متابعات : سودانيون ميديا
نحن في تغطية مفتوحة منذ سنوات تقريبًا، منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية على الأقل، مرورًا بزلزال تركيا وفيضانات المغرب وحرب السودان وحرب غزة ولبنان وسوريا، ثم مؤخرًا حرب إيران، ولبنان مجددًا، ويعلم الله ماذا ينتظرنا بعد. وأيا ما يكن، فقد وصلنا -نحن والجمهور على السواء- لما يعرف بحالة “الإرهاق الإخباري” وهي ليست حالة نفسية مجردة بقدر ما أنها حالة حتمية، ربما شبيهة بفقدان اللياقة والشغف لدى الرياضيين في الأشواط المتأخرة من المنافسات.
آخر الملفات هو الأسخن دائمًا (إيران/لبنان) مثلًا، والذي قبله هو الساخن (غزة) وما سبقهما هو الأقل سخونة (السودان) وذلك البعيد يصبح باردًا (أوكرانيا) وهكذا، وخطورة ذلك أن أحد الملفات الباردة إذا سَخُن فجأة يصبح من الصعب الإقبال عليه بالحماس نفسه عندما كان ساخنًا أول مرة، وهذا يشبه تمامًا العودة إلى طبق بارد بعد الإصابة بالتخمة.
التخمة الإخبارية تسبب للجمهور حالة من الإشباع والإنهاك، جراء التعرض المستمر والمكثف للأخبار، يهتم في البداية لكنه سرعان ما يشعر بالتوتر ثم اللامبالاة والرغبة في تجنب الأخبار ما وسعه ذلك، ويملك الاختيار بالطبع، أما بالنسبة لنا معشر العاملين في هذا المجال فالأمر مختلف، لأننا لا نملك ترف الاختيار، وإنما فضيلة التحايل، ندوّر القوالب، التحليلات والضيوف، إذ نجد صعوبة في إنتاج قوالب وزوايا جديدة، وهذا طبيعي في مهنتنا لكي نقوم بواجبنا ونبقى في الأجواء ونواكب. في نهاية الأمر، الإرهاق الإخباري لكلينا، هو لحظة يفقد فيها الخبر قدرته على التأثير، رغم استمرار تدفقه.