سودانيون

ابوعزام علي محمد جبرالله ..يكتب ..حرب 15 أبريل في السودان:صراع الأجندات، السقوط السياسي، وجرائم الإبادة

​لم تكن حرب 15 أبريل 2023 في السودان مجرد انفجار لحظي أو حادثة معزولة، بل كانت النتيجة الحتمية لمسار طويل من الاحتقان والتهيئة السياسية والتدخلات الخارجية. وإن كانت شرارتها قد اندلعت في ذلك التاريخ، إلا أن بذورها غُرست قبل ذلك بكثير في تربة التجاذبات السياسية والتآمر على مقدرات الوطن.
​الصراع السياسي والابتزاز بـ “الإطاري”
​شكلت الانقسامات والانشقاقات داخل القوى السياسية، وفي مقدمتها تحالف “الحرية والتغيير” ومسمياته المتعددة (من الصمود إلى التأسيس وغيرها)، بيئة خصبة لتعميق الأزمة. وبدلاً من البحث عن توافق وطني شامل يضم كافة مكونات الشعب السوداني، لَجَأَت قيادات وإعلام هذه القوى إلى سياسة الابتزاز السياسي؛ حيث صُرّح جهاراً نهاراً أمام وسائل الإعلام: “إما التوافق على الاتفاق الإطاري.. أو الحرب!”.
​لقد كان هذا التصريح بمثابة تمهيد واضح للخيار العسكري، وتغطية سياسية واضحة لمليشيا الدعم السريع، حيث شَكّل هذا الخطاب الجناحَ المدني والإعلامي المضلل الذي سوّغ للمغامرة العسكرية وظنّ أن حسم السلطة لصالح مشروعهم سيكون مسألة ساعات أو أيام.
​الرعاية الخارجية والوهم بالمُلك
​لم تكن هذه الحرب حرباً تقليدية بين طرفين محليين فحسب، بل هي حرب بالوكالة ترعاها وتمولها دول إقليمية ودولية تُمِدّ المليشيا بأحدث أنواع السلاح والعتاد وتوفر لها الدعم اللوجستي والسياسي. لقد غُرّر بمُقود الجنجويد (حميدتي) وأُعطي وعوداً بأنه سيكون الرئيس القادم للسودان، مقابل تقديم أرض السودان وموارده وقراره الوطني ثمنًا لهذه الطموحات الزائفة.
​جرائم الإبادة والسلوك العنصري
​إن الطبيعة الحقيقية لهذه الحرب تجلت في كونها حرب إبادة وتطهير عرقية بالدرجة الأولى، وما جرى ويجري في مدن وقرى السودان يمثل شواهد حيّة على توحش هذه المليشيا، ومنها:
​جرائم الجنينة ونيالا: دفن المواطنين أحياءً من أبناء قبيلة المساليت في مشاهد يندى لها جبين الإنسانية.
​اغتيال والي غرب دارفور خميس أبكر: التمثيل بجثته بطريقة بربرية، ومشاركة حتى أطفال المليشيا في التعدي على جثمانه في سلوك يعكس حجم التعبئة العنصرية والتربوية الفاسدة.
​مجازر القرى والمدن: وما حدث في “ود النورة” وغيرها من قرى الجزيرة ودارفور وكردفان من قتل جماعي ونهب وتشريد للمواطنين العزل الذين لا يحملون سلاحاً.
​الخاتمة
​لقد خاب ظن الذين راهنوا على أن الحرب ستكون نزهة سريعة يحققون من خلالها مكاسبهم السياسية والشخصية. إن حرب الجنجويد ومن يقف خلفهم ودعمهم سياسياً وإعلامياً وإقليمياً أثبتت للشعب السوداني أن القضية ليست صراعاً على السلطة فحسب، بل هي قضية وجود وكرامة وطنية، وأن التاريخ لن يرحم من اتخذ من أجساد المواطنين ودماء الأطفال جسراً للوصول إلى الكرسي.
​

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.