علم الدين عمر يكتب.. حاجب الدهشة: تعيين أبو حباب.. الإصلاح المؤسسي.. قبل أن يفوت القطار!!
حاجب الدهشة
تعيين أبو حباب.. الإصلاح المؤسسي.. قبل أن يفوت القطار!!
منذ زمان بعيد.. كان أستاذنا إمام محمد إمام يمازحني (بحدة) كلما أعقبت محمد عبد القادر في تعليق أو مداخلة خلال فعالية أو اجتماع أو (ملمة) لعبارة تحييد شهيرة أرددها (اتفق تماماً مع ما ذكره محمد.. ولكن…) كان يقاطعني صائحاً (يعني ح تختلف مع محمد؟؟!! وانتو اليوم كله حايمين سوا).. وأبو حباب جدير بالمنصب وزعيم بمطلوباته قولاً وفعلاً.. وهو بذلك قادر على تنظيم العلاقة بين الصحافة والصحفيين ومكتب رئيس الوزراء.. وكنت قد اقترحت قبل فترة على الدكتور كامل إدريس تعيين صحفي كبير دون تحديد اسم مقبول وصاحب خبرة ودربة ليقوم بهذه المهمة الصعبة السهلة.. وليس هناك من هو أجدر بها من محمد عبد القادر..
سبعة أشهر كاملة مرت منذ تكليف الدكتور كامل إدريس برئاسة حكومة «الأمل».. ولم تهدأ آلة الدولة.. بل تسارعت أعمالها وسط ظروف استثنائية لم يشهدها السودان من قبل.. حكومة لم تنطلق من مخطوطة مكتوبة مسبقاً.. بل صممت برنامجها أثناء الممارسة.. مستجيبة لتراكم الأعمال ومتأقلمة مع واقع حرب وجودية لم تترك مجالاً للخطط التقليدية..
الملفت أن البرنامج الانتخابي الذي صممه إدريس منذ 2010م والمقرر أن يبدأ تنفيذه هذا العام.. لم تظهر له أي ملامح مباشرة في الأداء الحالي.. هذا انعكاس لشدة الصدمة والتحديات الاستثنائية التي واجهتها الدولة منذ بداية تكليف الحكومة.. المرونة والتكيف مع المتغيرات.. على الرغم من شدة الأزمة.. هما العلامة المميزة لها ويظهر ذلك في تراكم الأعمال وإعادة ترتيب أولويات الوزارات..
قبل ثلاثة أشهر.. وفي لقاء مع عدد من الصحفيين السودانيين بالقاهرة.. وعد الدكتور إدريس بمراجعة دقيقة لأداء وزرائه.. وتحديد نسب النجاح والفشل.. بما يشمل تقييمه الشخصي أيضاً.. هذا السبيل الوحيد لتوجيه الجهاز التنفيذي نحو الأداء الفعلي وتحقيق نتائج ملموسة في القطاعات الحيوية: التعليم، الصحة، الاقتصاد، والطاقة، التي تمثل صمام النجاة للدولة واستقرارها..
الآن، بعد مرور أكثر من نصف العام.. لا بد من البدء فوراً في هذه المراجعات.. وإصدار تقارير أداء دقيقة لكل وزارة.. تحدد نقاط القوة ونقاط القصور.. والتقييم الشخصي للوزراء فوزارة البيئة والشؤون الدينية ليستا وحدهما اللتين تحتاجان لمراجعة وتقييم أداء.. هذه الخطوة وحدها ستمنح الحكومة القدرة على رسم ملامح واضحة للمرحلة المتبقية من الفترة الانتقالية.. ووضع جدول زمني حقيقي لإنجاز الإصلاحات المؤسسية.. واستعادة ثقة المواطن والمجتمع الدولي على حد سواء..
الإصلاح المؤسسي لا تغيير فقط الهياكل الإدارية.. بل إعادة تصميم كامل للعمليات.. وتعزيز الشفافية.. وتحفيز الكفاءات.. ومراجعة السياسات والتشريعات بما يتلاءم مع تحديات المرحلة..
دون هذه الإصلاحات.. ستظل الدولة رهينة البطء وضعف الاستجابة.. وستفقد قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية..
الخطوة التالية بعد مراجعة الأداء هي الإعلان عن ملامح واضحة للمرحلة المقبلة.. مع برنامج زمني محدد لتحديث سياسات كل قطاع حيوي.. ومعالجة الإشكالات الهيكلية.. وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة.. فهذا هو الأساس الذي يضمن صمود الدولة ونهوضها.. ويؤكد أن حكومة الأمل قادرة على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية.. وأن الأداء التنفيذي ما زال بإمكانه تحقيق نتائج ملموسة رغم التحديات..
الوقت ينفد.. والمرحلة الانتقالية لن تنتظر.. والشعب يترقب… الشجاعة في اتخاذ القرار وسرعة التنفيذ هي الفرصة الأخيرة الآن.. الحكومة أمام اختبار حقيقي.. هل ستنجح في بناء جهاز تنفيذي قوي وفعال يضمن استمرار الدولة ويحقق آمال المواطنين الذين وضعوا ثقتهم فيها؟ الإجابة على هذا السؤال ستحسم مسار السودان خلال مرحلة التحدي القادمة مع تقاطعات محلية ودولية وإقليمية لا ترحم..