سودانيون

يوسف عبد المنان..يكتب..خارج النص..سهرة مع مناوي” (2)

البساطة التي يتحدّث بها اركو مناوي ممزوجة بلكنة دارفور تجعل حديثه أقرب للمزاج العام وسط السودانيين رغم أن الرجل يجيد الانجليزية كتابة وخطابة، ومناوي من تاريخ معرفتي به التي تعود لعام ٢٠٠٣م حينما جرت أول مفاوضات بين مناوي وعبدالله أبكر وحكومة السودان التي كان يمثلها الراحل الشريف أحمد عمر بدر الذي لم يتولى أي منصب حكومي باستثناء موقعه في التنظيم الحاكم حينذاك، ارتقى مناوي بقدراته السياسية والتعبيرية وزادت معارفه وأصبح سياسي له حس رفيع وحينما سأله الأستاذ الهندي عز الدين عن تشوّهات لحقت بصورة القوات المشتركة في الفترة الأخيرة بسبب الاحتكاكات المستمرة بينها والمواطنين في أحياء أم درمان بصفة خاصة قال مناوي إن قواته كلها الآن في جبهات القتال وتأتي أم درمان لأغراض التشوين وتوفير الاحتياجات الضرورية ومتابعة الجرحى والعودة لجبهات القتال ،وأن القوات التي تحمل سياط العنج في أم درمان لاعلاقة للمشتركة بها وهناك جهات عديدة ترتدي الكدمول الصحراوي أما بغرض تشويه سمعة المشتركة أو تنتمي لمكون آخر من عدة مكونات في الساحة الآن.
*عن معبر أدري تحدث مناوي بصورة أكثر دقة وقال إن الحكومة لم تعقد جلسة أو اجتماع لتقرّر فتح معبر ادري أو اغلاقه ولكن فقط نسمع أن الحكومة قرّرت فتح المعبر ثم جدّدت قرار الفتح لعدد من الشهور رغم أن المعبر يمثل واحداً من شرايين إمداد المليشيا بالسلاح والذخائر وكل المسيرات تدخل للمليشيا عن طريق معبري أدري والطينة، وأضاف لو كان القرار قرار السلطة الإقليمية لما تم فتح هذه المعابر.
*وفي اول اعتراف من مسؤول حكومي عن فشل الموسم الزراعي الصيفي قال مناوي إن التقارير التي وردت من الجزيرة والقضارف وكردفان ودارفور أن أمطار هذا العام شحيحة جداً، إضافة إلى أن المليشيا قد منعت الناس من الزراعة وتوقع مناوي حدوث نقص شديد في الذرة وارتفاع في أسعارها خلال العام الجاري واستطرد قائلاً عندما تحدث مجاعة في دولة ما يصبح فرص التدخل الأجنبي أكبر ولاتستطيع الدول مقاومة التدخل لأسباب إنسانية ،
ورهن استقرار البلاد وتجاوز الصراعات والحروب بفتح نوافذ الحوار وقبولنا ببعضنا وأن لا يعتبر بعض الناس أنفسهم أصحاب حقوق أصيلة والآخرين أصحاب حقوق ثانوية وبنبرة اعتزاز شديدة قال أنا مناوي لا أشعر أصلاً أن هناك من هو يملك حق أكثر مني ولا أصالة تفوقني وردّد عبارة الدكتور فرانسيس دينق أن المسكوت عنه هو المشكل.
*انفض اللقاء في الساعة التاسعة وبدأت الخرطوم خالية من السكان مظلمة حد أنها تثير الخوف والجزع وفي مخيلة كل صحافي سؤال لم تتح له فرصة سؤاله وإجابة لم ترد على لسان مناوي الذي عاد للبيت الذي سكنه ثلاثة مرات الأولى بعد اتفاق أبوجا وتعيينه مساعداً لرئيس الجمهورية والثانية بعد اتفاقية جوبا والمرة الثالثة هي العودة من بورتسودان بعد تحرير الخرطوم وتساءل مناوي وهو يضحك هل النحس في البيت أم في مناوي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.