بالأمس كان يملأ الدنيا صراخًا وخطاباتٍ باسم المليشيا، ويتباهى بالتمرد واسقاط المدن من داخل النهود والخوي وعلى طرق القتال، حتى أصبحت مقاطع الفيديو شاهدةً لا تموت على انتمائه ومواقفه. واليوم يخرج علينا بكل برود ليقول: “لم أكن يومًا من الدعم السريع”!
أيُّ سقوطٍ أخلاقي هذا؟
وأيُّ زمنٍ صار فيه التاريخ يُمحى بجملةٍ كاذبة أمام الكاميرات؟
المشكلة ليست في شخصٍ باع مواقفه وتبدلت ولاءاته بحسب اتجاه الريح، فمثل هؤلاء لا قضية لهم ولا مبدأ، إنما يتحركون حيث المال والنفوذ والمصلحة. يعطيك اليوم قسم الولاء، وغدًا يقف في الصف المقابل إذا توقفت المنافع أو تأخر العطاء.
لكن الكارثة الحقيقية في الطريقة التي تُدار بها المرحلة الحالية…
كيف يتحول من حمل السلاح في وجه الدولة والمواطن إلى ضيفٍ مرحبٍ به؟
كيف يصبح من ساهموا في الخراب والنهب والترويع أقرب إلى المكافأة منهم إلى المساءلة؟
هؤلاء لم يرتكبوا خطأً عابرًا يمكن تجاوزه بكلمات المصالحة الناعمة، بل شاركوا في تدمير وطنٍ كامل:
نهبوا ممتلكات المواطنين،شردو الاسر اذلوا الناس في بيوتهم وقضوا علي مدخرات اعمارهم وقتلوا الانفس واغتصبوا
دمروا البنية التحتية،
وأعادوا السودان عشرات السنين إلى الوراء.
ثم تأتي المفارقة المؤلمة…
بدل أن تكون العدالة هي العنوان، أصبح التكريم والحوافز وفتح الأحضان هو المشهد السائد!
الدولة التي لا تفرق بين من صمد دفاعًا عن الوطن، ومن شارك في تمزيقه، تزرع بذور كارثة جديدة.
فالعدالة ليست انتقامًا، لكنها أيضًا ليست غباءً سياسيًا ولا مكافأةً للخيانة.
التاريخ لا يرحم…
والشعوب قد تنسى الوجوه، لكنها لا تنسى من أحرق بيوتها ثم عاد يرتدي ثوب البراءة.
والديان لا يموت وماضاع حق وراه مطالب