لم تأتِ الطائرة في العتمة.
جاءت في وضح النهار، كأنها اختارت الضوء شاهدًا على العودة.
في ساعةٍ مفتوحة على السماء، عبرت سودانير فضاء الخرطوم، لا كرحلة عادية، بل كإشارة حياة، وكأن الوطن قرر أن يتنفس أمام الجميع، بلا خفاء.
الخرطوم التي أتعبها الغياب، ومرّت عليها أيام ثقيلة، وقفت تلك اللحظة تستقبل صوت العجلات على المدرج، كمن يستقبل قلبه بعد طول فراق..
النهار كان حاضرًا،
والشمس شاهدة،
والمدينة تستعيد ملامحها خطوة خطوة.
ولم تكن الطائرة وحدها في المشهد…
بل كانت الحشود التي اجتمعت اليوم في المطار، وجوه مختلفة جمعتها فكرة واحدة: أن السودان ما زال حيًّا..
عيون تلمع، أيادٍ تلوّح، وقلوب تعبت من الانتظار لكنها لم تفقد الرجاء.
هذه ليست مجرد رحلة جوية..
إنها رسالة بأن الخرطوم قادرة على النهوض، وبأن ما انكسر يمكن ترميمه..
هذا الحدث يذكّرنا شهداء كتبوا الطريق بدمهم، وتركوا لنا مهمة الاستمرار..
وفهمنا أن العودة لا تأتي دفعة واحدة، بل تبدأ بخطوة وبإيمان..
سودانير اليوم لم تعُد إلى المطار فقط،بل أعادت شيئًا من الطمأنينة إلى صدور الناس،
وفتحت نافذة صغيرة على مستقبل نرجوه أكثر أمناََ واستقراراََ للبلاد.