سودانيون

أردول: لا نريد تكرار حوار الوثبة…. والحكومة العاجزة عن حل الأزمات يجب أن ترحل

امدرمان :عايدة سعد

شدد القيادي بالكتلة الديمقراطية مبارك أردول على ضرورة تهيئة المناخ السياسي وإطلاق الحريات العامة قبل الدخول في أي حوار وطني، مؤكداً أن حرية التعبير والتنقل والسفر، إلى جانب معالجة البلاغات المرفوعة ضد السياسيين، تمثل شروطاً أساسية لإنجاح الحوار وتحقيق توافق يقود إلى إنهاء الحرب والاستقرار.

 

وقال أردول إن السودان يقف أمام فرصة لبناء دولة جديدة تختلف عن مرحلة ما قبل الحرب، محذراً من تكرار تجارب الحوار السابقة التي لم تفضِ إلى توافق مستدام، وعلى رأسها حوار الوثبة، الذي رأى أن نتائجه لم تحقق الاستقرار المنشود.

 

الحوار لا يبدأ بتجاهل الأزمة

وفي انتقاد مباشر لأداء الحكومة، قال أردول إن الأزمات المعيشية والخدمية لا يمكن إنكارها، مشيراً إلى مشكلات الوقود والكهرباء وتراجع القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

 

وأضاف أن مسؤولية الحكومة تتمثل في معالجة الأزمات وتحريك عجلة الإنتاج، مؤكداً أن استمرار العجز عن توفير الخدمات الأساسية يطرح تساؤلات مشروعة بشأن جدوى استمرارها في الحكم.

 

وشدد على أن الحكم مسؤولية سياسية، وأن القوى المدنية هي صاحبة الحق في إدارة الدولة ومحاسبة الحكومة واستبدالها إذا أخفقت في أداء مهامها، مجدداً رفضه للحكم العسكري ولإسناد السلطة السياسية إلى التكنوقراط، معتبراً أن دورهم الأساسي هو خدمة مؤسسات الدولة والوزارات، لا الحلول محل القوى السياسية في الحكم.

الحريات أولاً.. ثم الحوار

وأكد أردول خلال مخاطبته تدشين المؤتمر الشعبي افتتاح مركزه العام بأمدرمان… حي المهندسين أن اللجنة المعنية بملف الحوار ينبغي أن ينصب عملها أولاً على تهيئة المناخ السياسي وإزالة القيود التي تعوق المشاركة، موضحاً أن المطلوب ليس مجرد لجنة تحضيرية للحوار، وإنما آلية لتهيئة الظروف التي تسمح بمشاركة سياسية حرة.

 

وقال إن الحوار يجب أن يشمل القوى السياسية الموجودة داخل السودان وخارجه، بما فيها المعارضة، مشدداً على أن الخلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للإقصاء أو استمرار الخصومة.

 

وأضاف أن البلاغات المقيدة ضد السياسيين والحريات المتعلقة بالتعبير والتنقل والسفر يجب أن تكون جزءاً أساسياً من معالجة المناخ السياسي، مؤكداً استعدادهم للتعاون مع اللجنة متى اتفقت مهامها مع متطلبات التهيئة الحقيقية للحوار.

تحذير من تكرار تجارب الماضي

وحذر أردول من أن أي حوار لا ينتهي إلى اتفاق واضح أو توافق سياسي واسع لن يكون قادراً على تحقيق السلام، وقد يفتح الباب أمام تجدد الصراع بصورة أكثر عنفاً.

وأكد أن الهدف ليس الدخول في حوار شكلي أو إعادة إنتاج التجارب السابقة، وإنما الوصول إلى تسوية سياسية تؤسس للاستقرار وتمنع العودة إلى الحرب، مشدداً على أن السودان ما بعد الحرب ينبغي أن يكون مختلفاً عن السودان الذي سبقها.

التطبيع مع الخارج بوابة لإنعاش الاقتصاد

وفي الشأن الاقتصادي، رأى أردول أن القيود الخارجية تمثل أحد أبرز العوامل التي تعوق تعافي الاقتصاد السوداني واندماجه في الاقتصاد العالمي، داعياً إلى مراجعة طريقة إدارة العلاقات الخارجية والابتعاد عن الخطاب العدائي والشتائم السياسية.

وقال إن معالجة الأزمة الاقتصادية تتطلب التعامل بواقعية مع المجتمع الدولي، والاستعداد لتقديم تنازلات تكتيكية في بعض الملفات دون التفريط في المبادئ الأساسية، مستشهداً بالتغيرات التي طرأت على علاقة القيادة السورية بالولايات المتحدة.

ودعا إلى فتح مسارات جديدة للعلاقات الخارجية بما يخدم المصالح السودانية ويسهم في تخفيف القيود الاقتصادية، مؤكداً أن المواجهة الكلامية لا توفر حلولاً للأزمات التي تواجه البلاد.

جيش واحد وحكومة مدنية ديمقراطية

واختتم أردول حديثه بالتأكيد على ضرورة توحيد الصف الوطني ودعم مؤسسات الدولة، رغم الاختلافات في المواقف التكتيكية بين القوى السياسية، مشدداً على أن المبادئ التي ينبغي أن تجمع السودانيين تتمثل في دولة موحدة، وقوات مسلحة واحدة، وحكومة مدنية ديمقراطية.

وأكد أن الحوار المنشود يجب أن يقود إلى استقرار الدولة والسلام، لا أن يتحول إلى محطة مؤقتة تعيد إنتاج الأزمة وتؤجل انفجارها من جديد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.