لقاء (البرهان) و(كامل).. إعمار الخرطوم وملفات أخرى..
إيذاناً ببدء عمل حكومة الأمل من العاصمة..
تقرير: محمد جمال قندول
لقاء مهم جمع رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان برئيس الوزراء د. كامل إدريس ظهر أمس (الاثنين) بمكتبه بالخرطوم.
واستعرض البرهان مع إدريس الخطوات العملية لعودة الحكومة لممارسة مهامها من العاصمة الخرطوم.
وأمّن اللقاء بأن عودة الجهاز التنفيذي يعكس استقرار الأوضاع الأمنية وبداية مرحلة جديدة تركز على التعافي الوطني وإدارة شؤون الدولة من العاصمة.
البرهان استعرض مع إدريس الخطوات العملية لعودة الحكومة..
ظروف استثنائية
واستعرض رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مع رئيس الوزراء د. كامل تضافر الجهود الرسمية والشعبية لتنفيذ هذه الخطط على أرض الواقع، وتذليل كافة العقبات التي تعترض مسار التنمية والخدمات في المرحلة المقبلة، وكذلك خطة حكومة الأمل ورؤيتها الاستراتيجية التي تهدف إلى تهيئة البيئة التحتية والخدمية اللازمة لضمان عودة المواطنين إلى ولاية الخرطوم.
اجتماع البرهان وكامل ناقش كذلك الأوضاع الراهنة والتحديات التي تواجه البلاد في ظل الظروف الاستثنائية الحالية.
وعلقت الكاتبة الصحفية ورئيس تحرير موقع “عزة برس” أمل أبو القاسم على لقاء رئيس مجلس السيادة برئيس مجلس الوزراء، حيث وصفت الاجتماع بالخطوة السياسية والإدارية المهمة التي تؤكد اتجاه الدولة نحو تثبيت مركز إدارة الحكم من العاصمة الخرطوم، بعد التحسّن النسبي في الأوضاع الأمنية.
الاجتماع خطوة تؤكد اتجاه الدولة نحو تثبيت مركز إدارة الحكم..
أمل أضافت بأن الاجتماع يعكس انتقال الخطاب الرسمي من إدارة الأزمة إلى الشروع العملي في التعافي وإعادة الإعمار، عبر “خطة حكومة الأمل” وقالت تكمن أهمية هذه الخطوة في تركيزها على إعادة تهيئة البنية التحتية والخدمات الأساسية كمدخل لعودة المواطنين، وهو ما يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي في سرعة التنفيذ وتنسيق الجهود بين المؤسسات الرسمية والمجتمع.
وأشارت إلى أن نجاح هذه الخطة سيُقاس بمدى قدرتها على ترجمة الرؤى المعلنة إلى خدمات ملموسة تعيد الحياة إلى الخرطوم وتُرسخ الثقة في مسار التعافي الوطني.
وتابعت محدثتي بأن عودة الجهاز التنفيذي ولقاء الأمس يعكسان جدية الحكومة وسعيها لترسيخ أسس الدولة على مختلف الصعد، كما أنهما يبعثان برسائل طمأنينة للمواطنين المقيمين والذين بدأوا بالفعل في العودة من المهاجر ومناطق النزوح، غير أن بث الطمأنينة شيء، وترجمتها إلى واقع ملموس شيء آخر.
فمن المؤكد أن عودة من تبقّى في المهاجر لن تتحقق إلا عندما تتجسد هذه الوعود على الأرض، وهو ما يتطلب قدراً عالياً من الجدية وبذل الجهد من الحكومة التنفيذية على وجه الخصوص، عبر إنجازات عملية يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
العودة إلى الخرطوم قرار سيادي لا يُقرأ بمعزل عن ميزان السيطرة..
مرحلة جديدة
وكان رئيس الوزراء د. كامل إدريس قد انتقل رسمياً لمباشرة مهامه من العاصمة الخرطوم منذ أمس الأول الأحد.
من جانبه يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي بأن لقاء رئيس الوزراء كامل إدريس برئيس مجلس السيادة في الخرطوم يمثل لحظة إعادة ضبط لمعادلة الحكم بعد مرحلة اتسمت بتشظّي مراكز القرار سياسياً، ويعكس سعي مؤسسة الدولة إلى تثبيت مرجعية واحدة للعمل التنفيذي، وإعادة الإمساك بإيقاع المرحلة الانتقالية عبر الحكومة المدنية،ويرى شقلاوي أن هذه الصيغة تهدف إلى تقليل كلفة الانقسام داخل الدولة، وإرسال رسالة داخلية وخارجية بأن السلطة باتت أكثر تماسكاً، وقدرة على استعادة الأمن وحماية المواطنين.
ويشير شقلاوي إلى أن العودة إلى الخرطوم كقرار سيادي لا تُقرأ بمعزل عن ميزان السيطرة على الأرض، إذ إن اختيار الخرطوم كمركز لاستئناف الحكم يعني أن الدولة تريد تحويل التقدم العسكري والأمني إلى مكسب سياسي، وتثبيت “واقع جديد” قبل أي تسويات محتملة، وزاد هنا، تُستخدم الجغرافيا كأداة سياسة: من يحكم العاصمة، هو من يحدد شكل المرحلة المقبلة وشروط التفاوض.
ويواصل إبراهيم بأن الحراك الجماهيري الذي صاحب عودة كامل أسس لمرحلة جديدة من الانتقال السياسي والأمني، وكان ذلك واضحاَ من خلال التعبئة الجماهيرية المصاحبة للعودة تُستخدم سياسيًا لإعادة إنتاج الشرعية من الشارع، في ظل غياب تفويض انتخابي.
ولكن شقلاوي يرى أن هذه الشرعية تظل هشة ما لم تسندها برامج اقتصادية واجتماعية وخدمية واضحة، لأنها مرتبطة بتوقعات عالية في ظرف اقتصادي منهك.
واسترسل شقلاوي بالقول إن الحكومة سياسيا تراهن على الزمن القصير: إنجازات سريعة في الخدمات لتثبيت القبول الشعبي، قبل أن يتحوّل الدعم إلى مساءلة.
ويضيف بأن إعلان الحكومة عبر خطابها الجماهيري الذي أطلقه رئيس الوزراء حين استقباله في الخرطوم والمتعلق بخفض التضخم والنمو والسلام تحمل بعداً تعبوياً واضحاً، لكنها تصطدم بحدود الممكن السياسي والاقتصادي في دولة خارجة من حرب.
وزاد قائلاً: هنا يتحدّد جوهر المعركة السياسية المقبلة: هل تستطيع الحكومة تحويل خطاب “ما بعد الحرب” إلى سياسة عامة قابلة للتنفيذ، أم ستبقى رهينة معادلة أمنية–مالية تضيق فيها هوامش القرار المدني؟.
خلاصة المشهد أن ما يجري ليس عودة حكومة فحسب، بل محاولة لإعادة تعريف من يحكم، ومن أين، وبأي شرعية، وفي أي توقيت.
والخرطوم في هذا السياق ليست عاصمة فقط، بل أداة صراع سياسي ناعم، ومن ينجح في إدارتها سينجح في رسم ملامح المرحلة القادمة إذا ما نجح في بسط الأمن ورفع المعاناة عن المواطنين وقدم مشروعا وطنياً جامعاً.
* نقلاً عن صحيفة (الكرامة)