سودانيون

عمار العركي يكتب: خبر وتحليل.. مكالمة وزير المعادن ورئيس مسار الشمال: درس في الإعلام الأمني

خبر وتحليل

عمار العركي

مكالمة وزير المعادن ورئيس مسار الشمال: درس في الإعلام الأمني

▪️ واقعة التسجيل الصوتي المفبرك، الذي نُسب لوزير المعادن الأستاذ نور الدائم طه في حديث مفترض مع رئيس مسار الشمال الأستاذ محمد سيد أحمد الجكومي، أثارت جدلاً واسعًا. وسارع الجكومي بإصدار بيان نفي واتخاذ الإجراءات القانونية، فيما أكد الوزير نور الدين طه في تصريح رسمي على صفحته الشخصية أنه لم يسبق له أي تواصل مع الجكومي، وأن ما تم تداوله كان نتيجة تلاعب صوتي كامل ودبلجة متعمدة لإيهام الرأي العام، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه الفبركة لا يزال غامضًا، وأنه بصدد اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من تورط في نشرها.

▪️ هذه الواقعة تكشف أن ما جرى أبعد من مجرد تضليل شخصي، لتؤكد أن حرب المعلومات أصبحت اليوم أحد أبرز الجبهات المؤثرة في السودان، حيث لم يعد الإعلام مجرد أداة للتواصل، بل أصبح سلاحًا قادرًا على ضرب مؤسسة اقتصادية مهمة مثل وزارة المعادن، وخلق أزمة سياسية داخل الصف الوطني الواحد دون طلقة واحدة.

▪️ الأسلوب المستخدم لاستدراج الوزير باتصال هاتفي، ثم الحصول على بصمته الصوتية، ثم معالجة وتركيب الصوت، ثم النقل غير المباشر للخبر، ليس أسلوبًا عفويًا، بل عملية احترافية محسوبة واختراق أمني تقني، تشبه الأفخاخ الاستخبارية التي تعد خصيصًا لتقويض الثقة والتماسك الداخلي والإضرار بصورة الدولة على المستوى الوطني والدولي.

▪️ وتبرز هنا أهمية وزارة المعادن بوصفها مؤسسة سيادية استراتيجية، فالقطاع المعدني لا يمثل مجرد إدارة اقتصادية، بل أحد أهم مصادر تمويل الدولة، وأي تشويش إعلامي حوله ينعكس مباشرة على الثقة الوطنية والدولية. وما حدث يؤكد أن كبار المسؤولين والسياسيين الوطنيين ، مهما بلغت خبرتهم، يمكن أن يصبحوا فريسة سهلة  لهذه الأفخاخ إذا غاب عنهم التقدير الأمني لأي تواصل، والقراءة الاستراتيجية لتداعيات الرسائل، ووجود فريق استشاري يربط بين السياسة والأمن والإعلام.

▪️ الدرس الأهم الذي تقدمه هذه الواقعة هو أن التحصين الإعلامي للمسؤولين في المواقع الحساسة لم يعد رفاهية، بل ضرورة وطنية. الإدارة الاستباقية للرسائل، التنبؤ بالمخاطر، وفهم أدوات التضليل، كلها عناصر حاسمة لمواجهة ما أصبح يعرف بـ “الإعلام الأمني”، الذي بات لا يقل تأثيرًا عن المعركة الميدانية نفسها.

خلاصة القول ومنتهاه

▪️ هذه الحادثة ليست مجرد تحذير، بل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات وبناء آليات حماية إعلامية واستشارية للمؤسسات السيادية، بما يعزز مصداقية الدولة ويحصّنها ضد محاولات التضليل والتشويه، ويثبت أن العقل المدرك والوعي الإعلامي قادران على إفشال أي مؤامرة قبل أن تؤثر على الواقع الوطني.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.