الخريجي في بورتسودان.. ماذا هناك؟
البرهان شكر الملك سلمان وولي العهد وترامب لحرصهم على تحقيق السلام بالسودان..
تقرير- محمد جمال قندول
في إطار الحراك الذي تشهده العلاقات السودانية السعودية وصل البلاد أمس نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي.
وكان رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قد التقى نائب وزير الخارجية السعودي الذي نقل تحايا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.
اللقاء استعرض ترتيبات انعقاد مجلس التنسيق الاستراتيجي بين البلدين..
ضرورات المستقبل
واستعرض لقاء البرهان بالخريجي ترتيبات انعقاد مجلس التنسيق الاستراتيجي بين البلدين، وكذلك الجهود المبذولة في إطار مبادرة السلام التي يرعاها ولي العهد السعودي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
رئيس مجلس السيادة أعرب عن تقديره أيضاً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اهتمامه بالملف السوداني ومساعيه نحو وقف الحرب وإحلال السلام، بجانب شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده لاهتمامهما وحرصهما على استدامة السلام والاستقرار في السودان.
ويقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي إن زيارة الوفد السعودي إلى بورتسودان برئاسة نائب وزير الخارجية وليد الخريجي تأتي باعتبارها حلقة متقدمة في مسار بدأ منذ منتصف ديسمبر الماضي، حين حمل الوفد ذاته ملامح الرؤية السعودية لإحلال السلام في السودان.
وأضاف شقلاوي بأن الزيارة الأولى مثّلت مرحلة الاستماع وطرح التصور، بينما جاءت زيارة الرئيس البرهان إلى الرياض كإجابة سياسية مباشرة أسهمت في رسم الإطار الذي درست المملكة على أساسه مقاربتها.
مشيرًا إلى أن الزيارة الحالية، في هذا السياق، تبدو مرحلة رد وتثبيت، تمهيدًا للانتقال من المشاورات إلى الإعلان التفصيلي عن المبادرة، بعد اختبار الأرضية السياسية والواقعية داخل السودان.
الزيارة حلقة متقدمة في مسار بدأ منذ منتصف ديسمبر الماضي..
ويواصل إبراهيم في معرض الطرح ويقول إن هنالك إشارة مهمة وهي شكر الرئيس البرهان للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحمل دلالة سياسية، إذ تؤكد أن المبادرة السعودية تتحرك ضمن مظلة دولية، وتمثل امتدادًا مباشرًا لمنبر جدة للترتيبات الأمنية والإنسانية الذي رعته الرياض وواشنطن والذي نتج عنه اتفاق في 11 مايو 2023، هذا ربما يوشر إلى إعادة إحياء منبر جدة كأساس شرعي يمكن البناء عليه، ويمنح المبادرة ثقلًا سياسيًا يجمع بين الدور الإقليمي السعودي والدعم الدولي الأمريكي، بما يعزز فرص الانتقال من وقف الحرب إلى معالجة جذور الأزمة في مسارها الأمني والإنساني والسياسي.
وأوضح شقلاوي بأن رحلة وليد الخريجي تأتي ضمن حراك دبلوماسي كثيف بين العواصم الرياض، القاهرة، أنقرة وربما الدوحة، وهذا ليس تعدد مسارات، بل باعتباره تهيئة سياسية مقصودة لمرحلة الإعلان، َََمشيرًا إلى أنها شملت أيضًا حديث عن ترتيبات جارية لانعقاد مجلس التنسيق الاستراتيجي بين السودان والمملكة، برعاية القيادة في البلدين، ذلك يكشف عن أن السلام يُنظر إليه كبداية لا نهاية. فالمملكة تطرح أفقًا يتجاوز وقف القتال إلى بناء شراكة مؤسسية طويلة الأمد بالنظر إلى المهددات في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، فهي تجعل من الاستقرار مدخلًا لإعادة الإعمار والتنمية، ومن العلاقة الثنائية رافعة لإعادة إدماج السودان في محيطه العربي والإقليمي، بل وتوظيف موقعه الجيوسياسي لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة.
بهذا المعنى، فإن زيارة الوفد السعودي ليست مجرد زيارة دبلوماسية، بل إشارة سياسية مركبة: تثبيت للمسار، وتحديد للمرجعيات، وتمهيد لمرحلة الإعلان، حيث تُدار السياسة بهدوء ووعي عرفت به دبلوماسية المملكة العربية السعودية، وبعينٍ مفتوحة على ضرورات المستقبل وتحدياته.
السعودية تتحرك في السودان بمنطق الدولة الضامنة للاستقرار..
رسم الأدوار
من جانبه علق الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي على معرض الطرح بقوله إن زيارة نائب وزير الخارجية السعودي يمثل تأكيدًا عمليًا على أن السعودية تتحرك في السودان بمنطق الدولة الضامنة للاستقرار، لا بمنطق اللاعب الباحث عن النفوذ، وفي توقيت يبدو فيه المشهد الإقليمي مفتوحًا على إعادة رسم الأدوار والتحالفات. وهو ما يجعل من هذه الزيارة رسالة سياسية متعددة الاتجاهات، للسودان أولًا، وللإقليم ثانيًا، مفادها أن الرياض حاضرة، وتتحرك بثقلها، وتعيد ترتيب المشهد وفق مقاربة مختلفة عن تلك التي عمّقت الأزمات بدل حلها.
وأضاف العركي بأن رحلة الخريجي تأتي في توقيت بالغ الدلالة، يشهد فيه مسار العلاقات السودانية–السعودية حالة من التناغم والتقارب السياسي الواضح، مقابل تصاعد مؤشرات التوتر والبرود في العلاقات السعودية–الإماراتية، على خلفية تباينات متراكمة في عدد من الملفات الإقليمية الحساسة، كما أن زيارته تندرج في إطار إعادة ضبط إيقاع الدور السعودي في السودان والمنطقة، وتأكيد موقع الرياض كفاعل إقليمي رئيسي في ملف الأزمة السودانية، بعيدًا عن محاولات التفرد أو توظيف النزاعات لصالح أجندات إقليمية ضيقة.
وزاد عمار بقوله إن التحرك السعودي يتزامن مع جولة إفريقية يقوم بها المستشار الإماراتي شخبوط بن نهيان، وهي جولة لا تبدو منفصلة عن ترتيبات إقليمية أوسع تسعى الإمارات لنسجها في ملفات اليمن، والسودان، والصومال، وهي ذات الملفات التي شكّلت في السنوات الأخيرة أحد أبرز أسباب التباين والتوتر مع المملكة العربية السعودية، خصوصًا مع اختلاف الرؤى حول حدود النفوذ وأدواته.
الموارد الطبيعية يمكن أن تلعب دورا فى توفير الكثير من احتياجات السعودية..
وفي ذات السياق رأى الإعلامي والإذاعي الحاج أحمد المصطفى بأن زيارة من نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي تعكس اهتمام ومتابعة حكومة المملكة العربية السعودية لاستقرار الأوضاع في البلاد لا سيما وأن الرياض تدرك أن أمنها من أمن واستقرار السودان.
ويستشهد الحاج بطرح الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في زيارته الأخيرة لأمريكا للقضية السودانية للرئيس الأميركي.
واعتبر مصطفى بأن السودان بما لديه من موارد طبيعية يمكنه أن يلعب دورا كبيرا في مجال توفير الكثير من احتياجات السعودية في النواحي الغذائية وتوفير المواد الخام للصناعات السعودية وهذا ما سيبحثه مجلس التنسيق الاستراتيجي بين الدولتين.
* نقلاً عن صحيفة (الكرامة)