خارج النص
*بعد انقضاء جلسة مجلس الوزراء السادسة لهذا العام التقي البروفيسور كامل إدريس رئيس الوزراء بمجموعة من الصحافيين بادرة لمعالجة كلية لقضية الساعة المتمثّلة في سجن الزميلة رشان اوشي لمدة عام وقدّم رئيس المبادرة الصحافي عادل سنادة حيثيات القضية بكل ابعادها أطرافها وكيفية معالجتها وتعهّد الاستاذ خالد الإعيسر وزير الاعلام بتجسير الاتصالات مع الشاكي ومع أعلى هرم السلطة للإفراج عن الزميلة رشان وانصاف الشاكي الذي فصل من الشرطة وقال الدكتور كامل إدريس إن العفو والتسامح هي قيم أصيلة في موروث هذا الشعب السوداني وأضاف كامل إدريس أنه شخصياً عافياً كل صحافي أو مدون في الاعلام أو شخصاً عاديا وجه اليه إساءة شخصية أو اتهامات له وأسرته وفي مثل هذه الأيام والأمة الإسلامية تستقبل أيام الحج لايملك إلا العفو عمن ظلمه في مسيرته بالعمل العام ورفع الدكتور كامل يداه بصدق يعبر عن قلب كبير ورجل دولة رؤوف رحيم حيث تبدّلت تقاطيع وجه الرجل وصار أقرب لصوفيا يهيم في حب رسول الله.
*وكامل إدريس أبدى دعمه وتسخير وقته في الأيام القادمات لمعالجة القضية التي ذهبت بالزميلة رشان الي السجن،ولم يبد الرجل أي انزعاج أو ضجر أو ضيق مما لحق به من أذى وصل حد الإساءة لا النقد الذي يصلح اعوجاج المسيرة وإصلاح شأن الدولة.
*وبعيداً عن تفاصيل مبادرة عادل سنادة وصلاح حبيب والشاعر الرقيق مختار دفع الله واشراف مباشر ودعم من قبل الوزير الطيب سعد الدين الذي جسّر المسافة بين رئيس الوزراء ولجنة المبادرة فإن واقع الإعلام الآن في عهد الانفجار غير الرشيد بات الصحافيين مثل الفقراء في سوق الأغنياء واختلط الناشط الإعلامي والمدوّن بالمحقق وبات قانون الصحافة المطبوعات من آثار ماقبل انفجار ثورة المعلومات وبلادنا الآن بلا صحيفة ورقية وبلا مجلس صحافة وبلا نقابة صحافيين وبلا اتحاد وأصبح كل شخص يملك هاتفاً ذكياً يفترع له اسم صحيفة الكترونية عبارة عن حزمة من الصفحات من غير ضوابط توظيف لمحررين ومن غير مقر ولا عنوان ولا قانون ينظّم هذا الانفجار الضخم وبذلك أصبحت الصحافة الإلكترونية بضاعة يشتري منها السفراء مايتخيّرون وضعفت سلطة الدولة التي بات يحظى فيها بعض الصحافيين بالقربي من صناع القرار وآخرين مبعدين من رحمة السلطان ومعسكر اعلامي خارجي بأذرع داخلية ينخر في عظم البلاد ويخوضون حرباً بلا سقوفات قيمية وأخلاقية ووزارة إعلام بلا إمكانيات ووزير غير ناطق باسم حكومته في مثل هذا المناخ شديد الاضطراب يصبح الصحافي مهدداً بالسجن بعد أن أصبحت عقوبة السجن وجوبية بعد تعديل قانون المعلوماتية الذي يهدّد بجعل نصف العاملين في الوسط الإعلامي سجناء وراء القضبان.
*إذا لم يطلب رئيس الوزراء بكل هذه السماحة وسمو الأخلاق تعديلات في القانون لا رأفة بالصحافيين ولكن استقامة لعدل يغيب عن دولة أقعدها ظلمها لرعيتها.