يروى أن
الأمين علي حسن
الناظر حسن.. وريث الحكمة
قبيل ذهاب الاستعمار بسنوات قليلة نشب صراع بين الكبابيش وقبيلة أخرى تربطها بالكبابيش علاقة ود وتعايش قديم.
كان الخلاف حول ملكية منطقة الصافية والتي تقع بمحلية جبرة الشيخ غرب أم درمان.
اختارت حكومة الاستعمار حينها قاضياً إنجليزياً للفصل في القضية.
ضربت الخيام بمنطقة كجمر لتحتضن جلسات المحكمة لعشرة أيام كاملات اختار الكبابيش محمد أحمد المحجوب محامياً رغم أنهم كانوا على خلاف مع الأنصار واختار الطرف الآخر مبارك زروق وكانا أشهر نجوم العمل القانوني حينها.
كانت الأنظار تتجه لكجمر وتترقب قرار القاضي ولمن تحول ملكية الصافية ورغم الترافع والشهادات والحجج إلا أن الشهادة التي أثبتت ملكية الصافية للكبابيش دون تردد كانت شهادة الشيخ جمعة ود سهل شيخ المجانين وهي التي حسمت القضية وجعلت القاضي يصدر قراره بتعبية الصافية للكبابيش. هذه القضية مازالت موجودة في الإرشيف باللغتين العربية والإنجليزية، وخلدت شعراً:
(كجمر جقلت الصافية حجروها
جبرة نيلت نورابها دمروها)
دمروها بفتح الميم من دمر أي سكن (صيفاً).
ومن هذا الموقف ظلت العلاقة تتوثق وتمتد بين الكبابيش والمجانين وتواصل لم ينقطع أبداً لذلك كان مدخلاً مناسباً للناظر الشاب حسن التوم حسن ناظر عموم الكبابيش أن يتدخل لإصلاح ذات البين بين بيتين من بيوت المجانين الكبيرة بعد أن نشب خلاف بينهما وكاد أن يتطور إلى ما لا يحمد عقباه، حاول الوسطاء التدخل ومعالجة الأمر دون جدوى ولكن عندما حضر الناظر حسن بوفده وجلس مع الطرفين وجد موافقةً بقبول وساطته من قبل الطرفين وبمباركة الإدارة الأهلية لقبيلة المجانين وكأن الناظر حسن أراد بوساطته رد الجميل للشيخ محمد سهل وأهله.
داخل الصيوان الذي نصب في المزروب وتجمع فيه الناس من كل حدب وصوب من أهلنا المجانين وقبائل أخرى؛ جاء الطرفان بتفويض مكتوب وسلماه الناظر حسن ليشهد الناس أنه موكل بإتمام الصلح وإصلاح ذات البين.
فالثقة التي وضعوها في الناظر الشاب حسن التوم حسن التوم علي التوم بلا شك هو قدرها فهو وريث بيت الحكمة والإدارة وجراب الرأي، وهو وريث السير علي التوم والذي كان يتغنى البسطاء من أهله في تويتهم المشهورة:
(نحن نقد يا الممنوعة وأبونا يسد يا الممنوعة)
والمعنى الأقرب أنه كل ما يخلق أحدهم مشكلة ما يتصدر لها السير علي التوم ويعالجها، وهكذا توارثت الحكمة جيلاً عن جيل حتى وصلت الناظر الشاب حسن التوم والذي بلا شك نال من الحكمة ورجاحة الرأي الكثير.
[…] الأمين علي حسن […]