سودانيون

عمار العركي يكتب.. خبر وتحليل: مجلس الإعلام الأمني الوطني

خبر وتحليل

عمار العركي

مجلس الإعلام الأمني الوطني

* حملت زيارتا الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى أنقرة، ورئيس الوزراء د. كامل ادريس، دلالات استراتيجية مهمة تعكس تعزيز تموقع وتموضع السودان الإقليمي وصياغة رؤيته ومبادرته السيادية. ومع ذلك، انشغل جزء من الإعلام المحلي بقضايا جانبية مثل شائعات حول حل المجلس السيادي، وازاحة قيادات عُليا وتعديلات في حقائب وزارية، وإعادة إثارة حادثة الطائرة السعودية في مطار الخرطوم قبل عامين، وما تم في قرية “شمبوب” شرق كسلا والمطالبة باستحقاقات ومكاسب أثناء الحرب،  وأيضًا المتابعة والانشغال بأحداث بعيدة كالتي في فنزويلا او في اليمن او ارض الصومال، بينما كانت القوات المسلحة تحقق اختراقات وتقدمات كبيرة في محور كردفان، تحتاج إلى إسناد إعلامي ومعنوي فوري.

* هذا الخلل في ترتيب الأولويات أسهم، بقصد أو بغير قصد، في تشتيت انتباه الرأي العام، وصرفه عن القضايا الاستراتيجية ذات الصلة المباشرة بمصير الدولة. وفي زمن الحرب، لا تكمن الخطورة في المعلومة الخاطئة فقط، بل في الانشغال بما هو ثانوي على حساب ما هو مصيري، وترك الفراغ الذي سرعان ما يملؤه الخطاب المضاد بالدعاية والتشكيك وتقزيم الإنجازات.

* فالإسناد الإعلامي والمعنوي للقوات المسلحة لا يقل أهمية عن الإسناد الميداني، لأنه يرفع الروح المعنوية، ويثبت الثقة، ويعزز التماسك الداخلي، ويمنح الرأي العام قراءة صحيحة لما يجري على الأرض، بدل تركه فريسة للشائعات والتأويلات المغرضة.

* بدايات الحرب أظهرت مدى القصور في إدارة الإعلام وتأثيره السلبي على إدارة الحرب. وقتها، طالبت مقالات سابقة بضرورة تأسيس “مجلس للإعلام الأمني الوطني” يتولى تنسيق الجهود الإعلامية، خصوصًا في أوقات الحرب والأزمات الكبرى، ليصبح الإعلام الوطني أداة فاعلة لا مجرد ناقل للأنباء.

* يهدف هذا المجلس إلى شراكة ذكية وتنسيق فعّال بين الإعلام الحربي الأمني والإعلام المدني الوطني، بغرض الدفاع الإعلامي عن الوطن ومواجهة الحملات الدعائية المضادة، وتقديم رواية وطنية متكاملة تُوضح الحقائق، وتعزز الروح الوطنية، وتُسهم في رفع الوحدة والثقة بين القوات المسلحة والرأي العام.

* إن إنشاء مجلس إعلام أمني ووطني لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية لإدارة الأزمات الإعلامية بحرفية، وصياغة رسائل قوية ومقنعة، والرد على الشائعات والدعاية المضادة بسرعة ودقة، بما يضمن أن يبقى الإعلام جزءًا من معركة السودان من أجل الاستقرار والبقاء.

خلاصة القول ومنتهاه

* زيارات أنقرة ونيويورك أكدت نجاح الدولة خارجيًا، لكن الإعلام المحلي ما زال يحتاج إلى ترتيب أولوياته، وتحويله من مساحة فوضى إلى أداة واعية وفعالة.

* الإعلام والأمن في زمن الحرب وجهان لعملة واحدة، وما يجري اليوم يطرح السؤال: هل لدى السودان القدرة على تحويل الإعلام من مساحة فوضى وانشغال بما هو ثانوي، إلى أداة واعية وفعالة تخدم مصالح الدولة وتعكس إنجازاتها؟ الاجابة تكون في إنشاء مجلس الإعلام الأمني الوطني، الذي اصبح  ضرورة استراتيجية في زمن الحرب وضرورة أكثر بعدها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.