قبل المغيب
المتابع لتصريحات مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسعد بولس للسودان وإفريقيا بشأن ما يدور في السودان والجهود الأمريكية إن وجدت فعلاً في هذا الإتجاه يلاحظ بوضوح التناقض بين ما تنادي به الرباعية في ثوبها الجديد بعد دخول مصر والسعودية بقوة في أعمالها وبين ما يصرح به بولس وسط صمت أمريكي ورضاء إماراتي عن الدور الذي يؤديه بولس بإمتياز وهو في تقديري دور مرسوم بعناية شديدة لما عرفت به امريكا من مراوغة وتبادل أدوار بين مؤسساتها ففي أوقات سابقة عبر جهاز مخابراتها عن رضائه التام عن تعاون الأجهزة السودانية في محاربة الإرهاب والإتجار بالبشر إلا أن البيت الأبيض كان مصراً علي وضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب وفرضت عليه عقوبات إقتصادية منذ منتصف التسعينات ومازالت تتأرجح في إنفاذها رغم قرارات أوباما قبل مغادرته كرسي الرئاسة بفك الحظر الشيئ الذي لم يحدث رغم دفع حكومة حمدوك فيما بعد لملايين الدولارات للأمريكان في قضية حكمت فيها المحاكم الإمريكية ببراءة السودان من حادثة لوكربي ولكنه الخنوع والتآمر الذي كان سمة حكومة حمدوك رغم قصر فترتها…
عودة لتصريحات مسعد بولس والتي كرر فيها إتهامه للجيش السوداني بأنه يسيطر عليه الإسلاميون وأنه لا بد من إقامة حكومة مدنية وبالطبع نادي بوقف الحرب بحجة الهدنة الإنسانية المزعومة التي يعلم الجميع الهدف من ورائها وذلك تنفيذاً لما ظلت تنادي به الإمارات وما ردده حمدوك بأن الإمارات ظلت محل إتهام بتزويد المتمردين بالسلاح دون غيرها من الدول التي تدعم الجيش السوداني مثل تركيا وإيران وباكستان لأنها أي الإمارات تحارب الإسلام السياسي في السودان هكذا يري رجل الإمارات الأول حمدوك الموقف ويؤيد بولس فيما يقول بل يذهب ابعد من ذلك بأن يساوي بين من يدعم الجيش والحكومة الشرعية بالسلاح بموجب إتفاقيات عسكرية معلنة وبين الإمارات التي تدعم التمرد والمليشيا ومرتزقة شتات إفريقيا وتلك مفارقة أخري..وهذا يتسق مع موقفه الأخير ومجموعة صمود وتقدم وقحت خلال جولتهم الأوروبية الأخير التي كان هدفها تشويه سمعة الجيش الوطني وإتهامه بإستخدام الأسلحة الكيماوية ضد المواطنين..
لا بد إذن للدولتين السعودية ومصر أن يكون لهما رأي واضح فيما يصرح به بولس بإسم الرباعية منتهية الصلاحية لأن امريكا والإمارات تعجبها مثل هذه الإتهامات للجيش السوداني ولكن مصر والسعودية تعلمان موقف السودان شعباً وحكومة من الرباعية المزعومة ورفضهم للإمارات بأن تكون وسيطاً لأنها تعتبر شريك حقيقي في الحرب وآخر موقف لحكومة السودان جاء علي لسان القائد العام ورئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان في حديثه بأم درمان نهاية الأسبوع بأنه لا هدنة مع من يحتلون المدن والقري وبأن الجيش ماضٍ في تطهير كل تراب الوطن من دنس التمرد وأن المرجعية الآن للشعب والقول الفصل لمن يحملون أرواحهم علي أكفهم ويدافعون عن الوطن سيادته وأستقلاله وأمنه وحرائره… وبهذا تكون رؤية السودان واضحة حتي لمن بإذنه صمم من أمثال بولس وحمدوك وولية نعمتهم دولة الإمارات
ختاماً نقول أن تراخي المجتمع الدولي وحتي المنظومتين العربية والإفريقية بشأن السودان لا يحتاج لكثير عناء لمعرفته وهو تراخٍ مقصود بفعل مصالح تلك المنظومات وبفعل تدفق المال الإماراتي الذي حجب الرؤية عن كل الجرائم التي أرتكبت في حق الشعب السوداني والتي جميعها تخالف القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان…