ولألوان كلمة
في حوار الفاتح من يناير بصحيفة ألوان سألني الصحفي الشاب النابه عن الفريق عبدالفتاح البرهان في كلمات، فأجبت دون أن أزوّر في قلبي حديثا:
إن رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رجل جدير بالاحترام وسأظل أسانده بكل شرعيته المتفق عليها داخلياً وخارجياً وأدفع عنه وأدافع مادام الشعب والجيش والمقاومة الشعبية يقاتلون تحت إمرته وقيادته. ولن أقول رأيي في الرجل قادحاً او مادحاً حتى يجلي مع جيشه آخر مرتزق وخائن وسفاح عن كردفان ودارفور، وحتى تضع الحرب أوزارها، وحتى يعلن جهرا بأن السودان قد أصبح أرضاً طاهرة للأحرار تنبت القيم والعدل والكفاية والشموخ إقتداراً تحت الشمس، وحين يصبح وطناً أهلا ومؤهلا وجديرا بالفترة الإنتقالية، وحين تنجلي الرغوة عن الصريح وتنماط الأقنعة الموشاة، حينها فلتسألونني عن حصاد الرجل، أما الآن فلا. ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة.
2/ عزيزي هيكل ما أشبه الليلة بالبارحة!
إن مجمل هذه الأوضاع أدى إلى تشوهات جعلت العالم العربي مزيجاً غربياً من جمهوريات الموز (في أمريكا الوسطى)، وسلطنات النفط (في شبه الجزيرة العربية)، وإمبراطوريات “بوكاسا” و”موبوتو” و”عيدي أمين” (في قلب أفريقيا)! وربما كانت أدق لقطة لهذه الصورة المقبضة، هي ذلك التعبير الذي صاح به شاعر مبدع -“محمود درويش”- حين قال: إنه “انتحار المعنى” في العالم العربي! والتعبير إلى جانب إلهام الشعر، نبض ضمير
3/ اليهود يا أبا تراب أصبحوا يغتالون ولا يتسائلون!
وقال يهودي لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: ما لكم لم تلبثوا بعد نبيكم إلا خمس عشرة سنة حتى تقاتلتم، فقال علي كرم الله وجهه: ولم أنتم لم تجف أقدامكم من البلل حتى قلتم {يا موسى أجعل لنا إلها كما لهم آلهة}
4/ دعوة للإعلاميين لمعرفة النحو وحفظ ألفية ابن مالك وإلا..!
وقال حماد بن سلمة: مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو كمثل الحمار عليه مخلاة لا شعير فيها، ولإبراهيم بن خلف المهراني:
النحوُ يُصلِحُ من لسانِ الألكنِ
والمرءُ تُكرمُه إذا لم يَلْحَنِ
والنحوُ مثلُ الملحِ إن ألقيتَه
في كلِّ ضدٍّ من طعامِك يحسُنِ
فإذا أردتَ من العلومِ أجلَّها
فأجلُّها منها مُقيمُ الألسُنِ
5/ الرهان على القاضي لا السلطان!
رفض طحَّان أن يبيع طاحونته فقيل له إن الملك يستطيع أن يأخذها غصبًا بدون ثمن، فقال: «نعم، ذلك إذا لم يكن في برلين قضاة
6/ ورب لسان أودى بالفرسان والحسان!
قال الإمام الشافعي رضي الله عنه لصاحبه الربيع:
يا ربيع لا تتكلم فيما لا يعنيك، فإنك إذا تكلمت بالكلمة ملكتك ولم تملكها، وقال بعضهم: مثل اللسان مثل السبع، إن لم توثقه عدا عليك ولحقك شره. ومما أنشدوه في هذا الباب:
إحفظ لسانك أيّها الإنسان
لا يلدغنّك إنّه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه
كانت تهاب لقاءه الشجعان
7/ عاش كفاح الشعر العربي!
يقول نزار قباني:
أنا متعبٌ .. ودفاتري تعبت معي
هل للدفاتر يا ترى أعصاب ؟
لا تعذليني إنْ كشفتُ مواجعي
وجهُ الحقيقةِ ما عليه نقاب
إنَّ الجنونَ وراء نصف قصائدي
أوليس في بعض الجنون صوابُ ؟
فإذا صرختُ بوجه مَن أحببتهم
فلكِ يعيش الحب والأحباب
وإذا قسوتُ على العروبة مرةً
فلقد تضيقُ بكُحلها الأهدابُ
فلربما تجدُ العروبةُ نفسها
ويضيء في قلب الظلام شهابُ
ولقد تطير مِن العقال حمامة
ومِن العباءة تطلع الأعشاب
لا تغضبي منّي إذا غَلَبَ الهوى
إنَّ الهوى في طبعه غلاب
فذنوب شعري كلها مغفورةُ
والله جل جلالهُ التوَّابُ