(الميليشي الرضي)،، جُبن وانكسار..
ضجَّ التايم لاين بڤيديو يوثِّق أسره على يد الجيش،،
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
تشهد منصات التواصل الاجتماعي تداولاً واسعاً لمقاطع فيديو تُظهر القائد الميداني في ميليشيا الدعم السريع، محمد عبد الرحمن الرضي، عقب أسره على يد القوات المسلحة والقوة المشتركة خلال معارك محور كازقيل بولاية كردفان، وبحسب المقاطع المتداولة، قدّم الرضي في اللحظات الأولى من أسره إفادات وُصفت بالكاذبة، إذ أنكر انتماءه لميليشيا الدعم السريع، مدعياً أنه مجرد راعٍ تم خداعه بمبلغ مالي قُدِّر ” ست ورقات” ويقصد 600 دولار للمشاركة في القتال، قبل أن يتراجع لاحقاً في تسجيل آخر ويعترف بحقيقته كقائد ميداني، كاشفاً عن رتبته، ودوره في عدد من محاور القتال.
أنكر انتماءه للدعم السريع، وادعى أنه راعي يسعى وراء ” ست ورقات”!!..
أدوار ميدانية:
ويُعدُّ المليشي محمد عبد الرحمن الرضي، المنتمي إلى قبيلة الرزيقات، أحد القيادات الميدانية البارزة في صفوف الدعم السريع، حيث شارك وفق إفاداته في معارك متعددة شملت ولاية الخرطوم، ودارفور، وكردفان،
وتُنسب إليه اتهامات خطيرة تتعلق بالمشاركة في تصفية مدنيين عُزّل بدم بارد، لا سيما في مدينة الفاشر، وهي اتهامات تكررت في شهادات ومقاطع مصورة تداولها ناشطون، تضعه في ذات السياق الإجرامي الذي ارتبط بأسماء أخرى مثيرة للجدل داخل ميليشيا الدعم السريع مثل المجرم ( أبولؤلؤ)، وكانت مقاطع فيديو سابقة، أظهرت الميليشي الرضي وهو يطلق تهديدات مباشرة ضد القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات المساندة، متوعداً بما وصفه ناشطون بـالويل والثبور، في خطاب اتسم بالتحريض والعنف، قبل أن تنقلب نبرته بالكامل عقب وقوعه في براثن الأسر.
موقف ” الرضي” يتناقض مع محاولات الميليشيا تسويق قادتها في ميادين القتال..
مواقف متناقضة:
ويطرح سلوك العقيد الميليشي محمد عبد الرحمن الرضي عقب أسره تساؤلات استراتيجية عميقة حول طبيعة البنية النفسية والقتالية لقيادات ميليشيا الدعم السريع، فإقدام قائد ميداني على إنكار رتبته وانتمائه فور وقوعه في الأسر، ثم التراجع والاعتراف لاحقاً، يعكس بإجماع محللين حالة من الخوف والارتباك والجبن، في تناقض صارخ مع الصورة التي حاولت الميليشيا تسويقها عن قادتها في ميادين القتال، ويُقارن هذا المشهد بمواقف مشهودة لأسرى من القوات المسلحة والقوة المشتركة، الذين ظهروا بثبات ورباطة جأش وهم رهن الأسر، وفي مقدمتهم الملازم أول محمد صديق، صاحب العبارة الشهيرة «بي ياتو ناحية»، الذي واجه الموت بشجاعة واستشهد دون أن يظهر خوفاً أو تراجعاً، ليغدو رمزاً للفداء والبطولة.
يعكس الطبيعة الإجرامية لميليشيا الجنجويد، ويفضح زيف ادعاءاتها..
لا قضية ولا مشروع:
ووفقاً لمراقبين فإن موقف العقيد ميليشي محمد عبد الرحمن الرضي، يشير إلى حقيقة دامغة مفادها: أن ميليشيا الدعم السريع لا تمتلك قضية وطنية أو مشروعاً سياسياً أو أخلاقياً، وتؤكد هذه الواقعة، إلى جانب وقائع مشابهة لأسرى آخرين، أن كثيراً من عناصر الميليشيا انخرطوا في القتال بدوافع النهب والسلب، واستغلال حالة الفوضى، لا بدافع مبدئي أو وطني، وتعكس عملية تكرار روايات الخداع والإغراء المالي وعدم المعرفة عقب الأسر، تعكس محاولة للتنصل من المسؤولية الجنائية، ولكنها ترسِّخ في الوقت ذاته صورة الميليشيا كـتجمع لمجرمين ولصوص و(شفشافة) تورطوا في جرائم قتل واغتصاب وسلب ونهب بحق المدنيين، مستغلين حالة الفوضى التي خلقتها الحرب، وتآكل مؤسسات الدولة في بعض المناطق.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن ما ظهر في مقاطع الفيديو الخاصة بعملية أسر القائد الميداني العقيد ميليشي محمد عبد الرحمن الرضي يعكس بجلاء الطبيعة الإجرامية لميليشيا الدعم السريع، ويفضح زيف ادعاءاتها، لتبقى هذا القضية بمثابة نموذج صارخ لتناقض خطاب ميليشيا الدعم السريع بين ادعاء القوة في الميدان، والانهيار الأخلاقي والنفسي عند المحاسبة، وبالتالي فإن الحرب الجارية قد كشفت الفارق الجوهري ما بين مؤسسة عسكرية تقاتل بعقيدة وطنية، وميليشيا مسلحة بلا مشروع ولا هدف سوى العنف وارتكاب الجرائم، والسعي وراء الغنائم.