء ضبط الطوف المشترك (تكتوك) بداخلها وحدات تكييف مسروقة وعلى متنه أربعة أشخاص بجانب السائق. بالتحري أفادوا بأنهم ينتمون للقوات المشتركة وأقروا بارتكابهم سرقات لأماكن متعددة استطاعوا خلالها الاستيلاء على تلك المكيفات.
ما يحدث أمر فيه قصور واضح من لجان أمن ولايتي الخرطوم والقضارف اللتان فشلتا في السيطرة على ملف القوات المساندة، فعلى الرغم من توجيهات رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان بإزالة المظاهر العسكرية، إلا أن هنالك تحدٍ واضح لقرارات الرئيس وقصور في عمل لجنة الأمن ولجنة إبراهيم جابر المعنية بفرض هيبة الدولة واحترام سيادة حكم القانون.
ما يحدث مؤشر خطير يوضح بجلاء مدى استهتار هذه القوات وعدم احترامها لدولة القانون.
إن مهاجمة أقسام الشرطة بالتاتشرات والمقاتلات الحربية من شأنه أن يضعف جهاز الشرطة كأحد أجهزة بسط الأمن بالدولة وسيقود لإشاعة الفوضى وسيادة قانون الغاب في دولة بدأت تتعافى من الحرب، واستمرار تلك الاعتداءات التي بدت أشبه بمسلسل يومي سيقود إلى حرب داخل العاصمة ستكون بين الأجهزة النظامية وقد تتطور إلى حرب أهلية وحرب عصابات لن تستطيع الدولة السيطرة عليها.
سبق وأن تابعنا بيان لقيادة القوات المشتركة قالت فيه بالنص ((ما حدث في جنوب الحزام منطقه مايو ليس لنا به علاقه ولا وجود للقوة المشتركة بالمنطقة)). طالما ليس لكم علاقة به حسب بيانكم فلماذا قمتم بتطويق القسم بالتاتشرات وأشهرتم الأسلحة فقط لتحرروا المتهمين الذين ارتكبا جريمة القتل وتفجير القنبلة في وجه الشرطي أثناء حملة سوق قورو بمايو؟!