الخرطوم –عايدة سعد
دقّ المؤتمر الشعبي ناقوس الخطر بشأن التحديات التي تواجه السودان في ظل الحرب والأزمة الاقتصادية والمعيشية، داعياً إلى إطلاق نفير وطني عاجل لسد فجوة الأمن الغذائي وتعزيز الإنتاج، ومحذراً من مخاطر المجاعة وارتفاع الأسعار، ومشدداً على ضرورة إجراء إصلاحات سياسية شاملة، وتوحيد الصف الوطني، وترسيخ الحوار باعتباره السبيل للتوافق حول قضايا البلاد المصيرية.
وأكد الأمين العام للحزب دكتور امين محمود أن السودان يواجه تحديات متعددة تتجاوز المواجهة العسكرية، لتشمل التهديد بالتقسيم، وتدمير الكرامة الإنسانية، والتخريب، والإفقار، والتجويع، والتجهيل والإقصاء، إلى جانب انتشار الأمراض، الأمر الذي يتطلب تطوير وسائل المواجهة وتعزيز التعاون والتماسك الوطني.
المجاعة والغلاء.. تحذيرات من مخاطر متصاعدة
ونبّه المؤتمر الشعبي إلى ضرورة التحرك العاجل لمواجهة فجوة الأمن الغذائي، مشيراً إلى أنه سبق أن دعا إلى إطلاق نفير وطني وخطة عاجلة لدعم الأمن الغذائي والإنتاج المحلي.
ووصف الحزب المجاعة بأنها إحدى أدوات الضغط التي يمكن أن تستهدف السودان، معتبراً أن غنى البلاد وتنوع مواردها يمثلان ركيزة أساسية لمواجهة هذه المخاطر، وداعياً إلى حشد الإمكانات الوطنية لتأمين الغذاء وحماية المواطنين من تداعيات الأزمة المعيشية.
كما حذّر من تفاقم الغلاء واستغلال الأوضاع الاقتصادية للإضرار بالمواطنين، داعياً القوى السياسية والصحافة الحرة إلى مراقبة الممارسات الفاسدة والجشعة وكشف المتورطين فيها، دون استثناء أو تمييز.
الجيش وحده.. لا مكان للقوة الموازية
وفي الملف الأمني، شدد المؤتمر الشعبي على ضرورة إنهاء وجود القوات المعادية في الأراضي السودانية، محذراً من تكرار تجارب السماح بنشوء قوى مسلحة موازية داخل الدولة.
وأكد أن احتكار القوة يجب أن يكون بيد مؤسسة واحدة هي الجيش، داعياً إلى إبعاد السلاح عن التنافس السياسي، حتى تنطلق القوى السياسية من أرضية متكافئة، بعيداً عن استخدام القوة لفرض الإرادة أو إقصاء المنافسين.
إصلاح سياسي وحوار لا يستثني أحداً
ودعا الحزب إلى إصلاح سياسي شامل يعيد توجيه الممارسة السياسية نحو خدمة الشعب والدفاع عن مكتسباته، بدلاً من توظيفها في كسب الولاءات وتحقيق المصالح والمغانم.
وأكد أن الحوار الوطني يمثل وسيلة أساسية للتوافق حول القضايا التي تخدم البلاد، مشدداً على ضرورة شموليته لجميع الأطراف وتناوله مختلف الموضوعات الوطنية، مع استمرار الحوار كلما ظهرت خلافات أو تباينات في المواقف.
وأعلن الحزب ترحيبه بالحوار المطروح في البلاد، مع الدعوة إلى مراجعة إجراءاته وتقويمها، بما يضمن ألا تتحول وسائل الحوار إلى عقبة أمام تحقيق أهدافه.
الحريات ومكافحة الفساد وبناء الثقة
وفي سياق متصل، شدد المؤتمر الشعبي على أهمية الحفاظ على الحريات وتوسيع مساحات الإبداع، معتبراً أن التضييق يقوض فرص النهضة، وداعياً إلى ترسيخ ثقافة النقد المسؤول والإرشاد إلى الصواب ومواجهة الفساد بشجاعة.
كما دعا إلى تعزيز الثقة بين القوى الوطنية، وإرساء آليات واضحة للمحاسبة تحول دون الاستبداد وإساءة استخدام السلطة، مؤكداً أهمية التسامح والعفو وتجاوز مرارات الماضي لصالح بناء المستقبل.
واختتم الحزب مواقفه بالتأكيد على أن إنقاذ السودان يتطلب وحدة الصف، والتعاون الجاد، وتغليب المصالح الوطنية، والانتقال من اجترار الخلافات السابقة إلى مراجعة الأخطاء ومنع تكرارها، وصولاً إلى مشروع وطني جامع يعيد بناء الدولة ويحفظ كرامة شعبها.