مبارك النجاح لكل طلاب الشهادة السودانية
زغاريد، تلفونات ما بتسكت، ناس داخلة تهنّي، وناس بتسأل عن النسبة قبل حتى ما تقول: مبروك
وبعدها السؤال المتوقع:
ح تدخل اي كلية؟
الطالب فجأة بلقى نفسه قدام قرار كبير ومستقبل ح تظهر معالمه.
الأب عنده رأي، والأم عندها رأي تاني، والخال شايف إنه الطب مضمون، والعم شايف إنو الهندسة مستقبلها كويس.
أما هو، فقد يكون في باله تخصص ما سمع بيه معظم الناس، أو تخصص معروف لكن ما عنده الجرأة يقول: «دا الأنا اخترته»
لأن في بيوت كتيرة، اختيار التخصص ما بكون قرار طالب واحد، بكون قرار عائلة كاملة.
والأسرة غالبًا ما بتعمل كدا عشان تضيّق على ولدها أو بنتها. أحيانًا الخوف هو البسوق القرار: الخوف من البطالة، ومن كلام الناس، ومن إنو الولد يتخرج وما يلقى شغل.
لكن هنا السؤال المهم:
شنو هو الأحسن؟
هل الأحسن هو التخصص البجيب أعلى مكانة اجتماعية؟ ولا التخصص البجيب وظيفة؟ ولا التخصص البناسب مجموع الطالب وقدراته وشخصيته؟
ظهرت مجالات جديدة، ووظائف بتتغير بسرعة، ومهارات ممكن تفتح أبواب ما كانت موجودة قبل سنوات.
ومع ذلك، لسه في بعض البيوت السؤال ثابت:
«مجموعك كم؟ طيب تدخل شنو؟»
كأن المجموع كتب الإجابة كلها.
لكن المجموع ما بعرف الطالب زي ما هو بعرف نفسه، ما بعرف شنو المميز فين ، وشنو البقدر يستمر فيهو، وشنو نوع الحياة العايز يعيشها بعد التخرج.
وبرضو، ما مفروض نرمي القرار كله على الطالب ونقول ليهو: دي حياتك، اختار براحتك من غير ما نكون ساعدناه ،لأنه عمر الـ17 أو الـ18 سنة ما عمر الإنسان البكون فيه عارف كل حاجة عن نفسه وعن سوق العمل.
هو محتاج أهله وخبرتهم. محتاج زول يقول ليهو: خلينا نشوف التخصص دا كويس، فرصه شنو، وطبيعة الدراسة كيف.
لكن في فرق كبير بين إنك تساعد زول يختار، وإنك تختار ليه.
يمكن أجمل حاجة تقدمها الأسرة بعد النتيجة إنهم يقعدوا مع الطالب في هدوء، بعيدًا عن المقارنات، ويسألوه:
إنت شايف نفسك وين؟
شنو الحاجات البتقدر تستمر فيها؟
شنو البتعرفه عن التخصص الداير تدخلُه؟
ولو ما مشى زي ما متوقع، عندك خطة تانية؟
دي أسئلة أهم من سؤال:
النسبة كم؟
لأن النتيجة بتحدد أبوابًا كثيرة، لكن ما مفروض تحدد حياة كاملة.
والجامعة ما مجرد اسم كلية في ورقة،هي سنوات من عمر إنسان بيدرس، وبيتعب، وبيتعرف على نفسه، ويمكن يغيّر رأيه أكثر من مرة.
عشان كدا، أبناءنا ما محتاجين أهل يختاروا ليهم مستقبلهم، ولا محتاجين نسيبهم لوحدهم.
محتاجين أهل يمشوا معاهم لحد الباب
وبعدها يخلّوا صاحب المستقبل يختار الطريق.