متابعات : سودانيون ميديا
في كل تجربة تنموية جادة، لا يتأخر المشهد المعتاد كثيرًا:
تعمل قلة بصمت، وتتحرك بعزم، وتدفع من وقتها وجهدها ومالها، ثم لا يلبث أن يخرج من بين الظلال من يختزل كل ذلك في ملاحظة صغيرة، ناقصة، ومشحونة بسوء النية.
وهذا بالضبط ما حدث حين انشغل بعض ناشطي الأسافير بالحديث عن تسليم لجنة المسئولية المجتمعية العبيدية الفاروق عربة بوكس دبل كاب موديل 2026 بواسطة المدير التنفيذي لمحلية بربر، في محاولة متعجلة لتقديم الأمر للرأي العام وكأنه نوع من الترف الإداري أو البذخ غير المبرر.
غير أن ما يكشفه هذا الجدل المصنوع ليس “حقيقة” العربة، بل فقرًا مقلقًا في القدرة على قراءة العمل العام قراءة موضوعية.
فحين يعجز البعض عن الإحاطة بحجم المشروع، وطبيعة المهام، واتساع الأثر، فإنهم يلجأون — غالبًا — إلى الرمز الأسهل للهجوم:
العربة، الكرسي، المكتب، اللافتة…
أي شيء لا يتطلب عقلًا لفهمه، ولا ضميرًا للإنصاف.
المسئولية المجتمعية هنا ليست لافتة… بل ذراع تنموية حقيقية
من الضروري، قبل الخوض في أي تقييم منصف، أن يُفهم أن لجنة المسئولية المجتمعية العبيدية الفاروق لم تعد مجرد لجنة بالمعنى الشكلي أو الإداري الضيق، بل تحولت خلال فترة وجيزة إلى منصة خدمة وتنفيذ ومتابعة وإسناد، تعمل في نطاق ميداني واسع، وبإيقاع يقترب من أداء المؤسسات التنفيذية الفاعلة.
فاللجنة تمتلك اليوم أصولًا ومتحركات وآليات تعمل بصورة مباشرة في خدمة المجتمع، تشمل:
• 4 عربات قلاب موديل 2020
• 4 تراكتورات موديل 2020
• 8 ترلات
• 1 باكولودر موديل 2020
• 3 سيارات إسعاف موديل 2019 لترحيل مرضى الكلى
• 1 هايس موديل 2025 لخدمة مركز غسيل الكلى
• 1 إسعاف سفري موديل 2025
• 1 بوكس إداري موديل 2026
وهذه ليست موجودات “استعراضية”، ولا أصولًا نائمة في ساحات المؤسسات، بل أدوات عمل تُستخدم في:
• نقل النفايات
• تنفيذ الردميات
• خدمة المشروعات
• الإسناد الميداني
• الترحيل الطبي
• المتابعة التنفيذية
بل وتؤدي هذه الأدوار بتكلفة خدمية تقل عن التجاري بنسبة 75%، وعن القطاع العام بنسبة 25%، بما يجعلها أحد النماذج القليلة التي استطاعت أن تُحوّل مفهوم “المسئولية المجتمعية” من شعار إنشائي إلى فاعلية تشغيلية محسوسة.
وعليه، فإن من يتوقف أمام “بوكس إداري” بوصفه مادة للاعتراض، إنما يثبت — من حيث لا يدري — أنه يرى المشهد من ثقب ضيق جدًا، لا يتسع حتى لفهم ما يجري حوله.
من الإنصاف أن يُقال: هذه العربة جاءت بعد عامين من الاستنزاف الشخصي
الذين استسهلوا إطلاق التعليقات، تجاهلوا — أو تجاهلوا عمدًا — حقيقة أكثر أهمية من العربة نفسها، وهي أن أعضاء لجنة المسئولية المجتمعية العبيدية الفاروق ظلوا، طوال عامين كاملين، يؤدون مهامهم مستخدمين عرباتهم الخاصة، ومحروقاتهم الخاصة، وصياناتهم الخاصة، وإسبيراتهم الخاصة، بل وحتى وجباتهم اليومية ومصاريف تحركهم من حر مالهم.
لقد تحرك هؤلاء الأعضاء بين:
• الوحدة الإدارية
• محلية بربر
• ولاية نهر النيل
• المؤسسات الاتحادية
• مواقع التنفيذ والمشروعات والخدمات
وكانت هذه الحركة جزءًا أصيلًا من صناعة الإنجاز، لا ترفًا مضافًا إليه.
وبلغة الأرقام وحدها، فإن كلفة هذا التحرك التراكمي خلال عامين — من حيث المحروقات والصيانة والاستهلاك والتشغيل — تتجاوز في مجملها قيمة عدة عربات إدارية جديدة، وهو ما يجعل تسليم عربة واحدة اليوم أقرب إلى الاعتراف المتأخر بضرورة قائمة، لا إلى منحة زائدة أو امتياز غير مستحق.
وهنا يبرز السؤال الذي كان ينبغي أن يُطرح أصلًا:
كيف استطاعت اللجنة أن تنجز كل هذا الحجم من العمل دون أن تمتلك، حتى وقت قريب، متحركًا إداريًا مخصصًا؟
أما السؤال السطحي من نوع: “لماذا استلموا بوكس ؟”
فهو سؤال لا يليق إلا بمن يريد من الخدمة العامة أن تتحرك على الأقدام، ثم يلومها إذا تأخرت.
العمل العام لا يُقاس بسعر البنزين… بل بعائد الحركة
في البيئات الفقيرة إداريًا، يكثر أولئك الذين يختزلون الفعل المؤسسي كله في فاتورة الوقود، وكأن التقييم الرشيد لأي أداة عمل يبدأ وينتهي عند “كم يستهلك؟”.
لكن الحقيقة المهنية البسيطة تقول إن الحركة الإدارية الناجحة ليست كلفة صافية، بل استثمار تشغيلي؛ لأن المشوار الذي يربط بين مكتب ومشروع، أو بين إدارة وقرار، أو بين متابعة واعتماد، قد يفتح بابًا لمشروع تنموي، أو يسرّع إجراءً متعثرًا، أو يحل أزمة ظلت عالقة شهورًا.
ولهذا، فإن قياس جدوى متحرك إداري فقط من زاوية “المحروقات” هو تبسيط مخل، يكشف أن بعض العقول لا تزال تقرأ الإدارة بعين “المستهلك”، لا بعين “المنفذ”.
ولو صحّ هذا المنطق الساذج، لكان الأولى أن نغلق كثيرًا من أبواب الخدمة العامة، لأنها — ببساطة — تستهلك كهرباء، ومياهًا، وورقًا، ووقودًا، وهو منطق لا ينتج إلا الشلل المقنّع في هيئة حرص زائف.
الوقائع تقول إن اللجنة لم تتحرك عبثًا… بل صنعت أثرًا
القيمة الحقيقية لأي جسم خدمي لا تُقاس بما يمتلكه من أدوات، بل بما ينجزه من نتائج.
وفي هذا الجانب، فإن سجل لجنة المسئولية المجتمعية العبيدية الفاروق لا يحتاج إلى كثير ادعاء، لأن أثره ظاهر في حياة الناس، وفي ملفات ظلت لسنوات تؤرق المجتمع.
فخلال عامين فقط، أسهمت اللجنة في تحريك وإنجاز مشروعات وخدمات تجاوزت قيمتها 8 تريليونات، في مجالات تمس المواطن مباشرة، من بينها:
• الكهرباء
• المياه
• العلاج
• الرعاية الاجتماعية
• الخدمات الأساسية
• الترحيل والإسناد الخدمي
والأهم من ذلك أن هذه الجهود لم تظل مجرد وعود أو خطط على الورق، بل تُرجمت إلى نتائج ملموسة، من بينها استلام كهرباء كرني المهجرة، في خطوة تُسجّل ضمن اكتمال مشروعات الكهرباء بنسبة 100% داخل الوحدة الإدارية العبيدية الفاروق.
وهنا يصبح الجدل حول “موديل العربة” أقرب إلى عبث هامشي أمام مشهد تنفيذي مكتمل المعنى.
المشكلة الحقيقية ليست في العربة… بل في ضيق الأفق أمام النجاح
ثمة نوع من الخطاب العام لا يستطيع أن يتعايش مع فكرة أن هناك من ينجح خارج منطق الشكوى، أو ينجز خارج مواسم الضجيج، أو يراكم أثرًا دون أن يطلب تصفيقًا.
هذا الخطاب لا يرى في الإنجاز قيمة، بل يراه استفزازًا.
ولا يقرأ المؤسسة باعتبارها نموذجًا ناجحًا، بل باعتبارها حالة ينبغي تقزيمها حتى لا تُحرج الكسالى.
ومن هنا، فإن الاعتراض على بوكس إداري ليس — في جوهره — اعتراضًا على “عربة”، بل هو اعتراض على ما ترمز إليه العربة من:
• تنظيم
• حركة
• قدرة على المتابعة
• فاعلية في الإنجاز
• احترام لفكرة المؤسسة
ولهذا، فإن العبارة الشعبية التي تقول:
“الما شايف البحر… بتخلعو الترعة”
ليست هنا مجرد استعارة عابرة، بل توصيف دقيق لحالة من الانكماش الذهني التي تجعل البعض غير قادر على رؤية المشهد الكلي، فينصرف إلى الجزئية الأقل قيمة، ثم يظن أنه قال شيئًا مهمًا.
خاتمة
إن بوكس المسئولية المجتمعية العبيدية الفاروق ليس ترفًا، ولا امتيازًا شخصيًا، ولا عنوانًا للاستهلاك السياسي الرخيص، بل هو وسيلة عمل طبيعية ومشروعة داخل منظومة مجتمعية أثبتت أنها تتحرك، وتنجز، وتتابع، وتدفع من ذاتها قبل أن تطلب من غيرها.
والحقيقة التي تستحق أن تُقال بوضوح، هي أن الذين خدموا لعامين بسياراتهم الخاصة، ومحروقاتهم الخاصة، وصياناتهم الخاصة، ووقتهم الخاص، ومالهم الخاص، لا يجوز أن يُكافَؤوا بالتشكيك حين تُوضع في أيديهم أداة عمل مستحقة، بل الواجب أن يُقابَل جهدهم بالإنصاف، والتقدير، والاحترام.
كل التحية والتقدير لأعضاء لجنة المسئولية المجتمعية العبيدية الفاروق،
وكل الشكر للمدير التنفيذي لمحلية بربر على خطوة تقدّر الفعل لا الضجيج، وتضع الأداة في يد من أثبتوا أنهم أهلٌ للمسئولية.
تخريمي واحدي … الليييييييلة … ارقدو سمح ياقحاتة اللعمنو الظاهر اننا غفلنا شوية عن كرباج السياسة ..