سودانيون

محجوب فضل بدري يكتب : حضارات سادت ثم بادت


 

-نستطيع وبكامل الطمأنينية أن نقول بأن الأمم المتحدة المولودة بسان فرانسسكو الأمريكية بتاريخ ٢٤ أكتوبر ١٩٤٥م،قد فشلت فشلاً ذريعاً وحققت صفراً كببراً فى:-

١/ حفظ السلم والأمن الدوليين.

٢/منع الحروب وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.

٣/تعزيز حقوق الإنسان.

٤/دعم التنمية والتعاون الدولى .

٥/احترام سيادة الدول .

وهى المبادئ (الخمسة) التى زعم مؤسسوها (الخمسة) بأنهم يسعون الى تحقيقها من خلال المنظمة الدولية المسماة بالأمم المتحدة !!

-وقد عبر مستر يوثانت عن خيبة الأمل فى أن تحقق الجمعية العامة للأمم المتحدة أيَّاً من أهدافها المعلنة. ولا مجلس الأمن الدولى التابع لها والذى يكبله عدد(خمسة) فيتوهات جاهزة لنقض أى قرار لا يتوافق مع مزاج أو مصالح الدول (الخمسة)دائمة العضوية، عندما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة يوثانت عن السبب فى عزوفه عن التجديد له فى المنصب للمرة الثانية بالقول(انَّ من يَنْتَعَل حذاءً ضيقاً يعرف أين تُؤلِمه قَدَمَه) بمعنى أن ما يسمى بالأمم المتحدة عبارة عن (جزمة ضيقة) بلا مؤاخذة!! كان ذلك فى عام ١٩٧١م بعد أن قضى U.Thant عشرة أعوام فى منصب الأمين العام خلفاً للمستر داغ همرشولد الذى قضىٰ نحبه فى حادث سقوط طائرته (المريب) فى غابات الكنغو،عام ١٩٦١م !! ومنذ ذلك الحين تنامت الدعوة لأِصلاح المنظمة الدولية بلا طائل .

-فقد كان الأمر بيد الكبار وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية التى كانت تجبر الجميع على انتعال هذا (الحذاء الضيق) حتى ضاقت به هى ذات نفسها ذرعاً فقررت أن تستبدل حذاء مجلس الأمن الدولى بمجلس السلام الدولى برئاسة مدى الحياة لدونالد ترمب الذى قَنِعَ من أن تأتى جائزة نوبل للسلام منقادةً اليه تجرجر أذيالها، فلم تَكُ تصلح الا له ولم يَكُ يصلح الا لها ولو رامها أحدٌ غيره لزلزلت الأرض زلزالها !! من وجهة نظر ترمب طبعاً لا أبى العتاهية. وهكذا،،،

-تتخلق الآن أمام أعين الناظرين منظمة جديدة لن تنتظر تشييع الأمم المتحدة لمثواها الأخير وان لم يُعلن عن أن العزاء ينتهى بانتهاء مراسم الدفن ولربما يوضع رُفاتها وهو مكشوف الوجه فى تابوت زجاجى لتكون لمن خلفها آية !!

-لقد كنا نظن-من جهل- أن الأمم المتحدة هى مثابة للعالم وأمناً فأذا بها وثنٌ لا ينفع ان لم يضر، ولا يرجع لنا قولاً، وان دولة مثل الكيان المغتصب تستطيع أن تخرج لسانها لكل قراراتها ماعدا (ثُلث) البند الثانى من القرار ١٨١ الخاص بتقسيم أرض فلسطين الى دولتين ٥٥% للأقلية اليهودية، و٤٥% للأكثرية من العرب أهل فلسطين، و(تدويل) القدس وبيت لحم !!

-كانت كلمة رئيس وزراء كندا أمام ملتقى دافوس الاقتصادى هذا العام بمثابة رصاصة الرحمة على النظام العالمى الذى كان ترمب يجتهد فى سلخه وهو لا يزال حيَّاً (يفرفر) فانتهت بذلك المسرحية التراجيدية أو (الكذبة) التى كان يعيش فيها العالم حسب وصف مارك كارنى رئيس وزراء كندا الرجل الاقتصادى المخضرم وهو يجهر بما يَسِرُّ به الآخرون بأن الأمم المتحدة قد ماتت، وانها كانت كذبة أو هى حضارة سادت ثم بادت!

-لذا فقد استعرت العنوان من الباب الشهير فى مجلة العربى (حضارات سادت ثم بادت) وقت ان كان على رئاسة تحريرها د.أحمد زكى .

-﴿وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۘ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَیۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾

صدق الله العظيم

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.