:: ومِن نَوادر نميري، عندما أكثر من تشكيل اللجان، نبّهه أحد المستشارين إلى خطأ نهجه، مُوضِّحاً أنّ حلول القضايا ليست بحاجة للجان، بقدرما هي بجاجةلمُؤسّسية مؤسسات الدولة و..قبل أن يكمل، قاطعه نميري : (خلاص، تمام، بعدين نَشكِّل لجنة تدرس فكرتك دي)، فخرج المستشار مُحبطاً..!!
:: وما اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم إلا حلقة من مسلسل فشل النخب على بناء دولة المؤسسات، والتمادي في صناعة الفوضى المسماة باللجان، بحيث تكون (دولة داخل دولة).. وعلى درب نميري، في استبدال مؤسسات الدولة باللجان، سار البشير والبرهان، وحمدوك أيضاً..!!
:: وفي الخاطر زاوية أغضبت نشطاء تلك المرحلة، عنوانها (دولة رئيس اللجان)، إنتقدت فيها دولة رئيس الوزراء لإدمانها تشكيل لجان موازية لمؤسسات الدولة، بدلاً عن إصلاح المؤسسات.. ولورجعنا لإرشيف الصُّحف نجد أن مُفردة (اللجنة) هي الأكثر حُضُوراً في الأخبار.. !!
:: االمُؤسّسات هي التي تنهض بالأوطان وليست مراكز القوى المسماة باللجان..وكثيراً ما ناشدنا عساكر ونشطاء المرحلة بأنّ مُؤسّسات الدولة بحاجةٍ إلى ثورة إصلاح وليست ثورة لجان..وللإصلاح طالبناهم بالتخلُّص من الصناديق والهيئات والمَجَالس وغيرها من العشوائيات المهدرة للمال العام ..!!
:: ولكنهم مضوا على خُطى العشوائية.. وكأن الصناديق والمجالس والهيئات لا تكفي إفساداً، أفسدوا البلد باللجان، ومنها ما أسموها باللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم..والاسم في حد ذاته يعكس أزمة خيال، ناهيكم عن سلطات اللجنة التي تغولت على سلطات مجلس الوزراء ..!!
:: وقد تم حلها، فيما رئيسها الفريق إبراهيم جابر ينفى ذلك.. ولكن المؤكد تم حل اللجنة، وهي مصدومة من قرار الحل، وحالها كالزوجة التي تفاجأت بخبر طلاقها، ولتأكيد ىسيطرتها على مشاعرها، قالت لجاراتها : ( دا أحسن خبر، انا محتاجة لي راجل؟، نحمد الله أولادي في الزريبة و غنمي في المدارس)..!!
:: والقرار الصادر عن رئيس الوزراء بمنع الوزراء عن إجتماعات اللجنة يؤكد حل اللجنة، وكذلك تعليق نشاطها ونقل مهامها لمجلس الوزراء، أوكما قال جابر غاضباً تحت تأثير الحل ..وما كان عليه أن يغضب، فاللجنة ليست استحقاقاً، بل كانت من عشوائيات المرحلة، و أو جدها ضعف الجهاز التنفيذي ..!!
:: وقلتها في ذات زاوية بأن الطبيعة لاتقبل الفراغ، وأن لجنة جابر من نتائج ضعف – أو إضعاف – مجلس الوزراء ..ووجدت اللجنة دعماً غير محدود، مع فرصة ذهبية للنجاح، ولكنها أهدرت الفرصة وفقدت ثقة الناس عقب الروائح التي أزكمت الأنوف، ومنها رائحة صفقة كبري الحلفايا، وما خُفي أعظم ..!!
:: ويقول جابر أن اللجنة أنجزت أعمال عظيمة أسهمت في عودة الحكومة والمواطنين إلى الخرطوم، ثم يُبرئ اللجنة من تفاصيل ما حدث لكبري الحلفايا، وهنا يتجلى التناقض والمثل الشهير ( الشينة منكورة)..كيف تكون اللجنة مسؤولة عن الأعمال العظيمة لحد التباهي بها، وغير مسؤولة عن صفقات الاشتباه التي من شاكلة عقد كبري الحلفايا ..؟؟
:: وعليه، فالمسؤول عن كشف تفاصيل الأعمال العظيمة – بما فيها حقائق كبري الحلفايا – هو إبراهيم جابر، وليس هذا الوزير أو ذلك، لأن الوزراء كانوا مجرد أعضاء في (دولة جابر) ..فالناس بحاجة لمعرفة كيف تم إنجاز المسماة بالأعمال العظيمة؟، وبشركات من تم إنجازها؟، وأين وكيف ومتى تم طرح عطاءاتها..؟؟
:: ثم أن حل اللجنة لايكفي، بل يجب على رئيس الوزراء مراجعة (الأعمال العظيمة) بواسطة المراجع العام، لمعرفة هذه الأعمال وتكاليفها والشركات التي نفذتها ومدى إلتزامها بقوانين ولوائح الشراء والتعاقد، وليعرف الشعب كم إبراهيم بله مخبوء في عقود الأعمال العظيمة بدون عطاء أو منافس ..؟؟