مسمار جحا /
الأيام القادمة ستشهد تطورات جديدة على صعيد قضية الحرب والسلام في السودان والشواهد الدالة على ذلك كثيرة !!
اللواء مفضل رئيس جهاز الأمن السوداني عاد من أمريكا بعد أيام قضاها هناك أجرى خلالها مباحثات مع الطرف الأمريكي لم يرشح عنها اي تسريبات ولكنها بلا شك قد طالت قضايا كثيرة على الساحة السودانية التي ستتأثر قطعا” بما دار وبما أتفق عليه ..
الحقيقة العارية والتي لا جدال فيها أن أمريكا هي صاحبة كل هذا المولد والأحداث والحرب التي تدور رحاها في بلادنا وكلها بتدبير وتخطيط أمريكي وأن إسرائيل والإمارات ومليشيا الدعم السريع ما هم إلا وكلاء لتنفيذ المخطط وإنفاذ العمليات ..
أمريكا هي التي كانت تسعى لتغيير النظام في السودان وتفكيك الجيش السوداني والأجهزة الأمنية بإعتبارها بؤر إسلامية مهددة للأمن والسلم الدوليين ولا تزال هذه فكرتها وسياستها ..
أمريكا لا تريد حل المشكلة السودانية وإيقاف الحرب تماما” في السودان وحل الدعم السريع والمليشيات المختلفة ولو أرادت ذلك لفعلت ولكن أمريكا تريد الإحتفاظ بالمشكلة وإستثمارها وتوظيفها لجلب فوائد كثيرة ترجوها .. منها السيطرة على الطرق والمنافذ البحرية وتحجيم النفوذ الصيني والروسي وإبعادهما عن المنطقة وهذا تماما” نظرية هنري كيسنحر وزير الخارجية الأمريكي الأشهر الذي قال : أمريكا لا تحل المشاكل ولكن تضع يدها عليها وتجمدها للإستفادة منها ..
حل مشكلة السودان ليست شغلة أمريكا ولذلك صنعت الرباعية التي أدخلت السودان في دوامة وجمعت بين أطراف مصالحها متضاربة ولهم مصالح في أن يبقى الوضع كما هو مثل دولة الإمارات التي لا يعقل أن تكون وسيطا” وهي التي صنعت المشكلة بتمويل مليشيا الدعم السريع وتسليحها ودعمها بالمرتزقة وفتحت لها المعابر والحدود حول الدول التي إشترت الإمارات ولاءها بالمال الحرام ..
الرباعية ليست هي الحل بعد أن إختلف أعضاءها وصارت السعودية عدوا” للإمارات ومصر تنظر بكثير من الشك والريبة لأمريكا وخططها بشأن البحر الأحمر والترتيبات التي تضرب حصارا” على مصر وتهدد أمنها وعمقها الإستراتيجي من الناحية الجنوبية في السودان ؟!
الرباعية لم تعد الحل والإمارات أصبحت مقيدة ومحاصرة ومليشيا الدعم السريع أصيبت بإنسداد في الشرايين وتنتظر مصيرها المحتوم ..
والجيش السوداني سيقول كلمته خلال أسابيع وأمريكا تعلم ذلك ؟!
والبقاء لله وحده …