ويبقى الود
** صورة تلك الفتاة المغتصبة (( التي قمت بالذهاب مع المحامي اللبناني محمد المراد رئيس فريق التحقيق والتقصي في جرائم مليشيا الجنجويد موفدًا من اتحاد المحامين العرب قبل شهر من الآن)) في معسكر العفاض لا تكاد تبرح خيالي ،، مازلت أذكر دموعها وآلام المخاض وعسر الولادة،،تترآي لي دموع أمها التي احتضنتها في أسى..
** كانت إدارة معسكر العفاض قد أتت بها توًا في ذلك النهار الغائظ من مستشفى الولادة بمدينة الغابة بعد أن وضعت طفل ستة أشهر نتيجة لمضاعفات كثيرة صاحبت فترة الحمل..
** عمرها لم يتجاوز الخامسة عشر بكثير ولذلك كانت تئن في ألم ممض تغالب دموعًا وكفت على خديها..
** كنا أربعتنا في السيارة باستثناء الطبيب المرافق قد اتخذ جوار العربة موقفًا له ،، بينما كانت ممدة في المقاعد الخلفية تضع رأسها على حجر أمها..
** بينما جلسنا : المحامي محمد المراد لبناني الجنسية وشخصي الضعيف في المقاعد الأمامية؛؛ توليت مهمة تدوين أقوالها وافاداتها..
** حين بادرنا بطمأنتها وشرح مهمتنا وتوضيح موقفنا واظهار تعاطفنا ومشاعرنا الأبوية الصادقة لفتاة بريئة قدرها أنها راحت ضحية مليشيا نزع الله من هواناتها لباس الشفقة والرحمة وأبدلهم قسوة وغلظة قلب وفجور وانحطاط في المعصية والجرم الفظيع..
** حين اطمأنت لنا وذهب بعض كدر وروع غطى ملامح وجهها الحزين قصت علينا فجيعتها فجيعة لحظات هي أقسى وأصعب ما سمعته أذناي :
** جاءت ملخص إفاداتها بعد أن سجلنا اسمها وعمرها ومرحلتها التعليمية ومكان إقامتها قبل وبعد جريمة الاغتصاب التي تعرضت لها كما يلي :
** أنه وفي ليلة قبل ستة أشهر كانت تغط في سبات عميق في حوش منزلهم بمدينة الفاشر استيقظت على أقدام أربعة من هوانات الجنجويد مدججين بالسلاح كانوا قد تسوروا حائط منزلهم..
** لحظتها كانت تشاركها الفراش شقيقتها الصغرى ذات التسعة أعوام ،، تنامان بالقرب من والديهما..
** قام اثنان منهم بتوثيق أقدام وأيدي والديهما بكل صلف واستبداد وعنجهية ،،بينما حملها الثالث بكل قوة على صدره وطرحها على الأرض وبدأ في تجريدها من ملابسها في وقت كان الرابع يصوب السلاح في وجهها يشير إليها بالا تنطق بكلمة..
** حين أضحت عارية وأراد أن يواقعها كان والد الضحية يتوسل إليهم ،،يلتمس قتله فقد جاءت عباراته وهو يبكي بكاء المغلوب على أمره يعيش الخذلان والانكسار كاملًا : (( يا أولادي سألتكم بالله العظيم لو عاوزين تهبشوا بتي أكتلوني عليكم الله ما تهبشوها قبل تكتلوني))٠٠
** كلماته تلك قابلوها بتهور زائد فقد تبادلوا مواقعتها اغتصابًا وبعنف شديد جعلها تفقد الوعي لم تفق إلا بشمس الضحى تعانق كبد السماء..
** هاهو الأب مكبل في قيوده والدموع تنهمر سيلًا لا يعرف كيف يوقفه فيما كابدت الأم ساعات طوال من الخوف والتوتر والرهبة كانت تتوقع في كل لحظة افراغ السلاح على أجسادهم الضعيفة ((الأم والاب والبنتان))٠٠
** جاء جار فأطلق قيدهما لتنتهي القصة بأن الضحية في تلك اللحظة قد عادت من المستشفى التي كما أسلفنا كانت قد وضعت فيها طفلًا لم يتجاوز شهره السادس..
** حين غادرنا العربة بعد أن عبرنا لهذه الضحية وأمها عن عظيم مواساتنا وتعاطفنا التام معها وحزننا الأكيد على ما أصابها،، قال لي المحامي محمد المراد أنه عاصر كل الفظائع والانتهاكات التي طالت لبنان منذ السبعينيات وأنه تابع قضية مقتل الرئيس رفيق الحريري وتفجير موكبه حيث أعظم كآبة منظر يمكن أن تقع على أجساد ،، أشلاء ودماء ورؤوس تناثرت هنا وهناك لكنه لم يعش ألمًا في حياته مثل الذي هو عليه الآن..
** قالها بكل وضوح أنه لم يكن يتصور أن تبلغ قسوة القلب وفظاظة المشاعر مع صبية صغيرة ضعيفة كهذي..
** حين وصلنا إلى مكتب التحقيق والتقصي في معسكر العفاض الذي تم تجهيزه لعمل الفريق كانت هناك صبية في الثامنة من عمرها بترت مليشيا الجنجويد يدها من كتفها بينما قامت ببتر الأخرى من المرفق،، مأسأة إنسانية حكت قتها والدتها والدموع تنهمر منها في حزن كبير..
** حتمًا مقضيًا سنواصل تفاصيل يوم هو الأفظع والأبشع والأحزن والأشد إيلامًا في حياة المرء..
** وإلى ذلك الموعد ناشدتكم الله هل ترك لنا هؤلاء القتلة القساة الجبابرة الطغاة المجرمين أي سانحة للتوافق والاتفاق معهم ؟؟؟!!!
** هل علمتم لماذا نرفض أي صلح مع مثل هؤلاء الهوانات الأوباش الأنجاس المناكيد الذين ليس في قلوبهم مثقال ذرة من عاطفة واحساس بالرحمة واللين ؟؟؟!!!
** سنمد أيدينا لهم بالسلام والعفو والمغفرة في حالة واحدة إن استطاعوا أن يعيدوا الفتاة لما قبل الواقعة روحًا وحياة،، نفسًا طيبة ورحمًا طاهرًا لم تدنسه نجساتهم القذرة..
** وإلى أن يتحقق هذا الشرط فإن أي مطالبة بالصلح والاتفاق مع هؤلاء المجرمين فإنها تمثل جريمة خيانة لكل دم طاهر أريق في حرب الكرامة..
**إنا لله وإنا إليه راجعون..