سودانيون

حسين خوجلي يكتب….من الشيطان الي حمدان

ولألوان كلمة

ساعة فساعة

من الشيطان إلى حمدان

 

وأخيرًا وقعت في يدنا برقية الشيطان الرجيم إلى السفاح عبد الرحيم التي يقول نصها:

لقد اجتمع أقرانك في الشرور بدار الندوة، ذات المكان الذي اجتمعنا فيه قبل مئات السنوات لتدبير اغتيال محمد بن عبد الله، ونعقده اليوم لتدبير اغتيال السودان أكثر بلدان العالم حبًا للمصطفى وصلاة عليه، وقد خرجنا بالمقررات التالية:

إياك إياك ناصحين ومحذرين من الانسحاب أو وضع السلاح أرضًا أو إعلان الهزيمة، فأنت تخوض معركة مجانية تمويلها من الذهب المنهوب، وسلاحها من أشرار العرب والأفارقة والفرنجة، ووقودها المرتزقة الذين نخطط لشطبهم من الساحل والصحراء تمهيدًا لقيام الإمبراطورية الصهيونية الصليبية الجديدة.

إياك إياك أن تضع السلاح أو تعلن الهدنة أو الهزيمة، فهنالك عشرات المدن السودانية التي لم تُنهب ولم تُدمَّر ولم تُحرَق بعد، وهنالك المئات من الجامعات والجوامع والمستشفيات والمصانع والمكتبات والمدارس لم تُحطَّم بعد، وهنالك ملايين العفيفات اللائي لم يُغتصبن بعد، وهنالك كثير من المعارف والمتاحف ودور الإستنارة والإعلام لم تُمزَّق بنياتها بعد.

إياك إياك أن تضع السلاح أو تعلن الانسحاب، فالعربية ما زالت لغة التخاطب، والقرآن ما زال دستور الأمة، والعلمانية لم تُرفع راياتها بعد، واصطبر قليلًا ورابط في جسارة، فإن أبو جهل، وأمية بن خلف، وزياد بن أبيه، وعبد الرحمن بن ملجم، وأبو لؤلؤة المجوسي، وهولاكو، ونيرون، وهتلر، وستالين، وجوليوس نيريري، وبن غوريون، وأتاتورك، ونتنياهو، وبوش الإبن، وبايدن في الإنتظار لامتصاص الدم وسحق التاريخ.

لا تنسحب ولا تُلقِ السلاح، فإن غنائم النيل والنفط والسهول والبيت الحرام في انتظارك لتفعل بها ما تشاء لصالح الجهالة والعدمية، واعلم أن خالدًا، والمقداد، وجعفر الطيار، وزيد بن حارثة، وصلاح الدين الأيوبي، ومحمد الفاتح، وعبد الفضيل الماظ، واالخليفة، والنجومي، والسلطان تاج الدين، وإبراهيم الرشيد، وعبد القادر ود حبوبة، وعلي عبد الفتاح، وعثمان مكاوي، وهنادي، ومهند الفضل حضور وغياب وشهود.

وأخيرًا بلّغ تحايا الشيطان إلى حمدان، وقل له رغم بسالة الشعب السوداني وصره الطويل فإن المعركة بين باطلنا المدعوم وحقهم المزعوم سوف تستمر حتى يأتيهم اليقين.

 

قضاة

من كان يملك كتاباً عن الإمام الشعبي القاضي والفقيه الظريف فليهدينا له فقد إفتقدنا مكتبتنا ولم تبق في الخاطر إلا الذكريات والأقوال ومنها أنه سأل أحدٌ الشعبي عن زوجة إبليس فرد عليه ببديهة حاضرة وساخرة؟

هذا عرس لم أشهده.

 

همباته بالفصيح

 

 

يٌعد عثمان الخياط (شيخ الهمباته) في زمانه وكان شاعراً وخطيباً ،ورغم لصوصيته فإن أقواله سرت بين الناس وكانوا يحفظونها ويتداولونها بل إن بعض النقاد تجاوزوا مهنته الدنيئة وحسبوه من أهل الفلسفة والرأي كما يقول أهلنا في السودان 🙁 كل فوله وليها خيال) خطب الخياط يوماً في عصابته قائلا 🙁 لم تزل الأمم يسبي بعضهم بعضاً ويسمون ذلك غزواً وما ياخذونه غنيمة وذلك من أطيب الكسب . وأنتم في اخذ مال الغدرة والفجرة اعذر، فسموا أنفسكم غزاة كما سمى الخوارج أنفسهم شراة.

عزيزي القارئ إذا تأملتم عبارة إبن الخياط طويلاً وملياً فأرجو أن ترشحوه مُعلِقاً في إحدي القنوات الفضائية.

 

إبتلاءات المجالس

من الإمتحانات المرعبة في مجالس هي سؤال المنصور لعبدالله بن عياش وكان للطفه جريئاً لا يخاف وصريحاً لا يُبالي وتلك خِلال أحبها فيه المنصور ولازمه قيل أن المنصور سأله يوماً بحضرة آخرين:

أتعرفون جباراً أول إسمه عين قتل ثلاثة جبابرة أول أسمائهم عين؟

قلت نعم! عبدالملك بن مروان قتل عمرو بن سعيد وعبدالله بن الزبير وعبدالرحمن الأشعث.

فقال المنصور:

أتعرفون خليفة أول إسمه عين قتل ثلاثة جبابرة أول أسماءهم عين؟

قلت نعم! أنت يا أمير المؤمنين قتلت عبدالرحمن بن مسلم وعبدالجبار بن عبدالرحمن وعمك عبدالله بن علي سقط عليه البيت؟

قال إبن عياش : لاذنب له

وكان مقتل عبدالله قد تم بتدبير من المنصور..

 

السودانييون يكتشفون العقاد شاعراً

النخب السودانية هي من أكثر النخب العربية إحتفاءً بشعر المفكر عباس محمود العقاد صاحب العبقريات فالكثير من نقاد الشعر كانوا يحتفون بنثره وفكره وينتقدون حسداً شاعريته إلا النخبة السودانية فقد إحتفت بقصائده وتغنت بها مثل تغني الكابلي ب أبعداً نُرجي، وشذى زهر ،ولست أهوالك وقد تغني له أيضا الفنان زيدان إبراهيم رائعته تولى العام .

وأذكر انني في أول إعتقال لي وأنا طالب بالثانويات وجدت في الزنزانة التي بِتُ فيها شهري الأول قصيدة العقاد بمقدمتها منحوته على الحائط بنحت بارع دون أن يوقع صاحبها وقد كتب منها عدة أبيات حيث قضى العقاد تسع أشهر بالسجن وسبب ذلك أنه في العام 1930 سُجن بتهمة “العيب في الذات الملكية” بعد قوله الشهير: “إن الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلاد يخون الدستور”

والقصيدة طويلة وأشهر أبياتها:

 

وكنت جنين السجن تسعة أشهر

فهأنذا في ساحة الخلد أُولَدُ

ففي كل يوم يُولَد المرء ذو الحجى

وفي كل يوم ذو الجهالة يُلحَدُ

وما أقعدت لي ظلمة السجن عزمة

فما كل ليل حين يغشاك مرقدُ

وما غيبتني ظلمة السجن عن سني

من الرأي يتلو فرقدًا منه فرقدُ

عداتي وصحبي لا اختلاف عليهما

سيعهدني كل كما كان يُعهَدُ

 

أما أمريكا اليوم بلا فلسفة ولا تاريخ

تدور هذه الأيام معارك مفصليه بين أمريكا الجديدة وأوروبا العجوز وقد أصيبت أمريكا برئيس يهتم بالأحداث ولا يهتم بالأفكار وتذكرت عبارة مارغريت تاتشر المرأة القوية التي حكمت إنجلترا فأعادت لأنجلترا وللمرأة قيمتها في نظر الغربيين وكثير من أهل المشرق تقول المرأة الحديدة بختصار تلخيصاً للأزمة الآنية :

(لن تصبح أوروبا مثل أمريكا أبدا؛ فأوروبا صنعها التاريخ، أما أمريكا فصنعتها الفلسفة).

 

فيلق النمل السوداني

للأسف فهنالك بعض القبائل في السودان وبعض المناطق وبعض الصحاري والمجاهيل لا أجد لها مكاناً في الضعف وقلة الحيلة رغم شراسة الأعداء من وغد الشتات إلا شبه ذلك الفيلق من النمل الذي عَبّرَ عن عجزه تجاه الأعداء بحكاية مريد البرغوثي الآتية:

 

قالت النملة لرفيقاتها:

ماالعمل؟ إنهم يسكبون علينا المبيدات،

إننا نتعرض لمجزرة..

وقفت النملة الأخرى بشموخ

ومدت ذراعها اليُمنى

ولوحت بقبضتها في الهواء

وراحت تنشد معلقة (عمرو بن كلثوم).

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.