سودانيون

جولة القائد،، البرهان في قلب الشارع..

واصل تحركاته الميدانية، والتحامه المباشر مع الجماهير،،

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

في مشهد لافت حمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، واصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تحركاته الميدانية المفاجئة وسط المواطنين، حيث أدى صلاة الجمعة أمس بمسجد أم درمان الكبير، وزار مسجد شيخ الأمين ببيت المال في أم درمان، وكان البرهان قد ظهر في أوقات سابقة وسط تجمعات شعبية في سوق الكلاكلة اللفة جنوب الخرطوم، وسوق ليبيا غرب أم درمان، وهي مواقف  تعكس بحسب مراقبين حرص الرئيس على الالتحام المباشر بالجماهير، وكسر الحواجز البروتوكولية في بلد لم يتعافَ بعد من آثار الحرب.

أدى صلاة الجمعة بمسجد أم درمان الكبير، وزار مسيد شيخ الأمين، ومسجد الشيخ قريب الله..

زيارات دينية ومجتمعية:

وكان رئيس مجلس السيادة القائد العام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قد أدى أمس صلاة الجمعة بمسجد أم درمان الكبير، كما سجل زيارة لمسيد شيخ الأمين بمنطقة بيت المال، ومسجد الشيخ قريب الله، بأم درمان، حيث أشاد بالدور المجتمعي الكبير الذي ظلت تقوم به تكية شيخ الأمين في دعم الأسر المتأثرة بالحرب، مثمناً إسهام الطرق الصوفية في تعزيز التكافل الاجتماعي والتماسك الوطني خلال الفترة الماضية، وأكد البرهان اهتمام الدولة بدور العبادة ورسالتها المجتمعية، مشيراً إلى أن المساجد والخلاوي والتكايا كانت ولا تزال حصناً اجتماعياً مهماً في أوقات الشدة، هذا وقد وجدت زيارة البرهان للمسيد اهتماماً وترحيباً واسعين من أهالي أم درمان، فيما شكرت أسرة المسيد مجلس السيادة على الزيارة، مؤكدة استمرار عمل التكية في دعم الأسر السودانية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

ثقة في الوضع الأمني، وتأكيد على مضي الدولة في استعادة نبض الحياة الطبيعية..

رسائل متعددة الأبعاد:

وبإجماع مراقبين فإن التحركات الميدانية لرئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، والتحامه المباشر بالجماهير، تمثل رسالة متعددة الأبعاد، فعلى المستوى الداخلي، تعكس هذه الخطوات ثقة القيادة في الوضع الأمني، وتؤكد أن الدولة ماضية في استعادة نبض الحياة الطبيعية، رغم التحديات، كما أن الالتحام المباشر مع الجماهير، بعيداً عن الترتيبات الأمنية المشددة، يحمل دلالة رمزية قوية على كسر المخاوف، وإعادة الاعتبار لفكرة القيادة القريبة من الناس، وأما على المستوى السياسي، فإن هذه الجولات تشكل فعلاً سيادياً بامتياز، يعزز من إنتاج الشرعية من الشارع، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن الدولة، رغم الحرب، لم تنكفئ على ذاتها، وأن القائد العام حاضر في الميدان، ويتحرك وسط مواطنيه دون وجل أو تردد، في بلد ما زالت بعض جراحه مفتوحة.

تأكيدات بكسر المخاوف، وإعادة الاعتبار لفكرة القيادة القريبة من الناس..

قدرة على المناورة والتكتيك:

ويستعرض الخبير الإذاعي الصحفي والمحلل السياسي دكتور عبد العظيم عوض، بعضاً من ملامح لسيرة رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، مبيناً أن اسم البرهان برز لأول مرة بقوة إبان اعتصام القيادة العامة في العام 2019م، وهي أيام ستظل شاهدة على تحول كبير في الحياة السياسية السودانية، ومنذ ذلك الحين، أصبحت سيرة الرجل محل تداول، خاصة فترات خدمته في دارفور وعمله المباشر مع قوات حرس الحدود التي عُرفت لاحقاً بالدعم السريع، ويشير عوض إلى أن البرهان هو الضابط الذي توجه فجر يوم التغيير إلى الرئيس السابق لإبلاغه بضرورة التنحي، وعاد برسالة شهيرة إلى رفاقه في القيادة: (خير إن شاء الله.. بس ابقوا عشرة على البلد)، ويضيف دكتور عبد العظيم في إفادته للكرامة أن البرهان أثبت خلال الفترة الأولى للانتقال، وهو يتولى رئاسة المجلس السيادي، قدرة عالية على المناورة والتكتيك، في واحدة من أصعب الفترات الانتقالية التي عرفها السودان، وعند اندلاع الحرب بالأسلوب الغادر، استطاع البرهان امتصاص الصدمة سريعاً، وكان ثباته خلال أيام الحصار داخل القيادة العامة أولى بشائر النصر، خاصة بعد نجاحه في تنظيم الصفوف وكسر حياد القوات المشتركة، التي تحولت في وقت وجيز إلى قوة ضاربة منحازة للصف الوطني.

د. عبد العظيم: تحركات البرهان تعكس شجاعته وبراعته في إدارة الرمزية السياسية..

شجاعة وبراعة:

ويؤكد الخبير الإذاعي الصحفي والمحلل السياسي دكتور عبد العظيم عوض أن قدرات البرهان كزعيم سياسي برزت داخلياً وخارجياً، وأن جولاته الأخيرة في أم درمان والخرطوم والتحامه المباشر مع المواطنين تمثل مؤشراً واضحاً على شجاعته وبراعته في إدارة الرمزية السياسية، مبيناً أن البرهان نجح على الصعيد الخارجي وعبر دبلوماسية الرئاسة، في إجهاض ما عُرف بـالآلية الرباعية، التي بدأت تترنح بفعل التحولات الجيوسياسية الأخيرة في جنوب اليمن وأرض الصومال، فضلاً عن جولاته الإقليمية بين السعودية ومصر وتركيا، والتي أسهمت في نشوء حلف إقليمي مناهض لسياسات التهور والاندفاع، ويمهد الطريق لسلام حقيقي، ويلاحظ المحلل السياسي أن هذا الحراك الدبلوماسي انعكس سريعاً وبصورة إيجابية على المحور العسكري، خاصة في كردفان، بوابة العبور نحو الفاشر وعمق دارفور.

خاتمة مهمة:

عموماً فإن تحركات رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مزيجاً من الرمزية السياسية، والجرأة الميدانية، والحسابات الاستراتيجية الدقيقة، فهي ليست مجرد زيارات عفوية، بل رسائل مدروسة تؤكد حضور الدولة، وتعزز العلاقة بين القيادة والشارع، في لحظة مفصلية من تاريخ السودان، وبين الميدان والدبلوماسية، يسعى البرهان إلى تثبيت معادلة مفادها أن الأمن والسيادة لا ينفصلان عن ثقة الشعب، وأن معركة استعادة الدولة لا تُخاض بالسلاح وحده، بل أيضاً بالاقتراب من الناس، والإنصات لهم، وبث الطمأنينة في نفوسهم، في طريق شاق نحو السلام والاستقرار وإرساء دعائم التنمية والازدهار.

* نقلاً عن صحيفة (الكرامة)

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.