ظل الشناقطة منذ عهد المرابطين سدنة للثقافة العربية الإسلامية في إفريقيا شمال وجنوب الصحراء ، وحملة للعربية في أقاصي بلاد الإسلام كما وصفهم الأديب الشاعر الدكتور محي الدين صابر .. ورغم إيغالهم في البداوة فقد كسروا ولأول مرة في التاريخ قاعدة تناقض العلم والبداوة على حد قول أحد علماء الاجتماع من الفرنسيس..
وعندنا في السودان كان العالم والراوية الشيخ محمد محمود التاقنيتي يحفظ عيون الشعر العربي ومطولات شعراء شنقيط ويتخد من قصيدة ول محمدي ( زارت عليُّ على شحط النوى سحرا ) ورداً يومياً لازماً وهو يتجول بإبله بين الوخايم ودريشقه ودونكي البعاشيم شمال مليط ..
وقد أختصر العلامة محمد السالك ولد خيِّ النحو العربي في ثلثمئة بيت وأضاف أبياتاً إلي ألفية ابن مالك، وكان جواب آفاق لا يقر له قرار فطوراً تجده راحلاً مع الكواهلة ناس ود الإعيسر وتارة تجده في بادية المزروب ممتطياً متن جمله وكأنه من عنته البدوية بقولها :
دايرالي سيد هدار
كل ليله نازل دار
أخبرني الشيخ محمد سعيد ود نور الدايم الطيبي أن الراحل ضياء الدين العباسي أخبره أنه زار الشناقطة بأم عجيجه وقابل الأديب أحمد ول عبد العزيز التاشدبيتي وتذاكر معه معنى كلمة الأضاة فأورد ول عبد العزيز أربعة عشر شاهداً شعرياً على هذه الكلمة من حفظه ..
ومن ماجريات الشناقطة ما حكاه لي عمنا محمد فال البشير رحمه الله أنه والشيخ محمد الطلابي كانا صادرين ( سادرين) من أضاة ابو بسمة وكان الطلابي يركب حماراً بازلاً ( ريفاوياً) سريعاً وكان العم محمد فال يركب جحشاً فطلب منه الطلابي السباق وهو يستحث حماره مردداً قول الشاعر القديم :
وابن اللبون إذا ما لز في قرَنٍ * لم يحتمل صولة البزل القناعيس
والقرَن هو ربط أعناق ثلاثة أو أربعة من الإبل بحبل واحد لتساق ، ويسميه عرب السودان القران يقول الهمباتي :
وكت سيدهن بكب في الدروه
هن شالن قرانهن طبقنبو السروه
نفر البفز بالليفه نفض الفروه
خليت سيدو كان شرب البحور ما بروه
والدروه بفتح الدال هي الطست أو الطش ويعرف بالتنقر والغندور قال الشاعر :
طلقة من درت ترعى وتسك فوق طشك
ومنك وليكا دومتك تملي وتتبشك
إضليم الطريفايه المطارد وشك
هجام دكة البي ريدنا ما بتتهشك
والوش صغار النعام ووادي الوش في صحراء الكبابيش ، وفي لسان العرب الوشواش الخفيف من النعام .. وصغار النعام هي الرئال قال المتنبي :
مشى الأمرا حواليها حفاة * كأن المرو من زف الرئال
ويعرف عن عرب السودان بالرال قال ود عبيد الله الهوالابي يصف جمله :
بسوي تصلب الطير المعاهو الرال
ومحمد الطلابي المذكور آنفاً لست أدري إن كان من طلابة زروق أو طلابة لعتاريس ولكنه على كل حال من كوش .. وكوش وردت في شعر الشاعر والمغني الأسطوري سدوم ول أنجرتو :
ناصحكم يا اولاد كوش الصالحين
خايف من حق النصوحات ومن شي يلحقني في الدين
وأعتذر إن كان في النص اضطراب فإنما أوردته شاهداً على كلمة كوش فما الرابط بين كوش الموريتانية وكوش السودانية؟ !
وليتني أجد سلكاً ينظم خرزات هذا العقد الفصيم وقديماً قال شاعر أندلسي وينسب أيضاً إلى حمدونة الأندلسية تصف حصباء وادٍ :
يروع حصاه حالية العذارى * فتلمس جانب العقد الفصيم
آخر الأخبار
افتتاح مصنع الجوازات والوثائق الثبوتية بمدني
رئيس مجلس السيادة يهنئ الرئيس العراقي نزار آميدي بمناسبة انتخابه
ابراهيم الدلال ..يكتب تداعي حر ..خرزات في جيد الزمان
د.ابراهيم الصديق على يكتب : خلافات حميدتي وطاحونة: وقائع مكالمة مسربة..
سهير عبد الرحيم كتبت : الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب،15أبريل 2023 ماذا كتبنا حينها كتبنا ما ...
مستشار رئيس مجلس السيادة امجد فريد يجري لقاءات مع اعضاء الكونغرس
مخرجات إجتماع ممثلي الكيانات المشاركة بالعمل المناهض لمؤتمر برلين:
عبد الماجد عبد الحميد يكتب :رغم أنف المليشا شرق دارفور حاضرة
السفير دفع الله الحاج علي يستقبل الفنان كمال ترباس بسفارة السودان بالرياض
جمعية سلامات الطبية الخيرية تدشن انطلاق القافلة الطبية رقم 33 بالشمالية
قد يعجبك ايضا