سودانيون

عبد الرؤوف طه يكتب : في مثل هذا اليوم

 

متابعات : سودانيون ميديا

في مثل هذا اليوم و قبل ثلاثة سنوات وعقارب الساعة تشير إلى الثامنة ونصف صباحا وقبل لحظات من هذا التوقيت كانت الخرطوم غارقة في الهدوء واليوم سبت حيث لا عمل وتوقف ضجيج الشوارع وقلة حركتها وزاد صمتها ،شق صمت الخرطوم وهدوءها اصوات الرصاص التي كانت من عدة أنحاء متفرقة بالعاصمة الخرطوم ، الأصوات كانت مسموعة بشكل اوضح نواحي المدينة الرياضية ومحيط القيادة العامة للجيش!

في الضفة الأخرى كانت مدينة مروي الوادعة تصحو على اصوات الرصاص ودوي المدافع وتحديدا مطارها الذي كان تحت حصار محكم من مليشيا الجنجويد!!

التاسعة صباحا وتحت اصوات الرصاص قررت التوجه إلى مكتبنا (مكتب قناة الجزيرة ببرج الفاتح) للحاق بالزميل إسماعيل ادم الذي حضر باكرا ، عبرت سيارتي جسر المنشية على عجل وانعطفت نحو شارع النيل قبالة برج الاتصالات توقفت الحركة تماما بسبب عكس المارة للطريق ومحاولة الهروب من الخرطوم نحو شرق النيل ،وقتها باتت اصوات الانفجارات أقوى وأوضح في كل أنحاء العاصمة الخرطوم !

عكست الطريق وقررت العودة إلى الجريف شرق ،الجسر الذي عبرته بسهولة ،بات اشبه بيوم الزحف تدفقت اليه السيارات من كل حدب وصوب من نواحي الخرطوم ،بكل احيائها بسبب اشتداد المعارك في وسط العاصمة وأطراف الخرطوم المدينة والكل يفكر في الهروب !

اخيرا وصلت مثلث الجريف شرق ،العودة إلى منزلي تستغرق بعض الوقت ،قررت التوجه لمنزل صديقي مجاهد باسان الذي يبعد أمتارا من جسر المنشية

وجدته غارق في النوم ،أغيظته بطرقات عنيفة على باب منزله (نائم لشنو الحرب دورت )

قبل الوصول لمنزل باسان ارسل أعلام الدعم السريع بيانا صحافيا لوسائل الاعلام خلاصته ان قواتهم تعرض لهجوم من الجيش في ضواحي المدينة الرياضية وهي الراوية الاولى التي قدمها الدعم ال-سريع للإعلام وباتت مرتكزا لكل رواياته عن الحرب !

اثناء وجودي بمنزل باسان وجدت حم-يدتي يتحدث للجزيرة مباشر عبر الهاتف ويقول ان قواته سيطرته على الخرطوم وتحاصر البرهان في القصر وان كل مطارات السودان باتت تحت رصاص جنودهم وسيطرتهم على مطارات مروي والخرطوم !

حتى تلك اللحظة الجيش غائب تماما عن المشهد الإعلامي ،ناطقه الرسمي نبيل عبدالله كان غارقا في الرد على المتداخلين باحد قروبات الواتساب بطريقة لا تخلو من جلافة !

على الفور اتصلت باللواء نادر المنصوري قائد الحرس الرئاسي بالجيش السوداني رغم ترددي في البدء بحجة احتمالية انشغاله بالمعركة التي كانت تدور بعنف مفرط حول محيط الحرس الرئاسي!

استجاب لاتصالي بسرعة ناسفا احاديث حم-يدتي عن سيطرة الجنجويد على القيادة مطمئنا ان البرهان وبقية جنرالات الجيش يديرون المعركة من مكان آمن!

كنت اسمع زخات الرصاص والمدافع بوضوح اثناء المكالمة وكانت تلك اول تصريحات رسمية للجيش للقنوات الفضائية!

فضولي الصحفي جعلني أعاود الاتصال به مرة اخرى طالبا اخذ تصريح صحفي من البرهان ،لم يترد ويغلق الخط ،ثواني وكنت أتحدث مع البرهان الذي اوضح ان الدع-م السريع هو من هاجمهم في بيت الضيافة عبر التسلل بصالة الحج والعمرة بالخرطوم ومؤكدا ان الجيش يملك زمام الأمور في العاصمة والولايات وان الأوضاع تحت السيطرة !

بعدها خرج بيان الناطق الصامت نبيل عبدالله يقول ان الدعم الس-ريع هاجم مطار مروي وقيادة الجيش !

ظللت طوال اليوم في ملاحقة الاخبار وتداعياتها

سحب الدخان غطاء سماء العاصمة الخرطوم

اول طائرة للجيش كانت تحلق باستمرار في الخرطوم واستهدفت مواقع الدعم الس-ريع في حي النصر وام دوم وبرج الجنجويد غرب القيادة وسركاب والمدينة الرياضية!

مساء وبعد الإفطار تمكنت من التحدث هاتفيا مع الفريق اول ياسر العطا قال وقتها ان الجيش سيطر على مواقع الدعم ال-سريع في القضارف وكسلا والبحر الاحمر وان الجيش قادر على اعادة الأمور لنصابها

بقيت ساهرا طوال ذلك اليوم حتى الفجر ،خلدت للنوم ساعتين فقط !

في اليوم الثاني كنا في حالة ملاحقة للأخبار والفيديوهات !

طوال شهرين ونيف كنت في الجريف شرق التي كانت تخلو من الجيش وتخضع لسيطرة الجنجويد

بالقرب مني كان معسكر للجنجويد (معسكر خولة) كان تحت رحمة القصف الجوي للجيش وكانت الأبواب والمنافذ بمنزلي تتطاير من شدة القصف

مع قرب عيد الاضحى غادرت الجريف شرق التي خلت وقتها بشكل كامل من السكان ولم أعود إليها إلا بعد عامين

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.