بخاري بشير يكتب: ما فعلته الحرب بمجتمعات ولاية الخرطوم.. نظرة عن قرب!!
تظل الحرب السودانية الدائرة في ولايات غرب السودان، وما مضى من أيامها في ولايات الوسط، (الجزيرة والخرطوم)، تظل حربا ذات تأثيرات هي الأعظم في المجتمع السوداني- تاثيرات لم تحدثها كل حروب التأريخ السابقة التي جرت في السودان، اذا كانت خارجية، بين المستعمر والمكونات المحلية، أو اذا كانت بين المكونات السودانية/السودانية على مر الأيام.
وعندما نشير للتغيرات الاجتماعية التي أصابت قلب وكبد المجتمع، نعني افرازات الحرب الكريهة على المكونات والأسر، فقد أصابت الحرب لحمة وسداة المجتمع بكثير من الجروح والقروح التي لن تهدأ، وإذا كنا نستذكر حروب الجهادية في المهدية الاولى والثانية، ومن بينها ما عرفت ب (مقتلة المتمة)، وماجرى فيها من انتهاكات حتى يومنا هذا، فلا شك أن حرب الدعم السريع على الدولة السودانية، والمواطن السوداني ستظل عالقة بذاكرة الوطن لسنوات ضوئية قادمة.
صحيح أن هناك جهودا كبيرة ينفذها الجهاز التنفيذي للدولة، في مختلف الولايات خاصة ولاية الخرطوم ، إضافة لجهود النخبة المجتمعية، لإزالة آثار الحرب الكارثية على المجتمعات والانفس، الا أن أثر الصدمة، وما ران على القلوب، يحتاج لجهود مستمرة وكبيرة ، يحتاج لاجتهادات لا تفارق مراكز البحث والجامعات، وأهل الرأي وقادته، لعلاج ما يمكن علاجه، ولململة شعث المجتمع المضطرب الذي ضربته الحرب في مقتل.
واحدة من أهم عوامل نجاح هذه الجهود، هو التركيز على أن العنصر الجاني يرتكز بنسبة كبيرة على زمرة الأجانب والمرتزقة، الذي أرادوا النيل من السودانيين وتدمير دولتهم، وتقطيع أوصالها، وفي هذه الحقيقة البائنة مرافعة لا تقدر بثمن في المجتمع السوداني المسالم.
جلسنا مجموعة من الصحافيين إلى الاستاذ صديق حسن فريني، وزير الرعاية الاجتماعية بولاية الخرطوم، وتحدث لنا حديث العارفين حول أكثر افرازات الحرب تأثيرا على المجتمع.
يقول فريني ان الوزارة تجاوزت مرحلة الإغاثة تماما، والآن تقدم خدماتها للنازحين من مناطق شمال وجنوب كردفان، إضافة الى الفاشر، ويضيف أن عدد التكايا في الخرطوم بلغ ١٠٤٣ تكية، ومعلوم أن الإنسان السوداني عزيز النفس، حيث عملنا على حصر المحتاجين وتسليمهم احتياجاتهم الشهرية في مناطق سكنهم، وبهذا حدث تقليص لإعداد التكايا، وتحول المواطن بشكل نسبي لاعتماده على نفسه ومواردها وما يحصل عليه من دعم.
الا ان هناك جانبا مظلما في هذه الحرب، لم يتم نقاشه بالقدر المطلوب، هذا الجانب يضرب في عمق عصب المجتمع، كما يضرب مرض السرطان أحشاء المرضى، هناك ضحايا تعرضوا، للابتزاز، والاستغلال والتسويق الجنسي، وتم أخذ عشرات الفتيات الى مناطق ريفية في افريقيا، وبعضهن داخل السودان بمناطق دارفور، تعرضت لأسوا عمليات الابتزاز الجنسي. يقول فريني: تمت محاولات لإخراج بعضهن، وتم استخدام منظمات لهذا الغرض عن طريق دفع فدية للخاطفين.
هذا بالإضافة لأسوأ عمليات الابتزاز التي تمت لبنات ونساء في أعمار مختلفة، الأمر الذي يمثل أسوأ انواع العنف ضد المراة.
يقول فريني كل هذه الأحداث ألقت بظلالها على المرأة السودانية، والمجتمع السوداني. فالمرأة فقدت الكثير، فقدت زوجها.. وأبناءها.. وأسرتها.
قضايا اجتماعية، طويلة ومعقدة أصابت المجتمع جراء الحرب، ومعالجتها تفوق إمكانات وزارة الرعاية الاجتماعية بالخرطوم، فإذا لم يتضافر المجتمع بافراده ورأسماليته، ومنظماته، فإن الشرخ سيكبر، ويتسع، ووقتها لن ينفع الندم.