سودانيون

إسحق أحمد فضل الله يكتب…”السودان”

اخر الليل /

 

لو متنا، لقاتلت المقابر.
ومنذ سنواتٍ، الخطة تنكشف.
والخطة — ابتلاع السودان سرًّا — كانت هي:
استجلاب خمسة ملايين أجنبي…
ولا أجنبيّ يحتاج إلى جهدٍ للبقاء في السودان:
الشراء، والتملّك.
والملايين الخمسة يشترون كل شيء:
البيوت، السوق، المزارع…
ولا حاجة للجنسية.
وخمسة ملايين عددٌ يكتسح أيّ انتخابات:
محليات، لجان… ثم رئاسة الدولة.
وكل شيء يمضي بهدوء،
وحميدتي يجلب مليون مهاجر من غرب أفريقيا.
لكن الحرب تُفسد
كلَّ المخطّط.
الجزء الآخر من الخطة — فرنسا لابتلاع غرب السودان وإضافته إلى تشاد —
كان يقوم على ابتلاع المسيرية والرزيقات، وفصل الغرب،
وشَغل الوسط بالحرب والتهجير.
هذا أصبح معروفًا.
وتدخّل مصر/تركيا يفسد المخطّط،
وتحرّك السعودية شيءٌ لم يتوقّعه أحد.
والآن حرب الطيران الحديث،
وحرب المعدّات الحديثة،
وحرب المخابرات الحديثة…
أشياء تُصنع الآن واقعًا جديدًا.
………
وبعض الحديث يستحق أن يُعبّأ في زجاجات العطر الفاخر.
قال:
إن ترى رؤيا ثم تتحقّق،
فهذا يعني أن الغيب درجات،
وأن هناك غيبًا قد خُلق، وهو موجود جسمًا في عالم الغيب،
بما يليق بعالم الغيب.
وقال عن العلم،
وإنه يتعلّق بما هو موجود.
إن قول الله سبحانه للملائكة:
﴿إني جاعلٌ في الأرض خليفة﴾
إشارةٌ إلى أن الخَلف يكون بالموت والميلاد،
وأن الملائكة ما كانوا يعرفون الموت: كيف هو،
ولا الميلاد: كيف هو.
قلنا إن بعض التفسير يحتاج إلى عقلٍ يقرأ الجملة،
فيخرج منها بعالمٍ كامل.
لماذا ظللنا في محطة عبد الله الطيب،
وصديق أحمد حمدون،
عليهما رحمة الله؟
………
والجدال له وجوه.
وأيام وفاة المنطق،
من كلاسيكيات الجدل الفارغ:
لقاء خروتشوف مع الدلاي لاما.
خروتشوف يحدّث الدلاي لاما عن حتميّة وصول العالم إلى الشيوعية،
ويحدّثه عن أن من طبيعة الوجود أن كل مرحلة تلد ما بعدها ولا تتوقّف.
والدلاي…
بالابتسامة التبتية، يقول لخروتشوف:
– لا بد أنك مصيب يا سيدي،
لكنني لا أفهم كيف تظل طبيعة الأشياء تنتقل دون توقّف حسب طبيعتها،
ثم تتوقّف هذه الطبيعة فجأة،
وتتغيّر طبيعة الطبيعة حين تصل إلى الشيوعية؟
خروتشوف نفض يده،
وبدّل موضوع الحديث.
………
ليست الشيوعية وحدها،
بل كل جدال في العالم يمضي بالأسلوب ذاته،
والمفاوضات كذلك.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.